"امرأة تنقذ نفسها ورجلًا بلا مأوى… وما حدث بعد ذلك قلب حياتهما رأسًا على عقب!"
عندما فقدت ليليان آش كروفت زوجها لم ينهار العالم بصخب. بل تلاشى. خفتت الأصوات وتلاشت الألوان وحتى الزمن بدا وكأنه يتحرك بتردد كما لو لم يكن متأكدا مما إذا كان يجب أن يستمر بدونه. أصبح شقتهما في مدينة نورث بريدج كوف المطلة على النهر أرشيفا هادئا للذكريات. لا يزال معطفه معلقا خلف الباب. بقيت كتبه على حالها محفوظة بعلامات تدل على الصفحة التي توقف عندها. واحتفظ الحمام برائحة صابونه الباهتة لفترة طويلة بعد أن تقول المنطق إن الرائحة كان يجب أن تتلاشى.
لأشهر عاشت ليليان وكأنها تستعير حياة شخص آخر. كانت تستيقظ وتأكل وتنام لكن شيئا لم يكن ثابتا. وفي النهاية أجبرتها الضرورة على المضي قدما. الفواتير لم تحزن والإيجار لم يتوقف. قبلت وظيفة كمنسقة إدارية في شركة تطوير حضري وظيفة تتطلب تركيزا حتى عندما يرفض قلبها التعاون.
كل صباح كانت تمشي من شقتها نحو مركز المدينة. وكانت طريقها تمر بجانب مكتبة حجرية قديمة ذات نوافذ مقوسة عالية ودرج رخامي متشقق. وعلى تلك الدرجات كان يجلس رجل لم تستطع تجاهله.
كان مسنا ربما في أواخر الستينيات ذو وجه متجعد وعينين رماديتين حادتين لا تتناسبان مع بقية ملامحه. كان يرتدي ملابس بسيطة طبقات فوق طبقات توحي بقضاء الليالي في العراء. لم يكن ينادي المارة
في المرة الأولى التي توقفت فيها ليليان فاجأت نفسها. وضعت ورقة نقدية صغيرة بجانبه ثم استدارت لتغادر.
قال بصوت هادئ شكرا لك.
كان صوته ثابتا ومهذبا.
منذ ذلك اليوم أصبح الأمر جزءا من روتينها. كل صباح كانت تترك قليلا من المال. وأحيانا كانا يتبادلان بضع كلمات. تعلمت لاحقا أن اسمه آرثر بيلامي. لم يسألها عن اسمها أبدا لكنه تذكر وجهها ومعطفها وطريقة مشيها.
مرت أسابيع وازداد الطقس برودة وقصرت الأيام. ثم في صباح أحد الأيام تغير كل شيء.
انحنت ليليان كعادتها لتضع الورقة النقدية المطوية على الدرج. فجأة مد آرثر يده وأمسك معصمها برفق لكنه بحزم. كانت يده ثابتة ليست عدوانية لكنها مليئة بالإلحاح.
قال بصوت منخفض استمعي إلي لا تعودي إلى شقتك الليلة.
قفز قلبها. عم تتحدث
نظر حوله وقال من فضلك ابقي في مكان آخر. فندق صديق أي مكان. عودي هنا صباح الغد وسأشرح لك.
سحبت يدها ببطء. آرثر أنت تخيفني.
أجاب أعلم. لكنني أفضل أن أخيفك على أن أخسرك.
كان في عينيه شيء أوقفها عن الاستخفاف. كانا مركزين وواضحين.
سألته ولماذا
قال لأن هناك شيئا خاطئا في مكان سكنك ولن ينتظر أكثر من ذلك.
طوال اليوم تبعت
وجاء النوم متقطعا.
وفي الساعة الثالثة تقريبا فجرا مزقت صافرات الإنذار الليل. تلألأت الأضواء الحمراء على الستائر. جلست ليليان مستيقظة قلبها يخفق ورعب يترسخ في عظامها.
وفي الصباح أكدت الأخبار ذلك. شب حريق في مبنى شققها. شبت النيران في وحدة أسفل شقتها بسبب عطل كهربائي. تضررت عدة شقق وتم نقل أحد السكان إلى المستشفى.
عادت ليليان إلى درجات المكتبة برجليها المرتجفتين. كان آرثر واقفا معطفه مزرر ووقفته أكثر استقامة مما رأته من قبل.
قال بصوت هادئ لقد استمعت إلي.
سألته كيف عرفت
تردد ثم أشار لها بأن تتبعه خلف المكتبة إلى فناء هادئ.
قال لقد قضيت معظم حياتي مفتشا كهربائيا وأعرف الخطر عندما أراه. أظهر مبناك علامات منذ أسابيع. الأسلاك معطوبة وإصلاحات مرتجلة. حاولت التبليغ لكن لم يهتم أحد.
قالت كان بإمكانك إخباري من قبل.
أجاب لم أظن أنك ستصدقينني حتى أظهرت لي لطفك بلا توقع.
شددت مشاعرها حلقها. لقد أنقذت حياتي.
قال لا لقد ذكرتني أن حياتي لا تزال مهمة.
في الأيام
كان التقدم بطيئا أوراق مقابلات شكوك من الغرباء لكن آرثر استمر.
ثم في أحد الأيام لم يظهر.
بحثت ليليان على درجات المكتبة في الشوارع المحيطة شعرت بالذعر. وأخيرا في عيادة مجاورة تعرفت ممرضة على وصفه.
قالت الممرضة انهار خارجا من الإرهاق ومشاكل القلب هو مستقر الآن.
جلست ليليان بجانب سرير آرثر تلك الليلة.
قالت كان ينبغي أن تخبرني.
أجاب لست معتادا على أن يعتني بي أحد.
ثم أضاف آرثر بعد صمت طويل وكأن الكلمات تخترق حاجز الزمن لتخرج بحذر هناك شيء آخر الحريق لم يكن مجرد إهمال عابر كما يعتقد الجميع. لقد سمعت مالك العقار يناقش سجلات التفتيش المزورة سجلات تدعي أن كل شيء على ما يرام لكنه كان يعلم بكل دقيقة بكل تفاصيل الخطر الذي يهدد المبنى وسكانه.
تجمدت ليليان للحظة وأحست ببرودة خفية تسري في جسدها وكأن الهواء حولها أصبح أثقل وكأن كل صوت في المدينة قد انخفض فجأة ليمنحها فرصة لاستيعاب حجم ما سمعته. قلبها بدأ يخفق بسرعة وذهبت عيناها تتسعان وكأنهما تبحثان عن شيء في المشهد عن دليل عن سبب يجعل هذا الخطر حقيقيا. لم يكن الأمر مجرد