بحث عنها عشرين عامًا… ثم نادته بكلمة واحدة غيّرت كل شيء

لمحة نيوز

كان علي أن أتفقد مبنى الشقق الجديد.
المشهد المعتاد ملابس باهظة مناخ اصطناعي واستعجال لا ينتهي.
لكن ما إن وصلت إلى البوابة حتى تجمد كل شيء.
كان الغبار الرمادي يغطي موقع البناء كضباب كثيف لا يكاد يسمح برؤية شيء
ومع ذلك لم يستطع كل ذلك الغبار أن يخفي ذلك الظل.
السيد روبرتو سألني السائق بقلق. هل هناك ما يزعجك
لم أجبه.
دفعت الباب بقوة واندفعت إلى الخارج غير مبال بأن حذائي المصمم غاص في الوحل حتى الكاحل.
كانت هناك.
فتاة نحيلة ترتدي خوذة مهترئة وسترة واسعة تفوق مقاسها من كل الجهات.
كانت تجرف الإسمنت تحت الشمس غارقة بالعرق.
لكن حين استدارت ومسحت وجهها بيدها
شعرت وكأن شيئا حادا انغرس في صدري.
تلك النظرة.
تلك العينان الخضراوان اللعنتان.
كانتا مطابقتين تماما لعيني زوجتي التي لم تعد على قيد الحياة.
ومطابقتين لعيني طفلتي الصغيرة صوفيا
التي فقدت في الحديقة قبل عشرين عاما
والتي أكد لي الجميع أنها ماتت.
أنت! هيه أنت! صرخت بصوت مكسور.
أسقطت الفتاة المجرفة فزعا وتراجعت خطوة إلى الوراء مطأطئة الرأس.
أرجوك يا سيدي قالت وهي ترتجف. أقسم إنني لم أتكاسل كنت فقط أمسح العرق عن وجهي. لا تطردني أرجوك لدي جدة مريضة جدا.
اقتربت منها حتى شممت رائحة الإسمنت الطازج في زيها.
أمسكت بيديها يدان

مليئتان بالمسامير والجروح.
لن أطردك قلت والدموع في عيني. انظري إلي. ما اسمك
رفعت رأسها حائرة وخائفة.
اسمي لوسيا سيدي أنا مجرد عاملة بناء.
لا هززت رأسي وأزحت شعرها المتسخ عن عنقها. إن كنت من أظن فلا بد أن تكون لديك ثلاث شامات هنا.
ما رأيته على عنقها شلني تماما.
لكن في تلك اللحظة بالذات ظهر رئيس الورشة مسرعا وصرخ في وجهي بكلمات دمرت كل ما كنت أظنني أعرفه عن اختطاف ابنتي.
جاء رئيس الموقع راكضا وجهه محمر من الغضب.
السيد ميندوزا! ابتعد عن تلك الفتاة فورا!
نظرت إليه دون أن أفهم. ما زلت ممسكا بيدي لوسيا.
هذه العاملة مصدر مشاكل تابع وهو يصرخ. لم يمض على وجودها هنا أسبوع وقد بدأت تثير المتاعب. لا يمكنك مضايقة المستثمرين بهذه الطريقة!
انتزعت لوسيا يديها من يدي فجأة وكانت ترتجف بشدة.
لم أفعل شيئا يا دون أرتورو. الرجل هو من أمسك بي.
شعرت بغضب لم أشعر به منذ اليوم الذي فقدت فيه صوفيا.
كيف تجرؤ على مخاطبتها بهذه الطريقة صرخت في وجهه. هذه الفتاة لم تؤذك بشيء.
نظر إلي دون أرتورو وكأنني فقدت عقلي.
مع كامل احترامي يا سيد ميندوزا أنت لا تعرف هؤلاء الناس. كلهم كذابون. يأتون من لا نعرف أين بلا أوراق ويخترعون القصص لاستدرار الشفقة.
كان في نبرته ما زاد غضبي لكنه جعلني أفكر أيضا.
بلا
أوراق
من أين جاءت هذه الفتاة
نظرت إلى لوسيا. كانت تنظر إلى الأرض لكنني رأيت في ملامحها شيئا آخر
خوفا عميقا أعمق من الخوف من فقدان العمل.
أين تعيشين سألتها بلطف.
ترددت وعضت شفتها.
في في غرفة مستأجرة. في حي سان ميغيل.
ومع من
مع جدتي. قلت لك.
وأين والداك
تشنج وجهها وانحدرت دمعة على خدها المتسخ.
لا أعرفهما يا سيدي. جدتي تقول إنهما تخليا عني وأنا رضيعة.
توقف العالم من حولي مرة أخرى.
رضيعة.
متروكة.
جدة.
بدأت القطع تتشكل بطريقة مرعبة.
كم عمرك
ثلاثة وعشرين على ما أظن. جدتي ليست متأكدة.
ثلاثة وعشرون.
صوفيا كانت ستبلغ الثالثة والعشرين لو كانت حية.
تنفس رئيس الورشة بضيق.
السيد ميندوزا لا ينبغي لك إضاعة وقتك مع
اصمت! صرخت فيه. أنت مطرود. اخرج فورا.
شحب وجه دون أرتورو. فتح فمه للاعتراض لكن شيئا في نظرتي أوقفه.
غادر وهو يتمتم بالشتائم.
حين بقينا وحدنا أو شبه وحدنا في وسط موقع بناء يراقبنا فيه خمسون عاملا ركعت أمام لوسيا.
تراجعت بخوف.
لن أؤذيك قلت لها. أحتاج فقط أن تسمعيني. قبل عشرين عاما فقدت ابنتي في حديقة. كان اسمها صوفيا. كانت في الثالثة من عمرها. لها عيناك نفسيهما. وكان لديها ثلاث شامات على عنقها هنا بالضبط.
أشرت إلى المكان الذي رأيت فيه العلامات.
وضعت لوسيا يدها على عنقها
دون وعي.
كثيرون لديهم شامات يا سيدي.
ليس مثل تلك. كانت تشكل مثلثا مثاليا. كانت زوجتي تقول إنها نجوم حزام الجبار.
رأيت شيئا يتغير في ملامحها.
وميض تذكر.
جدتي همست. جدتي تقول دائما إن شاماتي مميزة. وإنها علامة من السماء.
كان قلبي يخفق بجنون.
هل تسمحين لي أن أراها
ترددت طويلا.
ثم ببطء نزعت سترتها وخفضت ياقة قميصها المبلل بالعرق.
كانت هناك.
ثلاث شامات.
تشكل مثلثا مثاليا.
نجوم الجبار.
انهرت.
سقطت على ركبتي في الوحل وبكيت كما لم أبك منذ جنازة زوجتي.
إنها أنت شهقت. أنت طفلتي. أنت صوفيا.
كانت لوسيا تبكي أيضا لكن من الحيرة.
لا أفهم شيئا يا سيدي. أنا لست ابنتك. جدتي ربتني منذ أن أتذكر.
ما اسم جدتك
دونيا مرسيدس. مرسيدس فوينتيس.
لم يرن الاسم في ذاكرتي
لكن ذلك لا يعني شيئا.
الخاطفون لا يستخدمون أسماءهم الحقيقية.
يجب أن ألتقي بها قلت. يجب أن أتحدث معها.
مسحت لوسيا دموعها بظهر يدها.
إنها مريضة جدا. بالكاد تنهض من السرير.
إذا سأذهب إلى بيتك. أرجوك. امنحيني هذه الفرصة.
نظرت إلي بعينيها الخضراوين
العينين نفسيهما.
ثم أومأت.
أمرت السائق أن يقلنا إلى حي سان ميغيل.
جلست لوسيا صامتة في المقعد الخلفي.
كنت أراقبها في المرآة.
كل حركة.
كل إيماءة.
أبحث عن ابنتي فيها.
لكن عشرين عاما زمن طويل.

الأطفال يصبحون غرباء.
هل أنت متأكد من هذا يا سيدي سألني السائق بهدوء.
أكثر من أي شيء في حياتي.
وصلنا إلى منطقة
تم نسخ الرابط