عاش 40 عامًا معتقدًا أن الحب ليس له… حتى طرقت بابَه امرأة في ليلة عاصفة
المحتويات
بخير
رفعت إلينا رأسها وتبادلا نظرة قصيرة. لاحظت عرجه وطريقة إمساكه بذراعه لكن أكثر ما لفت انتباهها كان عيناه ذكيتان طيبتان وحزينتان بعمق.
قالت آسفة لإزعاجك في هذا الوقت المتأخر. تعطلت شاحنتي وكنت أمشي منذ ساعات.
سألت إن كان يمكنها استخدام هاتفه.
شعر أليخاندرو بصراع داخلي لكنه قال أخيرا بالطبع تفضلي. لا يمكنك البقاء في الخارج في هذا الطقس.
دخلت إلينا فأحضر لها مناشف واقتربت الكلاب بود خاصة لونا. قال أليخاندرو بعد فحص الهاتف لا توجد إشارة. يمكنك البقاء هنا حتى تهدأ العاصفة. لدي غرفة ضيوف.
نظرت إليه بامتنان صادق شكرا لا أعرف ماذا كنت سأفعل لولا منزلك.
وخلال الساعة التالية وبينما كانت إلينا تجفف ملابسها كان أليخاندرو يحضر شايا ساخنا. وبدآ يتحدثان بحذر. حدثته إلينا عن عملها كمصورة وعن حبها للطبيعة وعن مشروعها الحالي. وكان أليخاندرو يستمع إليها مأخوذا. لقد مضى وقت طويل دون أن يخوض محادثة حقيقية حتى شعر وكأنه يستعيد لغة نسيها منذ زمن.
لكن أكثر ما أدهشه هو أن إلينا كانت تنظر إليه في عينيه أثناء الحديث. لم تتجنب نظرته ولم تبد أي انزعاج من إعاقته. كان ذلك نوعا من الاهتمام الخالي من الأحكام لم يختبره من قبل قط.
في تلك الليلة وبينما كانت إلينا نائمة في غرفة الضيوف وكانت العاصفة لا تزال تعصف في الخارج بقي أليخاندرو
حل الصباح بصمت غريب يناقض عاصفة الليلة السابقة. استيقظ أليخاندرو أبكر من المعتاد متوترا لوجود ضيفة في منزله. ثماني سنوات من العزلة وها هي امرأة تنام في غرفة الضيوف. بدت كلابه متحمسة كذلك ولا سيما لونا التي قضت الليل ممددة أمام باب غرفة إلينا.
أعد القهوة والفطور يتحرك في مطبخه بارتباك شخص لم يعتد الطهي لشخصين. كانت يداه ترتجفان قليلا لا بسبب حالته الجسدية بل بسبب التوتر.
ماذا سيحدث عندما تستيقظ إلينا
هل سترحل فورا مهذبة لكنها بعيدة كما فعل القلائل الذين عرفهم في الماضي
استيقظت إلينا قرابة الساعة الثامنة صباحا مشوشة للحظة ثم تذكرت أحداث الليلة السابقة. ارتدت ملابسها بسرعة وخرجت إلى الغرفة الرئيسية حيث وجدت أليخاندرو يضع الفطور على الطاولة. كان المشهد منزليا ودافئا على نحو غير متوقع.
قالت بابتسامة صادقة
صباح الخير. آمل أنني لم أزعجك. منزلك هادئ جدا.
احمر وجه أليخاندرو قليلا.
صباح الخير. انتهت العاصفة قرابة الرابعة فجرا. أعددت بعض الفطور. آمل أن يعجبك.
وأثناء تناولهما الطعام بدأت إلينا تطرح أسئلة عن حياة أليخاندرو في الجبل. كانت فضولية بصدق لا بدافع المجاملة بل لأنها بدت مفتونة بشخص اختار نمط حياة مختلفا إلى هذا الحد.
قالت
ألا تشعر بالوحدة هنا في الأعلى
فكر أليخاندرو مليا قبل أن يجيب.
أحيانا قال لكن المكان هادئ ولا توجد تعقيدات.
أي تعقيدات سألت إلينا وقد شعرت أن وراء عزلته ما هو أعمق.
تردد أليخاندرو. لم يكن معتادا أن يسأله أحد عن حياته باهتمام حقيقي.
الناس قد يكونون صعبي المراس قال أخيرا خصوصا عندما تكون مختلفا.
لاحظت إلينا أن يده اليمنى توترت قليلا وهو يتكلم وهي حركة دفاعية اكتسبها دون وعي.
مختلفا كيف سألت بلطف.
نظر إليها بدهشة من صراحتها.
أعاني من شلل دماغي قال منتظرا أن يتغير تعبير وجهها.
لكن إلينا اكتفت بالإيماء منتظرة أن يكمل.
بعضهم يجد طريقة مشيي غير جذابة. وطريقتي في الكلام بطيئة بالنسبة للبعض. عموما لست ما يعتبره معظم الناس مرغوبا.
شق صدقه القاسي قلب إلينا.
قالت بحزم فاجأهما معا
هذا سخيف.
ثم أضافت بسرعة
آسفة إن بدا كلامي قاسيا لكن من السخيف أن يقيم الإنسان بناء على أشياء سطحية كهذه.
نظر إليها أليخاندرو بعدم تصديق.
هل تؤمنين حقا بما تقولين
بالتأكيد أجابت إلينا. خلال الاثنتي عشرة ساعة الماضية وفرت لي مأوى وطعاما وأمانا. كنت ألطف وأكثر احتراما من كثير من الرجال الكاملين الذين عرفتهم. إن لم يستطع الناس رؤية ذلك فهذه خسارتهم لا خسارتك.
للمرة الأولى منذ سنوات شعر أليخاندرو بشيء كان قد نسيه الإحساس
قالت إلينا بهدوء
شكرا لأنك شاركتني هذا.
لم أقله بدافع المجاملة أجابت إنه الحقيقة.
بعد الفطور ذهبا معا لتفقد شاحنة إلينا. كان المسار مليئا بالطين والأغصان المتساقطة لكنهما وصلا إلى المركبة. وكما توقعا لم تعمل.
قال أليخاندرو بعد فحص المحرك
ستحتاج إلى ميكانيكي. ومع حالة الطرق قد يستغرق وصوله عدة أيام.
شعرت إلينا براحة غريبة.
هل أنت متأكد أنك لا تمانع بقائي بضعة أيام أخرى
تسارع قلب أليخاندرو.
على الإطلاق في الواقع يسعدني ذلك كثيرا.
في تلك الظهيرة أقنعت إلينا أليخاندرو بأن يريها محيط منزله. وبينما كانت تلتقط صور الطبيعة لاحظ أنها كانت تلتقط له صورا أيضا خلسة حين تظن أنه لا ينتبه.
للمرة الأولى منذ ثماني سنوات شعر أليخاندرو بأنه طبيعي بل وجذاب وكان ذلك يثير خوفه بقدر ما يثير حماسه.
مرت الأيام الثلاثة التالية كحلم خشي أليخاندرو أن ينتهي. لقد حولت إلينا منزله المنعزل إلى بيت مليء بالضحك والأحاديث العميقة ودفء لم يعرفه من قبل.
كانا يطبخان معا. كانت تحكي له عن أسفارها وهو يشاركها شغفه بالبرمجة والطبيعة. وكانت كلابه قد تبنت إلينا تماما ولا سيما لونا التي لم تفارقها.
في مساء اليوم الرابع وبينما كانا يشاهدان الغروب من شرفة المنزل طرحت إلينا السؤال الذي كانت تتجنبه.
أليخاندرو هل سبق لك الزواج
توترت
ولا حتى علاقة جادة سألت بلطف.
طال
متابعة القراءة