مليونير يرى عاملة في موقع بناء… وعندما اقترب منها توقّف قلبه

لمحة نيوز

زفافها مشرقة مرفوعة الرأس كأنها كانت تؤمن بالحياة آنذاك. في صفحة أخرى رأت وجهها الطفولي قطعة الحلوى عالقة على أنفها ضحكة بريئة لا تعرف شيئا عن الغياب. ثم صورة أخرى في الخامسة من عمرها تبكي. دموع كبيرة على خدين صغيرين وحزن لا يليق بعمرها.
توقف نفس فاليريا قليلا.
أشار غوستافو إلى الصورة التي تتوسطها الفراشة.
في ذلك اليوم قال بصوت منخفض كأنه يخشى أن يسمع نفسه كنت ذاهبة إلى الروضة ولم تريدي ترك أمك. كنت تتشبثين بثوبها وتبكين. وضعت لك المشبك في شعرك وقلت لي إنك إن ارتديته لن تبكي.
لمست فاليريا الفراشة بأطراف
أصابعها. لمستها كما يلمس شيء مقدس.
أظنني ترددت لا أتذكر صورة واضحة. لكنه شعور كأن شيئا يهدأ. كأن الخوف يتراجع خطوة.
ابتسم غوستافو ابتسامة صغيرة مكسورة لكنها صادقة.
غادرا المطعم وسارا تحت نسيم المساء. الشارع كان مزدحما لكن بينهما مساحة صمت خاصة. لم يعد الصمت ثقلا كما كان من قبل. لم يعد جدارا يفصل بين عالمين. صار جسرا يمهل الكلمات حتى تنضج.
توقفت فاليريا فجأة. توقفت كمن اتخذ قرارا داخليا لا رجعة فيه. التفتت إلى غوستافو. نظرت إليه طويلا. لم يكن في عينيها يقين كامل ولا اتهام ولا إنكار. كان هناك شيء آخر احتمال.

يمكنني قالت بتردد صادق يمكنني أن أناديك أبي. لكن سيأخذ الأمر وقتا. سأحتاج أن أتعلم ذلك.
تجمد غوستافو في مكانه. عاد الزمن ليتوقف كما توقف أول مرة في موقع البناء. لكن الفرق هذه المرة أن التوقف لم يكن ألما بل رجاء.
بالطبع همس وهو يمسك يدها برفق شديد كأنه يخشى أن تنكسر خذي كل الوقت الذي تحتاجينه. أنا هنا ولن أذهب إلى أي مكان.
ابتسمت فاليريا. لم تكن ابتسامة كاملة لكنها كانت حقيقية. دمعت عيناها ثم قالت الكلمة التي ظلت حبيسة صدرها سنوات طويلة 
أبي.
لم تكن مجرد كلمة. كانت بداية. كانت وعدا. كانت بابا يفتح
بعد طول إغلاق. أعادت لغوستافو شيئا ظنه ضائعا إلى الأبد الإحساس بالمستقبل.
هل قال بعد لحظة بصوت متهدج هل نذهب هذا الأسبوع لزيارة أمك أوجينيا. أريد أن نذهب معا.
شدت فاليريا على الفراشة بين أصابعها كأنها تستمد منها شجاعة قديمة.
نعم أبي.
واصلا السير جنبا إلى جنب. لم يكن الطريق قصيرا لكنه لم يعد مخيفا. وبينما كانا يمشيان أبا وابنته لمع المشبك القديم المهترئ بالسنين الوفي كالوعد للحظة في ضوء الغروب. لمع كأنه يودع زمنا طويلا من الفقد وكأن أوجينيا في مكان ما بعيدا عن ضجيج المدينة وغبار مواقع البناء استطاعت أخيرا
أن تبتسم بسلام.

تم نسخ الرابط