كان يبكي ليلًا ونهارًا بلا سبب… وبعد كشف السرّ تحت الشجرة تغيّر كلّ شيء!
المحتويات
لم تأخذ مستحقاتها. لم تودع أحدا.
تبادلت ماريسول وأليخاندرو نظرة قصيرة لكنها كانت كافية لتشعل القلق.
قالت ماريسول
ومتى بدأ البكاء.
أجاب دون رافائيل بعد تفكير
بعد ثلاثة أيام من رحيلها.
ساد صمت جديد.
لكن هذه المرة كان صمتا مشحونا بالخطر.
قال أليخاندرو بحزم
أريد كل شيء عنها. ملفها أوراقها صورها أي شيء.
ثم التفت إلى ماريسول
وأنت لا تغادري هذا البيت.
أومأت بهدوء.
لم آت لأغادر.
في تلك الليلة نام توماس للمرة الأولى نوما عميقا بلا صراخ.
أما أليخاندرو فلم يغمض له جفن.
جلس في مكتبه حتى الفجر يستعيد صورا قديمة أحداثا ظنها منتهية وقرارات اتخذها بتهور في شبابه ثم دفنها تحت طبقات المال والنفوذ.
وفي الطابق السفلي كانت ماريسول تتحرك بصمت.
دخلت غرفة الخدمات القديمة تلك التي لم تستخدم منذ إعادة ترميم القصر.
كانت تعرف هذا النوع من البيوت.
الأسرار لا تختفي بل تدفن.
لاحظت لوحا خشبيا في الأرضية مختلفا قليلا عن غيره.
ضغطت عليه.
تحرك.
نزعت اللوح بحذر فانكشف فراغ صغير بداخله دفتر جلدي قديم.
فتحت الصفحة الأخيرة.
كان الخط مهتزا لكن الكلمات واضحة
توماس ابني.
لوسيا تؤذيه لتنتقم مني.
غدا سأخبر أليخاندرو بالحقيقة.
إن حدث لي شيء فليعرف العالم.
وقعت
كلارا.
شعرت ماريسول بأن الدم تجمد في عروقها.
رفعت رأسها ببطء
وكانت تشعر للمرة الأولى منذ دخولها هذا القصر أن الخطر الحقيقي لم يبدأ بعد.
لم تغلق ماريسول الدفتر فورا.
بقيت تحدق في الكلمات وكأنها تحاول أن تمنحها وزنها الحقيقي.
توماس ابني.
لم تكن جملة عابرة بل مفتاحا يعيد ترتيب كل شيء.
أعادت الدفتر إلى مكانه بحذر وأغلقت اللوح الخشبي كما كان ثم وقفت لحظة تستعيد أنفاسها.
كان عقلها يعمل بسرعة يربط بين التفاصيل الصغيرة التي تجاهلها الجميع
نظرات لوسيا الباردة رحيل كلارا المفاجئ الألم الصامت الذي سكن رأس طفل لا يعرف كيف يصرخ إلا بالبكاء.
صعدت الدرج ببطء وعندما بلغت الممر المؤدي إلى المكتب رأت الضوء ما يزال مشتعلا.
كان أليخاندرو جالسا خلف مكتبه ظهره منحن وملامحه متعبة كما لو أن الليل مر عليه دهورا لا ساعات.
طرقت الباب طرقا خفيفا.
رفع رأسه وقال بصوت أجش
ادخلي.
دخلت ماريسول وأغلقت الباب خلفها.
لم تجلس.
قالت مباشرة
وجدت شيئا يجب أن تراه.
نظر إليها بتركيز حاد.
الآن.
أجابت بثبات
الآن أو قد يكون الأوان قد فات.
سحبت الدفتر من جيبها ووضعته على الطاولة.
لم تقل شيئا آخر.
فتح أليخاندرو الصفحة الأخيرة.
قرأ السطر الأول فتجمد.
ثم قرأ الثاني.
والثالث.
وبدا وكأن شيئا داخله قد انكسر بلا صوت.
رفع عينيه ببطء وهمس
هذا مستحيل.
قالت ماريسول بهدوء
المستحيل هو أن يصرخ طفل كل ليلة ولا يكون هناك سبب.
نهض أليخاندرو فجأة ودفع الكرسي خلفه بعنف.
كلارا كانت مجرد مربية. فتاة بسيطة.
اقتربت ماريسول خطوة.
هل أنت متأكد.
صمت.
في تلك اللحظة عاد كل شيء.
سهرة قديمة.
فتاة خجولة بعينين خائفتين.
خطأ ارتكبه حين ظن أن المال قادر على إغلاق أي باب.
جلس من جديد ودفن وجهه بين كفيه.
قال بصوت مكسور
كنت شابا أحمق.
رفعت ماريسول رأسها
لكن أحدهم لم يسمح له أن يختفي.
سألها
أين هي الآن.
أجابت
لا أعلم بعد. لكن الدفتر يقول إنها كانت ستخبرك وهذا يعني أنها لم تتح لها الفرصة.
ساد صمت ثقيل.
وفجأة فتح الباب.
كانت لوسيا تقف هناك.
قالت بنبرة مصطنعة
أليخاندرو لماذا الباب مغلق.
تبادل أليخاندرو وماريسول نظرة سريعة.
قال أليخاندرو ببرود
نحن نتحدث.
ابتسمت لوسيا لكن عينيها كانتا تتحركان بقلق.
عن ماذا.
لم يجب.
تقدمت خطوة ولمحت الدفتر على الطاولة.
تغير لون وجهها.
قالت بسرعة
ما هذا.
نهض أليخاندرو وأغلق الدفتر بيده.
سؤال أفضل من هي كلارا حقا.
تراجعت لوسيا خطوة.
قلت لك مربية سابقة. غادرت.
اقترب منها.
لماذا بدأت آلام توماس بعد رحيلها بثلاثة أيام.
ارتفع صوتها
مصادفة!.
قالت ماريسول بهدوء قاتل
والإبر.
ساد الصمت.
كان صمتا طويلا ثقيلا كأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها.
ثم ضحكت لوسيا.
ضحكة قصيرة متكسرة.
أنتم مجانين.
لكن يدها كانت ترتجف.
قال أليخاندرو بصوت لم تعرفه منه من قبل
إن لم تقولي الحقيقة الآن فسأجعلها تقال بالقوة.
اقتربت لوسيا من النافذة ونظرت إلى الخارج.
كنت أحمي نفسي.
سألها
من ماذا.
التفتت وعيناها دامعتان لكن قاسيتان
من أن أفقد كل شيء.
ثم قالت ببطء
كلارا لم تكن مربية فقط كانت تهديدا.
تقدمت ماريسول خطوة
تهديدا لطفلها.
صرخت لوسيا
كان طفلكما!.
سقطت الكلمات كضربة.
ارتجف أليخاندرو.
أين هي.
ساد صمت جديد.
ثم قالت لوسيا بصوت خافت
لا
في تلك اللحظة
انطلق صوت بكاء صغير من الممر.
كان توماس واقفا عند الباب عيناه متسعتان وصوته مرتجف
ماما.
استدارت لوسيا وتجمدت.
أما أليخاندرو
فأدرك أن الحقيقة لم تكتمل بعد.
تقدم توماس خطوة إلى الداخل كان وجهه شاحبا لكن صوته ثابتا على غير عادته.
لماذا تصرخون.
اندفعت ماريسول نحوه فورا وجثت على ركبتيها أمامه.
حبيبي عد إلى غرفتك الآن. سأكون معك بعد قليل.
هز رأسه ببطء.
لا أريد أن أبقى.
نظر أليخاندرو إلى ابنه ثم إلى لوسيا فشعر بأن الهواء في الغرفة صار أثقل من أن يحتمل.
قال بهدوء مخيف
قولي الحقيقة كلها الآن.
ضحكت لوسيا ضحكة باكية.
الحقيقة تريد الحقيقة.
سحبت نفسا طويلا ثم قالت
كلارا جاءت لتسرق حياتي.
صرخ أليخاندرو
كانت أمه!.
ارتفع صوتها بعصبية
وأنا ماذا كنت زوجتك! المرأة التي بنت صورتك الاجتماعية!.
اقتربت خطوة من توماس فتقدمت ماريسول تحجبه بجسدها.
قالت لوسيا بمرارة
كانت ستأخذ كل شيء. اسمك ابنك حياتي كلها.
سألها أليخاندرو
أين كلارا.
ساد صمت قاتل.
ثم أجابت
قلت لك لن يعثر عليها أحد.
في تلك اللحظة تقدمت ماريسول ببطء وقالت بصوت منخفض
لكن الأرض لا تنسى.
نظرت لوسيا إليها بحدة.
ماذا تقصدين.
أخرجت ماريسول هاتفها وفتحت تسجيلا.
كان صوت كلارا.
مرتجفا لكنه واضح
إن حدث لي شيء فابحثوا في الحديقة الجديدة. تحت شجرة الورد البيضاء. لا أثق بها.
شهقت لوسيا وتراجعت للخلف.
أغلقي هذا!.
قال أليخاندرو بصوت مبحوح
الحديقة.
أجابته ماريسول
الأرض التي جددت قبل شهر
اندفع أليخاندرو نحو الباب.
اتصلي بالشرطة.
صرخت لوسيا
لن تجدوا شيئا!.
لكن صوت صفارات بعيدة بدأ يقترب.
قالت ماريسول بهدوء
اتصلت منذ ساعات كنت بحاجة إلى يقين.
انهارت لوسيا على
متابعة القراءة