صفّق وهو يظنّ أنه انتصر… ولم يدرك أنه كان يودّع كل شيء

لمحة نيوز


رمش دييغو
ماذا تعنين
كنت تحتاج أن تكون الممول. الخبير. القائد. لم يكن هناك مجال لأن أكون نفسي بالكامل دون جرح غرورك.
لكن لو أخبرتني
قاطعته بلطف
فعلت. في البداية. وكل مرة ذكرت نجاحا رددت بنصائح وتصحيحات وتلك الابتسامة التي تقول لطيف. فاخترت السلام
على إثبات أي شيء.
وقفت وسارت نحو النافذة مشيرة إلى طائرة زرقاء على المدرج.
تلك الطائرة ستطير غدا إلى فانكوفر لعقد بملايين الدولارات. قبل خمس سنوات حين تفاوضت على أول صفقة عدت إلى البيت متحمسة. سألتني إن كنت راجعت الجانب القانوني واقترحت أن أعين أشخاصا أفضل. لم تحتفل. صححت.
فتح دييغو فمه ثم أغلقه. تذكر. بوضوح مؤلم.
قال متوسلا
هل يمكننا أن نبدأ من جديد
نظرت إليه كمن سئل عن شيء لم يعد موجودا.
قالت بهدوء
لا دييغو. الاحترام الذي تشعر به الآن مرتبط بما تراه مال طائرات أرقام.

هل كنت ستحترمني بالقدر نفسه لو كنت معلمة نحن غير متوافقين. أنت تريد عرشا. وأنا أريد استقلالا.
رافقته إلى الباب.
وأضافت وهي تمسك بمقبض الباب دون أن تلتفت إليه
شيء أخير. لم أطلب من سيباستيان ريفاس إلغاء عقدك. اتخذ قراره بنفسه. لن أساعدك لكنني لن أعرقلك أيضا.
لم يكن في صوتها شماتة ولا انتصار. كان هادئا محايدا كما لو كانت تغلق ملفا انتهى زمنه.
بقي دييغو واقفا في مكانه ينظر إلى الباب بعد أن أغلق وكأن الكلمات لم تصل إليه إلا متأخرة. للمرة الأولى منذ سنوات لم يكن لديه رد ولا حجة ولا عبارة ذكية يختبئ خلفها.
مرت الأشهر ببطء.
بعد ستة أشهر رآها مجددا في فعالية رسمية لغرفة التجارة. القاعة كانت مزدحمة برجال الأعمال المصافحات الرسمية الضحكات المحسوبة والبدلات الداكنة.
كانت كاميلا هناك وسط مجموعة من التنفيذيين والمستثمرين تضحك
براحة واضحة لا تضحكة مجاملة بل ضحكة امرأة تشعر بأنها في مكانها الصحيح.
بدت مختلفة.
ليس في مظهرها فحسب بل في حضورها. لم تكن منكمشة ولا حذرة ولا تزن كلماتها خوفا من أن تقلل من أحد. كانت تتحدث بثقة تقاطع عند الحاجة وتصغي حين يستحق الأمر الإصغاء.
كان من الواضح أنها لا تحاول إثبات شيء لأنها لم تعد بحاجة إلى ذلك.
وقف دييغو بعيدا يراقبها بصمت.
رآها كما لم يرها من قبل.
أدرك فجأة أن تلك المرأة لم تتغير بعد الطلاق بل تحررت فقط. وأن النسخة التي عاش معها سنوات لم تكن ناقصة بل كانت مكبوتة.
في تلك اللحظة فهم أخيرا ما كان تصفيقه في مكتب المحاماة يعنيه حقا.
لم يكن انتصارا.
لم يكن احتفالا.
كان إسدال ستار.
ستارا أسدل على جهله وعلى الصورة المريحة التي صنعها لنفسه وعلى سنوات عاشها مقتنعا بأنه المركز والمرجعية والسبب في كل ما هو مستقر
في حياتها.
لم يخسر زوجة فحسب.
بل خسر فرصة نادرة لمعرفة امرأة استثنائية حقا امرأة شاركته فراشه اثني عشر عاما دون أن يتوقف يوما ليسأل نفسه من تكون حين لا تجبر على أن تكون زوجتي
وفي تلك الليلة بينما كانت كاميلا تصعد درجات طائرتها الخاصة المتجهة إلى بنما كان المطار هادئا إلا من أصوات الطاقم والاستعداد للإقلاع.
جلست في مقعدها أغلقت حزام الأمان وفتحت حاسوبها المحمول.
كانت رسائل العمل بانتظارها وجداول وقرارات ومسؤوليات لكنها لم تشعر بثقلها.
على العكس شعرت بخفة.
بدأت الكتابة أصابعها تتحرك بثبات وعيناها واضحتان لا تبحثان عن موافقة ولا عن تصفيق ولا عن اعتراف متأخر.
كانت تعيش أخيرا كما يجب.
لا لتثبت شيئا لأحد
ولا لتصغر كي يرتاح غيرها
بل لتكون نفسها كاملة حرة واثقة.
وانطلقت الطائرة في السماء
بينما بقي خلفها رجل ما زال يحاول
فهم
كيف خسر كل ذلك
وهو يظن أنه كان يربح.

تم نسخ الرابط