فقدت والديها في سن 14… فظنّت أن فتىً فقيرًا أنقذها ولم تعلم أنه كان الكابوس

لمحة نيوز

بذراع عائشة وجذبتها بقوة.
لعن الرجل داخل السيارة.
خذ الفتاة موسى!
اندفع موسى للأمام.
لكن الخالة رفعت الدلو الدلو نفسه الذي كانت عائشة تستخدمه لجلب الماء وضربت به رأس موسى.
اركضي! صرخت.
ركضت عائشة.
وركضت خالتها.
صراخ.
نباح كلاب.
أبواب تغلق.
العالم أصبح ضبابا.
وبطريقة ما وصلتا إلى المنزل وأغلقتا الباب وسقطتا على الأرض.
ولأول مرة منذ وفاة والديها رأت عائشة دموعا في عيني خالتها.
قالت الخالة بصوت مرتجف 
سامحيني سامحيني على كل شيء. لم أكن أعلم كانوا يراقبونك. لم أكن أعلم أنه واحد منهم.
ارتجفت عائشة.
واحد من من
انكسر صوت خالتها.
تجار الأطفال.
توقف قلب عائشة.
فجأة أصبح كل ما قاله موسى مسموما.
قالت الخالة 
والداه لم يموتا. لقد هرب من البيت. درب. استخدم.
يجلب لهم الأطفال.
انهارت روح عائشة.
أول صديق لها.
أول أمل.
أول من احتواها.
كذبة.
كل ليلة جلس قربها
كل كلمة قالها
كل ابتسامة
كانت جزءا من خطة.
انكمشت عائشة وبكت بلا صوت.
ضمتها خالتها إلى صدرها برفق للمرة الأولى كابنة أخت لا كعبء.
قالت الخالة 
قد يعود موسى. لكن في المرة القادمة سأكون مستعدة.
أغلقت عائشة عينيها
ورأت وجه موسى.
الفتى الحزين الذي لم يكن حزينا.
اليتيم الذي لم يكن يتيما.
الروح المكسورة التي لم تكن مكسورة.
الفتى الذي قال لها 
أعرف كيف يؤلم الصدر أكثر من الجسد.
والآن عرفت لماذا.
لأنه كان قد تعلم كيف يكسر الصدور.
يكسر العقول.
ويكسر الأمل.
وكان من المفترض أن تكون هي تسليمه التالي.
في تلك الليلة تمددت عائشة على الحصير الرقيق وعيناها مفتوحتان
في الظلام. كان صدرها مشدودا وأفكارها صاخبة وكل قطرة مطر تضرب سقف الصفيح القديم كانت تبدو كعد تنازلي لشيء لا تفهمه بعد.
في الخارج بدا العالم وكأنه يحبس أنفاسه.
همست بسؤال واحد سؤال كانت تخشاه أكثر من الحقيقة نفسها 
هل سيعود موسى
وضعت خالتها يدا مرتجفة على كتفها وقالت بصوت خافت 
لا أعلم لكن هذه ليست النهاية يا عائشة. ليست قريبة حتى.
دوى الرعد في السماء.
وأضاء البرق الزقاق الضيق خارج المنزل.
ولجزء من الثانية فقط
رأت عائشة ظلا يقف عند نهاية الحارة.
نحيلا.
منحنيا.
ينتعل نعالا ممزقا إحدى ربطتيه مكسورة.
وعينان داكنتان حادتان تحدقان مباشرة نحو نافذتها.
هبط قلبها إلى قاع صدرها.
موسى تمتمت بلا صوت.
لكن في اللحظة التالية اختفى الظل.
تلاشى.
كأنه لم يكن
موجودا قط.
لم تكن عائشة تعلم 
هل جاء ليعتذر أم ليتم ما بدأه
هل كان ضحية أم قنبلة موقوتة تنتظر الانفجار
هل كان يحميها أم يعرضها للخطر دون أن يقصد
أما موسى
فكان يقف في الظلام مختبئا عن الجميع يراقب المنزل الخافت الإضاءة.
في داخله اصطدم عالمان بعنف 
الأمر الذي يجبره على إعادتها.
والدفء الغريب المؤلم الذي شعر به لحظة سمع بكاءها.
عوى الريح في الزقاق حاملة معها إنذارا باردا.
انكمشت عائشة على الحصير تحاول أن تتنفس بهدوء تحاول أن تنام.
لكن موسى لم يتحرك.
لم يرحل.
ظل واقفا هناك غير مرئي غير مسموع
ممزقا بين الحياة التي يعرفها وتلك التي تذوقها للمرة الأولى معها.
كان هناك أمر واحد مؤكد 
أن أيا منهما لن يكون كما كان من قبل 
وأن القصة بينهما لم
تكن إلا في بدايتها.
وفي مكان ما بين الظلام والفجر
كانت معركة جديدة تنتظرهما معا.

تم نسخ الرابط