حين وقف الرئيس التنفيذي وقال: هذه أمّي… تغيّر كلّ شيء

لمحة نيوز

يديك المتعبتين
من ظهرك المنحني
ومن صبرك الذي لم يشتك يوما
ومن إيمانك بي حين لم يؤمن أحد
ولا حتى أنا بنفسي.
انهارت نناي ليتا.
لكنه لم يكن انهيار ضعف
ولا بكاء انكسار
ولا دموع عجز.
كان انهيار اعتراف طال انتظاره.
اعتراف بأن التعب سمع أخيرا
وبأن السنين التي مرت بلا شكر لم تكن عبثا
وبأن الصمت مهما طال
لا يضيع إذا كان صادقا.
مدت يدها لتمسح دموعها
لكن يديها ارتجفتا
لا من الخجل
بل من ثقل اللحظة
من
شعور لم تختبره من قبل
أن يقال لها شكرا أمام الجميع
دون أن تطلبه.
وقفت يد واحدة في القاعة.
ثم يد أخرى.
ثم ثالثة.
ثم وقف الجميع.
لم يكن التصفيق مجرد مجاملة بروتوكولية
ولا حركة احترام عابرة تنسى بعد دقائق
بل وقوفا صادقا لقصة
لا تدرس في كتب الإدارة
ولا تقاس بالأرباح
ولا تختصر في تقرير سنوي أو رسم بياني.
قصة تدرس في الضمائر
وتفهم بالقلب
لا بالأرقام.
تقدموا واحدا تلو الآخر.
صافحوها بانحناءة
خفيفة
كأنهم لا يصافحون امرأة واحدة
بل يصافحون معنى الكرامة نفسه
ومفهوم العمل الصامت
والتضحية التي لا تطلب مقابلا
ولا تنتظر جزاء
ولا تضع شروطا للحب.
ومنذ ذلك اليوم
تغير كل شيء.
لم تعد نناي ليتا تنزل رأسها.
لم تعد تخفي وجهها حين يمر أحد.
لم تعد تشعر بأنها في المكان الخطأ
ولا بأن وجودها يحتاج إلى تبرير
ولا بأن تعبها يجب أن يبقى في الظل.
وقفت عند المدخل كما كانت دائما
بالزي نفسه
وبالمكان نفسه
وبالخطوات
نفسها.
لكن بعينين مختلفتين.
بعينين تعرفان أن التعب لم يذهب سدى
وأن الصمت حين يطول
لا يعني الغياب
بل يعني أن القصة لم يحن وقت روايتها بعد.
وأصبح كل من يدخل المبنى
لا يحيي الرئيس التنفيذي وحده
ولا يلتفت إلى المكاتب الزجاجية فقط
ولا إلى الأسماء المنقوشة على الأبواب
بل يقدم تحية أعمق
واحتراما أوضح
لحارسة الأمن الواقفة عند الباب
الأم التي لم تبن شركة
ولم توقع عقدا
ولم تملك مكتبا في الطابق العلوي
لكنها
بنت إنسانا
وكان ذلك
أعظم إنجاز في المبنى كله.

تم نسخ الرابط