ملياردير فقد الأمل في المشي… حتى وضع طفلٌ يده على ساقيه

لمحة نيوز

كان دومينيك سيرانو يبدو وكأنه يملك كل شيء.
كانت المجلات اللامعة تصوره ملكا لعقارات مانهاتن شابا عملاقا في عالم المال يملك ناطحات سحاب ومجمعات سكنية فاخرة وطائرات خاصة.
في الرابعة والثلاثين من عمره كان يمتلك عقارات مميزة في أنحاء المدينة كلها وبنتهاوس يطل على سنترال بارك وحسابات مالية قادرة على تمويل دول بأكملها.
ومع ذلك وبرغم الثروة والسيارات الفاخرة والاعتراف العام لم يبق لدومينيك سوى أمنية واحدة في حياته
أن يشعر مجددا بدفء الأرض تحت قدميه.
قبل عامين تركه اصطدام عنيف بسيارته الرياضية المصممة خصيصا له مشلولا من الخصر إلى الأسفل.
قال طبيب أعصاب في بوسطن بلهجة حاسمة إصابة كاملة في الحبل الشوكي.
وكرر اختصاصي في برلين الكلمة نفسها غير قابلة للعلاج.
كان دومينيك قبل الحادث رجلا جذابا مسيطرا حاضرا بقوة.
أما بعده فقد انسحب تماما من العالم.
تحول بنتهاوسه إلى حصن من زجاج وفولاذ لا يسمع فيه سوى صدى يأسه.
بدأت زيارات العائلة تقل.
وأخذ الأصدقاء القدامى يتصلون على فترات متباعدة.
حتى مساعدوه صاروا

يمشون على أطراف أصابعهم حوله لا يدرون إن كانوا سيواجهون غضبا مكتوما أم حزنا خانقا في ذلك اليوم.
كان المال قادرا على شراء الأطباء والعلاجات والآلات
لكنه لم يكن قادرا على شراء معجزة.
في ظهيرة يوم خميس خانقة على نحو خاص خرج دومينيك بكرسيه المتحرك إلى زاوية معزولة من حديقة بنتهاوسه.
كانت شجرة بلوط عظيمة تمد أغصانها فوقه ناشرة ظلا واسعا على العشب المشذب بعناية.
تحت تلك الشجرة وبعيدا عن عيون العالم سمح لنفسه بلحظة ضعف.
انهمرت الدموع على وجهه دون مقاومة ودون اكتراث.
صرخ في وجه السماء الزرقاء لعن مصيره وجسده والكون كله.
راح يضرب ساقيه العاجزتين بقبضتيه فلا يلقى سوى العظم والحزن.
خذ كل شيء! صرخ في وجه الغيوم اللامبالية.
خذ مباني وسياراتي ومالي كله!
فقط دعني أمشي من جديد!
قاطعه صوت صغير متردد لكنه واضح
عمي دومينيك لماذا تبكي
انتفض دومينيك وأدار كرسيه المتحرك فرأى طفلا صغيرا يقف على بعد أمتار يطل من خلف سياج نباتي.
لم يكن يتجاوز السادسة من عمره يرتدي قميص كرة قدم قديما أكبر من مقاسه وحذاء مهترئا
مغطى بالتراب.
من أنت نبح دومينيك وقد انسابت مرارة السنين في كلماته.
لا يحق لك أن تكون هنا! اذهب!
تقدم الطفل دون تردد وعيناه تلمعان بالفضول.
كان الخوف مفهوما غريبا عنه.
اسمي ليو. سمعتك تصرخ قال.
هل يؤلمك عندما تحاول تحريك ساقيك
أطلق دومينيك ضحكة بلا روح مرة كالرماد.
الألم لا. الألم رفاهية.
لا أشعر بشيء. أنا مكسور ولن يصلحني شيء أبدا.
أمال الطفل رأسه قليلا غير متأثر بالغضب ولا بهيبة الرجل أمامه.
أمي تقول إن أحدا ليس مكسورا حقا إذا شاء الله غير ذلك.
عقد دومينيك حاجبيه واشتعل غضبه أمام ذلك التفاؤل البريء.
الله هذا هراء.
أنفقت ملايين واستشرت أفضل أطباء العالم ولم يتغير شيء.
لا معجزة لي يا بني.
لكن نظرة الطفل لم تهتز.
ومن دون أن يشعر لان صوت دومينيك وهو يقول مائلا إلى الأمام قليلا
قل لي يا صغير
لو استطعت بطريقة ما أن تجعلني أمشي من جديد فسأعطيك كل شيء.
هذا البيت والسيارات وثروتي كلها.
موثقا موقعا بلا أسئلة.
وإن فشلت تتركني في شقائي ولن أمنعك.
رمش الطفل محاولا استيعاب ثقل العرض لكنه لم يتراجع.

ومن دون استئذان ركع على العشب ورفع يده الصغيرة المتسخة ووضعها فوق ركبة دومينيك فوق سرواله الإيطالي الفاخر.
هل أستطيع أن أدعو لك يا سيد دومينيك سأل بصوت خافت.
فتح دومينيك فمه ليطرده ليوبخه لكنه تجمد في مكانه.
كان في تلك العينين الصغيرتين صدق يفرض الثقة.
افعل ما تشاء همس زافرا شكوكه.
أغمض الطفل عينيه وهمس بكلمات لم تكن صلاة محفوظة بل خرجت من قلبه مباشرة
يا الله من فضلك اعتن بالسيد دومينيك.
هو حزين جدا.
لديه كل شيء لكنه لا يستطيع المشي.
الأطباء يقولون إن هذا مستحيل لكنك أنت خلقتهم أيضا.
أعطه قوة ودعه يتحرك ودعه يشعر بالعشب تحت قدميه من جديد.
آمين.
لم تستغرق الدعوة سوى عشر ثوان
ومع ذلك بدا وكأن الفناء كله ارتجف بطاقة خفية.
انتظر دومينيك خيبة الأمل المعتادة وعودة واقع الشلل الساحق
لكن بدلا من ذلك حدث أمر غير عادي.
انبثق دفء حارق في الموضع الذي كانت يد الطفل تستقر فيه على ركبته.
شهق دومينيك.
ثم سرى وخز كهربائي في عموده الفقري أقوى من أي إحساس اختبره في حياته.
آه! صرخ وقد تقوس جسده في الكرسي
بينما أخذت ساقاه ترتجفان بلا إرادة.
هرعت كلارا والدة الطفل
تم نسخ الرابط