المليونير كان يزور قبر توأماته… طفل فقير قال له جملة قلبت حياته!

لمحة نيوز

مسرعة تلك الليلة. وسمعت ضحكا ضحك بالغين.
كانت كل كلمة قطعة من لغز شيطاني. تذكر أدريان يوم الحريق رفض ريبيكا أن تراه التناقضات في التقرير الجسد الذي لم يسمحوا له بالاقتراب منه لمصلحته. الحزن المصنع. القصة المفبركة. وهو أعمى من شدة الألم يصدق كل شيء.
خذني إليهما توسل أدريان وخرج توسله كدعاء إنساني.
تراجع جوليان بقلق.
الآن يوجد أشخاص الأمر خطير. قد يروهما.
أمسك أدريان بكتفيه بلهفة دون أن يؤذيه.
أرجوك. إن كانتا حيتين يجب أن أراهما. اليوم. الآن.
تردد الطفل عض شفته نظر حوله كأن ظلا يراقبه ثم أومأ.
حسنا لكن سنسلك الطريق الذي لا يستخدمه أحد.
غادرا المقبرة. تغيرت المدينة مع كل شارع. من طرق نظيفة إلى أزقة بلا إسفلت من زجاج لامع إلى جدران متقشرة من عطر إلى دخان. كان أدريان ببدلته الباهظة يسير خلف طفل بحذاء ممزق ولأول مرة شعر بالخجل من عالمه. لا لأنه غني بل لأنه لم ير يوما من يعيشون على الهامش غير المرئيين الذين ينجون بشق الأنفس.
بعد عشرين دقيقة أشار جوليان إلى أفق رمادي امتداد هائل من النفايات والدخان وأكوام الأكياس السوداء. جحيم مفتوح.
هناك.
ضربه العفن كرجل واحد. غطى أدريان فمه لكنه تابع. كان جوليان يتحرك بدقة يتجنب المناطق غير المستقرة ويتفادى الزجاج كمن يعرف البؤس شبرا شبرا.
أخفيتهما في مكان لا يفتش فيه أحد قال مشيرا
إلى حاويات قديمة وقماش أزرق متسخ.
وحين سمع أدريان بكاء ضعيفا بالكاد يسمع اختل قلبه. رفع جوليان يده.
ش إنهما هما. لكن إن ركضت ستختبئان. إنهما تخافان من البالغين.
شعر أدريان بتمزق داخلي. ماذا فعل بهما حتى صار العالم كله خطرا
اقترب جوليان من القماش.
أبريل بيانكا أنا هنا أنا جوليان.
تحركت يدان نحيلتان وأزاحتان القماش قليلا. ظهرت وجهان صغيران متسخان بعينين كبيرتين خائفتين. كانتا متطابقتين. نحيلتين. مرتجفتين.
حيتين.
سقط أدريان على ركبتيه كأن الهواء سحب من رئتيه.
بيانكا أبريل
نظرتا إليه لكنهما لم تقتربا. تراجعتا خلف جوليان وتعلقتا به كجدار. استدار جوليان نحوه.
لا تقترب الآن إنهما خائفتان.
لكنني أبوهما انكسر صوت أدريان.
في هذه اللحظة أنا الوحيد الذي لا يخيفهما قال جوليان بحقيقة صدمت روحه. وفهم أدريان في تلك الجملة عمق الجحيم الذي عاشتا فيه.
لم يحاول لمسهما. بقي ساكنا يبكي بصمت كي لا يرعبهما أكثر. وفي ذلك الألم قطع وعدا لن يخرجهما فقط من هناك بل سيكشف من تجرأ على محوهما من العالم.
مع حلول الليل أصر جوليان على المغادرة.
في الليل يجيء رجال أحيانا يبحثون عن معدن وأحيانا عن أطفال.
انحنى أدريان إلى مستوى ابنتيه.
سأذهب لكنني سأعود. غدا وكل يوم حتى لا تعودا خائفتين. لن أصرخ. لن ألمسكما دون إذن. ولن أبعدكما عن جوليان.
أخرجت بيانكا
نصف وجهها. تشبثت أبريل أكثر بجوليان لكنها لم تبك. حمل أدريان هذا المعجزة الصغيرة في صدره.
في تلك الليلة لم ينم المليونير. فتح خزنته وأخرج ملف الحريق. القضية 1487 وقرأ للمرة الأولى بعين لم تعد غارقة في الحزن. وجد المستحيل التوأم أعلنتا ميتتين في الساعة نفسها تماما طبيب مجهول وقع الشهادات مستشفى حكومي في حي آخر لا يتطابق مع الرواية الرسمية.
وحين اهتز هاتفه برسالة مجهولة
توقف عن العبث بملف الحريق. لا تعرف مع من تتعامل
لم يشعر بالخوف. شعر بالتأكيد. كان هناك من يراقب. من يعرف أنه بدأ يسحب الخيط.
في مستشفى الشمال نظرت إليه موظفة الاستقبال بلا اكتراث.
الطبيب مانويل رييس توفي قبل شهرين.
كيف توفي
انتحار. هذا ما قيل.
وكان ملف الطبيب قد أزيل بأمر قانوني. أبواب مغلقة كثيرة. مصادفات كثيرة.
مع الفجر عاد أدريان من أجل جوليان بسيارة قديمة غير لافتة. كان الطفل ينتظره بعينين غائرتين وقطعة خبز قاس في يده.
ظننت أنك لن تعود تمتم.
وعدت قال أدريان. وسأفي.
سلكا الطريق الجانبي نحو المكب. كان جوليان متوترا.
ليلة أمس سمعت شاحنة قريبة خافت الفتاتان كثيرا.
تصلب الهواء.
شاحنة بيضاء
نعم نفسها.
حين وصلا إلى المكان كان كل شيء مقلوبا. القماش مزاح. البطانية مفقودة. والأسوأ الصمت. لا بكاء. لا حركة.
ركض جوليان يبحث كحيوان جريح.
بيانكا! أبريل!
لا
شيء.
انقبض قلب أدريان. على الأرض آثار أقدام صغيرة آثار التوأم وبجوارها آثار أحذية بالغة عميقة ليست لهما. وبين الأكياس نصف مدفون وجد رباط شعر وردي. كان هو نفسه الذي اشتراه لهما في عيد ميلادهما الأول.
أخذوهما همس جوليان وانكسر صوته رعبا.
قبض أدريان على الرباط كأنه يقبض على حياة.
اليوم تبدأ المطاردة الحقيقية قال بهدوء لم يكن هدوءا بل غضبا متماسكا.
ولن نستسلم.
تتبعا الآثار نحو الجزء الأكثر خطورة من المكب حيث يصنع المعدن ممرات ضيقة ولا يكاد الضوء يدخل. وجدا قطعة من بطانية أطفال زرقاء عليها شمس مرسومة فتحول بطن أدريان إلى حجر.
هذه لبيانكا.
رأى جوليان شيئا يلمع. دبوس ذهب رفيع أنيق. تعرف أدريان عليه فورا كانت ريبيكا ترتديه دائما على معطفها الفاخر. دوى الدم في أذنيه.
لا يمكن
سيدي ابتلع جوليان ريقه. زوجتك السابقة تعلم أن الفتاتين على قيد الحياة.
لم تكن تعلم فقط. كانت قريبة.
سمعا نشيجا خافتا من الظلام. تجمد أدريان.
هل سمعتهما
أومأ جوليان بعينين متسعتين.
انعطفا بين المعادن المسطحة وهناك كانتا بيانكا وأبريل متعانقتين ترتجفان بعيون محمرة. وأمامهما رجل ضخم بقبعة وقفازات أحذية كبيرة منحن يفحص البطانيات كمن ينتظر اللحظة المناسبة لاقتلاع الحياة.
رآهما الرجل فانتفض وركض نحو ممر جانبي واختفى بين المعدن كما لو أن المكب ابتلعه.
لا!
صرخ جوليان لكن الأوان كان قد فات.
اندفع أدريان نحو ابنتيه وتوقف على بعد
تم نسخ الرابط