ملياردير فقد الأمل في المشي… حتى وضع طفلٌ يده على ساقيه
من شرفة المطبخ وما زالت قطعة القماش بيدها وقد شحب وجهها.
ليو! ماذا فعلت! صاحت ظنا منها أن ابنها تسبب بأذى.
اعذرني يا سيد دومينيك! سنغادر فورا!
رفع دومينيك يده المرتجفة.
لا تلمسيه! أمر.
نظر إلى أسفل.
تحرك إصبع قدمه الكبير
بمقدار مليمتر واحد فقط
لكنه تحرك.
ثم ارتعشت ساقه اليسرى ارتعاشا قويا غير منسق كأن العضلات تستيقظ بعد سبات طويل.
يا إلهي همس.
تشبث بمساند الكرسي حتى ابيضت مفاصله.
انتبه يا سيد ستسقط! قالت كلارا وقد ارتجف صوتها.
اصمتي! ساعديني! صرخ.
وبمساندة ذراعي كلارا المرتجفتين من جهة والطفل من الجهة الأخرى دفع دومينيك نفسه بقوة.
استجابت ساقاه ضعيفتين مرتعشتين كخيوط واهنة لكنهما حملتا وزنه.
ببطء بعدم استقرار وهو يرتجف
وقف.
ثلاث ثوان ثمينة.
ثلاث ثوان مرتجفة وقف فيها منتصبا فوق العشب.
ثم سقط على ركبتيه واحتضن الطفل والدموع تنهمر على وجهه في مزيج من الضحك والبكاء والانفجار العاطفي.
أشعر به! أشعر بالعشب!
صرخ.
أشعر به!
سقطت كلارا على ركبتيها هي الأخرى ترسم إشارة الصليب
في اليوم التالي وقف أطباء مستشفى متروبوليتان العام مذهولين.
أظهرت صور الرنين المغناطيسي أن الإصابة لم تتغير
ومع ذلك ظهرت مسارات عصبية جديدة غير مفسرة متحدية الفهم الطبي.
وسمت الملفات بعبارة
تعاف وظيفي غير قابل للتفسير.
وفى دومينيك بوعده ولكن بطريقته.
لم يمنح ثروته كلها
بل اشترى لكلارا وليو منزلا جميلا مدفوع الثمن بالكامل.
سجل الطفل في أفضل المدارس الخاصة
وضمن ألا تنقصه يوما الرعاية أو التعليم أو الفرص.
وأسس مؤسسة سيرانو لدعم الأطفال من ذوي الإعاقة وتمويل الأبحاث والعلاج في أنحاء المدينة.
خلال ستة أشهر من العلاج الفيزيائي اليومي والإصرار العنيد عاد دومينيك إلى المشي.
كان يعرج قليلا متذكرا هشاشة جسده لكنه استطاع أن يخرج ويشعر بالأرض الدافئة الحية تحت قدميه.
في كل يوم أحد كان دومينيك يرى في سنترال بارك مع بزوغ الصباح حين تكون المدينة أقل صخبا وحين يبدو العشب أكثر اخضرارا والهواء أنقى.
كان يحمل كرة قدم بيديه لا بصفته رجل أعمال
كان يضحك ويصرخ ويجري أحيانا بتعثر خفيف إلى جوار الطفل الذي لم يغير مسار خطواته فحسب بل أعاد رسم معنى حياته كلها.
لسنوات طويلة كان المال هوسه الأكبر ومقياسه الوحيد للقوة والقيمة والنجاح.
كان يعتقد أن كل شيء يمكن شراؤه وأن كل خسارة يمكن تعويضها برقم أكبر.
لكنه تعلم متأخرا وربما في اللحظة المناسبة تماما أن الإيمان إيمان طفل صادق لا يعرف الحسابات ولا الشروط عملة لا تضاهى وأغنى بما لا يقاس من كل ما جمعه من أصول وأسهم وعقارات.
كان دومينيك يتوقف أحيانا أثناء اللعب يضع يديه على ركبتيه ليلتقط أنفاسه ثم يرفع رأسه ويراقب ليو وهو يركض فوق العشب بحرية كاملة يضحك بلا خوف ويسقط ثم ينهض بلا تردد.
وفي تلك اللحظات كان يفكر في جسده الذي خانه يوما وفي ساقيه اللتين عادتا إليه وكأنهما هدية متأخرة من الحياة.
تردد في ذاكرته كلمات الأطباء بنبرتهم الواثقة
لن يحدث.
مستحيل.
تقبل الواقع.
ثم يتذكر الهمسة الصغيرة
الآن.
لم يكن ذلك التناقض مجرد صراع بين العلم والإيمان
بل كان درسا قاسيا وجميلا في آن واحد
أن العقل قد يرسم حدود الممكن
لكن القلب حين يكون صادقا قد يتجاوزها.
لم ينس دومينيك ذلك اليوم تحت شجرة البلوط
اليوم الذي جلس فيه منكسرا محاطا بثروة لا تغني عن خطوة واحدة
واليوم الذي قلبت فيه يد صغيرة وقلب نقي حياة كاملة كانت غارقة في اليأس.
كان يتذكر حرارة العشب ورجفة جسده ودموعه التي لم يخجل منها لأول مرة.
كان يتذكر كيف شعر في تلك اللحظة أنه ليس قويا لأنه يملك
بل لأنه آمن.
وفي تلك اللحظات الحاضرة وهو يركل الكرة والضحك يملأ المكان والشمس تلامس وجهه دون حواجز زجاجية أو جدران عالية
أدرك دومينيك سيرانو حقيقة لم يكن أي اجتماع أو صفقة قد علمته إياها
أنه منح فرصة ثانية للحياة.
لا مشتراة ولا مكتسبة
ولا موقعة على ورق
بل مهداة.
كانت المعجزة بسيطة في شكلها لكنها عميقة في أثرها
أن الإيمان قادر على إيقاظ ما يعده العقل مستحيلا
وأن الحب حتى في أصغر صوره وحتى حين
قادر على ترميم ما ظن يوما أنه فقد إلى الأبد.