سخرت مني زوجة أخي في مقابلة مدرسة النخبة… ثم انحنى المدير ونطق اسمي
لم تكن قاعة الانتظار في أكاديمية سترلينغ تفوح برائحة مدرسة.
كانت تفوح برائحة ملمع اللافندر والجلد المعتق وتلك الرائحة المميزة الحادة التي لا تخطئها الأنف رائحة المال العتيق.
كان الصمت فيها صمتا باهظ الثمن ثقيلا على الأكتاف من النوع الذي صمم ليجعل أي شخص لا يتقاضى دخلا من سبعة أرقام يشعر بأنه دخيل.
كانت الجدران مكسوة بألواح من خشب البلوط الداكن المصقول خشب يخيل إليك أنه كان ينمو في غابة قبل أن تؤسس البلاد أصلا. وفي الزاوية كانت ساعة جدية عتيقة تنبض بإيقاع بطيء قاس كأنها تحاكمك
تك تاك أنت لا تنتمي.
جلست في الزاوية مندمجة في الظلال. كنت أرتدي سترة كحلية عملية اشتريتها من متجر عادي قبل ثلاث سنوات وقميصا أبيض شهد أياما أفضل وحذاء مريحا بلا كعب. كان شعري مشدودا إلى الخلف في كعكة صارمة بلا تكلف.
وبالنسبة للعين غير المدربة أو ربما العين المتعجرفة كنت أبدو سكرتيرة أو مربية تنتظر من ترعاهم.
كنت أبدو الخادمة.
وهذا كان مقصودا.
كنت أمسك ملفا ورقيا بلون بني لكنني لم أكن أقرأ ما فيه.
كنت أراقب الباب.
عند الساعة التاسعة وثمان وخمسين دقيقة صباحا قبل الموعد المحدد بدقيقتين انفتحت الأبواب المزدوجة الثقيلة.
لم تدخل كارين فانس بهدوء بل أعلنت عن نفسها.
كان صوت كعوبها المصممة وهي تضرب أرضية الرخام إعلان حرب على الصمت. كانت ترتدي
كان برايدن منحنيا وجهه مضاء بالضوء الأزرق لجهاز ألعاب محمول. لم ينظر إلى موظفة الاستقبال ولم ينظر إلى المعمار ولم ينظر إلي.
كان موجودا فقط داخل فقاعة من اللامبالاة يجر قدميه بحذاء رياضي باهظ لم يلمس ملعبا يوما.
مسحت كارين القاعة بنظراتها مزيجا من القلق والتفوق.
وحين وقعت عيناها علي ارتخى كتفاها والتوت شفتاها بابتسامة ساخرة. زال توترها فورا وحل محله الاحتقار.
إلينا
كان صوتها حادا عاليا مزق وقار المكان. تقدمت نحوي ورائحة عطرها الفاخر الطاغية تسبقها كسحابة خانقة.
كارين قلت بهدوء. أنت في الموعد.
توقفت على بعد خطوة واحدة وتأملتني من رأسي حتى قدمي بنظرة شفقة مبالغ فيها. مدت يدها ونفضت عن كتفي ذرة وهمية من الوبر.
يا عزيزتي قالت بنبرة تعاطف مصطنعة. ماذا تفعلين هنا هل تهت وأنت تبحثين عن مدخل الخدمة أعلم أن الأمور كانت صعبة عليك منذ حسنا أنت تعلمين.
لوحت بيدها بإيماءة غامضة وكأن حياتي كلها مأساة مختصرة.
أنا هنا لموعد قلت ببساطة.
ضحكت كارين ضحكة حادة نابية.
موعد هنا يا إلينا لا تكوني واهمة. لا تقولي لي إنك هنا لتتوسلي من أجل منحة لابنتك تلك. ما اسمها ليلي
شدت أصابعي على الملف قليلا.
نعم. ليلي.
اسمعي أقول هذا بدافع العائلة قالت وهي تميل نحوي هامسة. سترلينغ للنخبة فقط. هنا يفحصون معدلات الذكاء لا القصص الحزينة. ولنكن صريحين ليلي فتاة لطيفة لكنها بطيئة قليلا. لن تصمد يوما بين أطفال مثل برايدن.
أشارت إلى ابنها الذي كان يضغط أزرار جهازه بعنف دون اكتراث بالعالم.
برايدن قائد أعلنت بفخر. يحتاج إلى بيئة تتحدى عقله. المدارس الحكومية تخنقه. يجب أن يكون بين أقرانه قادة المستقبل.
وهل هذا كذلك سألت. وما الذي يجعل الشخص من النخبة يا كارين
ضحكت باستخفاف وهي تنظر إلى ساعتها المرصعة.
المال طبعا. العلاقات. الأصل. معرفة أي شوكة تستعمل. أشياء لا تفهمينها يا عزيزتي. لكن لا تقلقي ربما أستطيع أن أزكيك لدى عمال النظافة. سمعت أن لديهم مزايا جيدة.
استدارت مبتعدة عني كما يطرد ذباب مزعج. توجهت إلى مكتب الاستقبال الخالي وطرقت بأظافرها المطلية على الخشب.
مرحبا نحن ننتظر! عائلة فانس هنا!
فتحت الملف في حجري. في أعلاه صورة برايدن ثم تقرير من مدرسته السابقة.
قرأت السطور التي حفظتها عن ظهر قلب
مشاغب. مدلل. يفتقر إلى التعاطف.
أنا هنا فقط لأتأكد من الحفاظ على المعايير يا كارين قلت بهدوء.
لم تسمعني. أو ربما سمعت ولم تهتم. كانت منشغلة بتعديل ياقة برايدن وهو يبعد يدها متذمرا
ابتعدي عني غبية.
ضحكت كارين بارتباك.
إنه شغوف جدا. تماما مثل
أغلقت الملف.
وفي تلك اللحظة دقت الساعة العتيقة معلنة العاشرة وشعرت وكأن ضغط الهواء في الغرفة تغير.
كان صوت انفتاح أبواب البلوط الثقيلة المؤدية إلى المكتب الداخلي أشبه بإطلاق نار في الصمت.
خرج المدير هندرسون. رجل مهيب القامة ذو شعر فضي وبدلة مفصلة بإتقان. كان يحمل هيبة قاض أعلى.
كان حارس بوابة أكاديمية سترلينغ الرجل الذي أبكى أعضاء مجلس الشيوخ وجعل المديرين التنفيذيين يتوسلون.
انتصبت كارين فورا. عدلت فستانها ورسمت ابتسامة اجتماعية متقنة وكادت تركض نحوه ويدها ممدودة.
السيد هندرسون! قالت بحماس مصطنع. يا له من شرف عظيم أن ألتقيك أخيرا. أنا كارين فانس وهذا برايدن. نحن متحمسون للانضمام إلى عائلة سترلينغ.
ظلت يدها معلقة في الهواء.
لكن هندرسون لم يصافحها.
لم يبطئ حتى خطوته. نظر من خلالها كأنها من زجاج واتجه مباشرة نحو زاوية الغرفة نحوي.
توقفت ابتسامتها وارتعشت. استدارت بذهول تراقبه وهو يتجه نحو الخادمة.
بقيت جالسة.
توقف هندرسون على بعد خطوات مني. اعتدل ثم انحنى ببطء وتعمد.
لم تكن إيماءة عابرة.
كانت انحناءة رسمية عميقة كأنها تقدم لملكة.
سيدتي الرئيسة قال بصوت رن في الصمت.
أطلقت كارين صوتا مختنقا كقطة مخنوقة.
السيد هندرسون أجبت بهدوء.
مجلس الإدارة مجتمع عبر الاتصال المرئي في مكتبك تابع وهو ما يزال مطأطئ الرأس