وعده بـ100 مليون لو فتح الخزنة… واللي صار قدّام الموظفين صدمة!
المحتويات
من الموظفين يتحدثون عن الأمر. وما إن ظهر حتى عم الصمت.
قال بصوت عال واضح متعمدا أن يسمعه كل من في الطابق
استمعوا جميعا. لدي خزنة في مكتبي تحتوي على مئة مليون بيزو. لم يستطع أي من مديري فتحها لذلك هذا عرضي.
توقف لحظة يستمتع بانتباه الجميع ثم تابع
سأعطي مليون بيزو لأي شخص يفتحها. مليون بيزو نقدا.
تعالت الهمهمات فورا. صار بعض الموظفين يتخيل كيف سينفق المبلغ. ابتسم ماوريسيو معتقدا أنه وجد حلا ثم وقعت عيناه على ماتيو واقفا في زاوية ممسكا بخرقته يراقب في صمت.
وهنا في لحظة غرور خالص قرر ماوريسيو أن يحول العرض إلى عرض ساخر قاس.
رفع صوته أكثر وقال
بل سأوسع العرض. إذا استطاع هذا الطفل نفسه أن يفتحها
وأشار مباشرة إلى ماتيو.
سأعطيه مئة مليون. المئة مليون كاملة!
اڼفجر المكتب ضحكا. كان واضحا للجميع أن ماوريسيو يسخر ويحول الأمر إلى إهانة علنية وكأن فكرة أن طفلا فقيرا متسخا قد يفعل ما عجز عنه أصحاب الشهادات ليست إلا نكتة.
واصل ماوريسيو وهو يتغذى على الضحكات
تخيلوا! طفل نظافة يحل ما لم يستطع علماء الرياضيات حله! ستكون نكتة القرن!
في مكانها كانت روزا تنظف النوافذ وقد سمعت كل شيء. انقبض قلبها. أرادت أن تركض إلى ابنها وتخفيه عن هذا المشهد لكن ماتيو نظر إليها وأشار لها إشارة صغيرة برأسه كأنه يقول أنا بخير.
عندها تحدث ماتيو بصوت واضح مهذب ففاجأ الجميع
سيدي هل تقول ذلك بجد
نظر إليه ماوريسيو بمزيج من التسلية والازدراء
بالطبع بجد يا ولد. إن فتحت الخزنة أعطيك كل ما فيها. مئة مليون بيزو.
ثم أضاف بابتسامة قاسېة
وإن لم تفتحها فستعود لتنظيف الأرضيات كما ينبغي. هل تقبل الصفقة
نظر ماتيو إلى أمه وكانت الدموع في
كان الطفل يعلم أن هذا قد يكون أكبر إذلال يتعرض له لكنه كان يعلم أيضا شيئا لا يعرفه أحد في تلك الغرفة لقد لمح نمط الأرقام وكان يعتقد أنه قادر على حله.
قال ماتيو بثبات
أقبل.
اڼفجر المكان من جديد بمزيج من الضحكات والتعليقات الساخرة. بدأ بعض الموظفين يرفعون هواتفهم لتصوير ما ظنوه لحظة إذلال ستبقى مادة للضحك طويلا. كان ماوريسيو يضحك في وجه الطفل تقريبا ثم قال بصوت مرتفع وهو يصفق مرة واحدة كمن يعلن بدء عرض مسرحي
حسنا! هذا ما سأستمتع به فعلا. كارولينا خذي الطفل إلى مكتبي. دعونا نرى هذا المشهد!
تحرك ماتيو نحو المكتب والخرقة بين أصابعه الصغيرة مشدودة بقوة. كان قلبه ينبض بسرعة لكن ما بدا في داخله لم يكن خوفا خالصا بل حماسا ممزوجا بإصرار. فقد قضى وقتا طويلا وهو يشعر أنه غير مرئي وأن وجوده لا يساوي شيئا. والآن أمامه فرصة ليثبت ولو مرة واحدة أن الذكاء لا يشتريه المال ولا تصنعه ربطة عنق فاخرة.
لم يكن ماوريسيو يدرك أنه على وشك أن يتلقى أغلى درس في حياته.
تحول مكتب ماوريسيو إلى ما يشبه سيركا حقيقيا. تجمع الموظفون عند الباب بعضهم يقف على أطراف أصابعه ليرى وبعضهم يصور من زوايا مختلفة وكأنهم لا يريدون تفويت ثانية واحدة. المشهد كان عبثيا حتى في أعين من شاهدوه طفل حافي القدمين بثياب مرقعة أمام خزنة عالية التقنية عجز عنها رجال يضعون على أسمائهم ألقابا طويلة وشهادات كثيرة.
قال ماوريسيو بسخرية وهو يلوح بيده كمن يفسح المجال لنجم العرض
أعطوا العبقري مساحة! لا نريد أن يتشتت وهو يمارس سحره.
امتلأت الغرفة بالضحك مرة أخرى. أما ماتيو فمشى ببطء شاعرا بثقل النظرات كلها على ظهره
كانت كارولينا تراقب من مكتبها بوجه يختلط فيه الأسى بالفضول. وروزا بقيت في الممر لا تستطيع الدخول ولا تستطيع الابتعاد كأن قدميها التصقتا بالأرض.
جلس ماوريسيو في كرسيه الجلدي الكبير وشبك ذراعيه وقال باستخفاف
حسنا يا أستاذ لديك كل الوقت في العالم. مع أنني أشك أن تنظيف الأرضيات منحك خبرة في التكنولوجيا المتقدمة.
لم يرد ماتيو. وقف أمام الخزنة وحدق في اللوحة الإلكترونية. كانت الأرقام على الشاشة تتحرك كأنها ترقص. ظهرت سلسلة واضحة
٢ ٣ ٥ ٧ ١١ ١٣ ١٧
همس ماتيو في نفسه دون أن يسمعه أحد
الأعداد الأولية
ومن خلف الباب قال أحد التنفيذيين بنبرة متعالية
هل استسلمت لا عيب في الاعتراف أن هذا أكبر منك.
لم ينظر ماتيو إليه. مد إصبعه الصغير الذي بقيت تحت أظافره آثار تعب الأيام مهما غسل يديه ولمس الشاشة لمسة هادئة محسوبة. تغير ما على اللوحة وظهرت سلسلة أخرى
١ ٢ ٣ ٥ ٨ ١٣
ابتسمت عيناه ابتسامة دقيقة بالكاد ترى.
فيبوناتشي
كانت تلك المتتالية تسكن ذاكرته من أيام المدرسة حين كان الأستاذ هرنانديث يبتسم له وهو يقول الأرقام لا تميز يا ماتيو.
تعالت همسة ساخرة من أحد الواقفين
إنه يضغط أزرارا عشوائيا. ستنفجر الخزنة بعد قليل!
لكن كارولينا التي كانت ترى اللوحة أوضح من الآخرين لاحظت أمرا مختلفا أصابع الطفل لم تكن تتحرك بلا معنى. كانت تتحرك بثقة من يعرف ماذا يبحث عنه.
وماوريسيو أيضا بدأ يلاحظ. خفف ضحكه ثم مال قليلا إلى الأمام وتقلصت سخرية وجهه شيئا فشيئا وهو يرى على وجه ماتيو تركيزا كاملا لا يشبه وجه من يضل طريقه بل وجه من يسير نحوه.
قال ماوريسيو بحدة مترددة
تمهل هل تعرف حقا
لم يجب ماتيو. كانت عيناه تنتقلان بين أقسام اللوحة عمود يعرض الأعداد الأولية وعمود يعرض متتالية فيبوناتشي وعمود ثالث لم يتضح له في البداية. حدق ثانية ثم تمتم
مربعات كاملة
وظهرت بالفعل سلسلة
١ ٤ ٩ ١٦ ٢٥ ٣٦
ارتجفت ذاكرته إلى تلك الأمسيات في المدرسة حين كان يبقى الأستاذ هرنانديث بعد الدوام من أجله ويمنحه ألغازا إضافية لأنه كان يرى فيه شيئا خاصا. وكان يقول له دائما
الرياضيات لغة العالم. لا يهم من أين جئت ولا ماذا ترتدي الأرقام لا تكره أحدا.
عاد صوت ماوريسيو يقطع أفكاره
قلت لك اسمعني! هل تعرف ما تفعل أم تضيع وقتي
أجاب ماتيو دون أن يرفع نظره
أنا أعمل على ذلك يا سيدي.
ضحك ماوريسيو ضحكة قصيرة لكنها كانت هذه المرة عصبية أكثر من كونها ساخرة. لأول مرة منذ أن أطلق رهانه القاسې شعر بوخزة قلق. حاول أن يطمئن نفسه لعل الطفل التقط متتاليات بسيطة بالصدفة ولا يمكن أن يكمل.
ضغط ماتيو تسلسلا من الأرقام بحذر كما لو كان يضع قطعا في مكانها الصحيح. صدر من الخزنة صوت خاڤت مختلف عن أصوات الخطأ التي كانت تصدر عندما جرب التنفيذيون.
كان صوت تأكيد.
تجمدت الهمهمات لحظة.
قال أحد الموظفين
ما هذا الصوت
رد ماوريسيو سريعا محاولا أن يبدو واثقا
لا شيء خطأ آخر على الأرجح.
لكن نبرة صوته لم تكن واثقة كما أراد.
اقتربت كارولينا خطوة دون أن تشعر وكأن شيئا داخلها يجبرها على أن ترى نهاية هذا الأمر. لاحظت أن قدم ماوريسيو بدأت ټضرب الأرض بإيقاع صغير متوتر عادة لا تظهر منه إلا حين ينهار إحساسه بالسيطرة.
واصل ماتيو. تغير ما على اللوحة وظهرت طبقة جديدة أعقد رموز هندسية مثلثات ودوائر ومربعات في داخل كل منها رقم. كان لغزا داخل
قال ماوريسيو وهو ينهض من كرسيه بانفعال
هذا هراء! مضت عشر دقائق. اعترف
متابعة القراءة