طُرد من عمله وهو يحمل ابنته النائمة… فعرضت عليه مليارديرة الزواج فغيّرت مصيره إلى الأبد

لمحة نيوز

عذرا هل أنت بخير
رفع رافائيل نظره عن الرصيف في ارتباك. كانت امرأة أنيقة ترتدي بدلة وردية متقنة تراقبه من نافذة سيارة سوداء.
كان غارقا في أفكاره إلى حد أنه لم ينتبه لاقترابها أصلا. قال وهو يشد صوفيا إلى صدره أنا بخير. كانت الطفلة غارقة في نوم عميق لا تدري شيئا عن الفوضى التي اجتاحت حياة أبيها قبل ساعتين فقط.
قالت المرأة بإصرار لا يبدو أنك بخير. رأيتك تخرج من المبنى قبل دقائق بدوت تائها.
نظر رافائيل إلى صندوق كرتوني وضعه على الأرض قرب قدميه شهاداته نبتة صغيرة بعض الصور العائلية وسنتان من حياته المهنية اختصرت في أشياء باتت فجأة بلا معنى. قال دون مواربة مستغربا صراحته فصلت من عملي تقليص في الموظفين.
والآن علي أن أشرح لابنتي ذات الأربع سنوات لماذا لم يعد لدى أبيها عمل.
تأملته المرأة بنظرة حادة جعلته يشعر بعدم ارتياح. كانت عيناها الخضراوان كأنهما تبحثان عما وراء كلماته.
سألته أهي ابنتك
قال وهو يطبع قبلة خفيفة على رأس صوفيا نعم اسمها صوفيا. نامت وهي تنتظرني في روضة الأطفال. أظنها شعرت أن تأخري يعني أن شيئا ما ليس على ما يرام.
شعرت إيزابيلا كأن شيئا انكسر في صدرها. صورة رجل يحمل طفلته النائمة وتلك الخليط من الحنان واليأس في عينيه أعادتها إلى أحلام دفنتها منذ زمن.
سألته رغم أنها كانت تعرف الجواب من غياب خاتم الزواج هل أنت وحدك
قال بصوت خافت منذ سنتين زوجتي توفيت في حادث.
تساءل رافائيل في داخله لماذا يقول هذا لغريبة تماما. ثم تابع منذ ذلك الوقت صرنا أنا وصوفيا فقط في مواجهة العالم.
قالت لا بد أن الأمر شديد الصعوبة.
قال نعم لكنه يستحق كل تضحية. خف صوته وهو ينظر إلى ابنته. لكنني الآن لا أعرف كيف سأعيلها. الأعمال

نادرة وعلي فواتير مدرستها الإيجار.
أغمضت إيزابيلا عينيها لحظة. كانت قد أتت إلى هذا المبنى لاجتماع تجاري اعتيادي لكن القدر وضع أمامها ما كانت تبحث عنه دون أن تدري.
سألته ما اسمك
قال رافائيل رافائيل توريس.
مدت يدها إيزابيلا ميندوزا. وأظن أن لدي عرضا قد يهمك.
نظر إليها رافائيل بريبة. تعلم أن يحذر من العروض التي تبدو أجمل من أن تكون حقيقية.
قال أي نوع من العروض
تنفست إيزابيلا بعمق. ما ستقوله الآن سيغير حياتهما إلى الأبد تزوجني.
كاد رافائيل أن يسقط صوفيا من شدة الصدمة. قال عفوا ماذا قلت
قالت بهدوء أحتاج إلى زوج. وأنت تحتاج إلى استقرار مالي لابنتك. يمكننا أن نساعد بعضنا بعضا.
قال وهو يتراجع خطوة سيدتي أنا لا أعرفك. أنت لا تعرفينني وتعرضين علي الزواج في الشارع!
استدار ليبتعد نحو سيارته وهو يتمتم لا بد أنك مجنونة.
قالت بسرعة وهي تلحق به انتظر. أعلم أنه يبدو عبثيا لكن اسمعني. أنا مالكة منسوجات ميندوزا. لدي من المال ما يفوق ما يمكنني إنفاقه في حياتي كلها. لكن عائلتي تضغط علي باستمرار لأتزوج. أحتاج زوجا ليتركوني وشأني.
توقف رافائيل ونظر إليها مباشرة وماذا سأربح أنا من هذه الصفقة المجنونة
قالت ابنتك لن تقلق على المال بعد اليوم. تعليم خاص رعاية طبية كل ما تحتاجه. وستستطيع أنت أن تعيد بناء مسيرتك المهنية دون ضغط.
ثم نظرت إلى صوفيا بعطف لم تستطع إخفاءه وأضافت وأنا يمكنني أن أكون الأم التي تحتاجها.
قال رافائيل بقسوة مفاجئة ابنتي لها أم إنها متوفاة لكنها أمها.
احمر وجه إيزابيلا وقالت بسرعة آسفة لم أقصد ذلك. أعني أما حاضرة شخصا يرعاها يساعدها في واجباتها يكون معها حين تعجز أنت عن ذلك.
شعر رافائيل كأن العالم صار مجنونا
في ساعات قليلة أولا الطرد من العمل ثم مليارديرة تعرض عليه زواجا للمنفعة.
قال هذا سخيف.
ردت بهدوء أشد إيلاما والأكثر سخافة أن تعجز عن منح ابنتك الحياة التي تستحقها.
خففت نبرتها وأضافت أعلم أنني غريبة عنك لكنني رأيت كيف تحملها واضح أنك تحبها بعمق. أنا لن أستطيع الإنجاب لكنني حلمت دائما أن أكون أما. يمكننا أن نعطي بعضنا ما نحتاجه.
تحركت صوفيا بين ذراعي رافائيل وهمست بكلمات غير مفهومة في نومها. شعرت إيزابيلا بوخزة في قلبها وهي تراها.
قالت وهي تعطيه بطاقة فكر في الأمر. لدي عقد جاهز. خمس سنوات. حياة منفصلة لكننا أمام الناس زوجان. بلا قيود عاطفية. مجرد اتفاق يفيدنا نحن الاثنين.
أمسك رافائيل البطاقة مذهولا لديك العقد جاهزا أصلا
قالت لنقل إنني كنت أفكر في هذا منذ مدة كنت أحتاج فقط إلى الشخص المناسب. ثم نظرت إلى صوفيا مرة أخرى وقالت بصوت منخفض وأظنني وجدته.
عادت إلى سيارتها وأنزلت النافذة رقمي على البطاقة. اتصل بي حين تقرر لكن لا تتأخر كثيرا سيد توريس. ابنتك تستحق حياة بلا قلق.
انطلقت السيارة تاركة رافائيل واقفا على الرصيف طفلة نائمة صندوق قرب قدميه وأغرب عرض سمعه في حياته يدوي في رأسه.
نظر إلى البطاقة إيزابيلا ميندوزا شركة منسوجات ميندوزا.
همس لصوفيا ما رأيك يا أميرتي هل أنا الذي جننت أم أن العالم كله فقد رشده
تنفست صوفيا في نومها والتصقت أكثر بصدره. أدخل رافائيل البطاقة في جيبه وحمل الصندوق. لأول مرة منذ سنتين بدا المستقبل مجهولا تماما لكن لأول مرة منذ سنتين أيضا كانت هناك نافذة تفتح حين أغلقت كل الأبواب.
لم ينم رافائيل طوال الليل. بعد أن ألقى صوفيا في سريرها ظل جالسا إلى طاولة المطبخ يحدق في بطاقة إيزابيلا
ميندوزا. ظل العرض العبثي يدور في رأسه كأنه أسطوانة مشروخة.
عند السادسة صباحا طرقت أخته كارمن الباب. قالت حين رأته تبدو مريعا ماذا حدث أمس رسالتك كانت غريبة.
قال وهو يصب القهوة لهما فصلت من عملي. ثم حسنا أظنني أفقد عقلي.
وحكى لها كل شيء من اللحظة التي استدعاه فيها مسؤول الموارد البشرية إلى تلك المحادثة السريالية مع إيزابيلا ميندوزا.
استمعت كارمن دون مقاطعة لكن عينيها اتسعتا أكثر فأكثر.
قالت أخيرا أتقول إن مليارديرة عرضت عليك الزواج في الشارع
قال رافائيل وهو يفرك وجهه زواج للمنفعة. تقول إنها تحتاج زوجا ليكف أهلها عن الضغط عليها.
سألته وأنت ماذا قلت لها
قال بمرارة قلت لها إنها مجنونة لأنها فعلا مجنونة.
سكتت كارمن لحظة تفكر ثم قالت أتعلم هل تظن أن كارمن كانت ستريدك أن تبقى وحيدا إلى الأبد
رفع رافائيل نظره مصعوقا. كانت أخته تحمل اسم زوجته الراحلة وكان ذلك دائما مؤثرا لكليهما.
قال لسنا نتحدث عن الحب يا كارمن نحن نتحدث عن عقد تجاري.
قالت وهي تمسك يده بل نتحدث عن أن تحصل صوفيا على حضور أمومي وأن تمنحها الحياة التي تستحقها.
ثم أضافت بصوت دافئ قالت لي رفيقتي في الاسم مرة إن حدث لها شيء فالشيء الوحيد الذي تتمناه هو أن تكونما سعيدين أنتما الاثنان.
وفي الوقت نفسه في مكتبها بشركة منسوجات ميندوزا لم تنم إيزابيلا أيضا. بقيت تعمل حتى وقت متأخر لكنها في الحقيقة لم تستطع التركيز في شيء سوى صورة رافائيل وهو يحمل صوفيا.
دخلت مساعدتها باتريسيا تحمل قهوة وملفا هذه التقارير التي طلبتها سيدتي ميندوزا هل أنت بخير تبدين متعبة.
قالت إيزابيلا باتريسيا هل فعلت يوما شيئا متهورا تماما شيئا يناقض المنطق لكنك تشعرين أنه الصواب
نظرت
باتريسيا إليها بدهشة. خلال خمس سنوات من العمل
تم نسخ الرابط