كانت تحفر لتزرع… فإذا بالأرض تردّ عليها بمعجزة!

لمحة نيوز

يا ابنتي. أحيانا يقول الناس إننا لا نستطيع لأنهم لم يجرؤوا على المحاولة حقا. لكننا لن نستسلم. التصقت آنا بها وهمست أنا أصدقك. كانت تيريزا تكذب لتحميها لأن الخوف في داخلها كان يتكلم هو الآخر.
ثم جاء الصباح الذي تغير فيه صوت الأرض.
نزلت تيريزا إلى الحفرة وقد أصبحت عميقة إلى حد أنها تكاد تختفي داخلها. كانت آنا عند الحافة تدفع التراب بقدمها وتخترع أغنية. غرست تيريزا المعول وشعرت بأن الأرض تستجيب بشكل مختلف كأنها أخيرا أرخت فكها. تجمدت في مكانها وقلبها يطرق أضلاعها. حفرت ثانية. كانت التربة رطبة. قالت آنا ابتعدي قليلا بصوت خرج من روحها لا من حنجرتها. حفرت أسرع ويداها ترتجفان. وسمعت همسا. لم يكن ريحا ولا حشرة. كان شيئا حيا تحت الأرض.
ماء.
في البداية خرج ببطء كدمعة خجولة. ثم كأن الأرض تنفست ارتياحا بدأ الماء يرتفع بقوة يملأ قاع الحفرة يبلل ساقيها يخرج صافيا باردا لا يصدق. تركت تيريزا الأداة وسقطت على ركبتيها في الطين الذي تحول نهرا. ضحكت وبكت في آن واحد غارسة يديها كمن يلمس معجزة ليصدقها. آنا! ماء! لدينا ماء! اقتربت آنا بعينين متسعتين. من أين جاء يا أمي نظرت إليها تيريزا ووجهها مبلل ولم تستطع إلا أن تقول الحقيقة التي شعرت بها من الله
يا ابنتي من الله.
في تلك الليلة لم تنم تيريزا. جلست في الشرفة تراقب العين تتدفق بلا انقطاع. فكرت في الحديقة في الحيوانات في الذرة الخضراء التي يمكن أن تنمو حيث لم يكن سوى تشققات. لكنها فكرت أيضا في شيء آخر في النساء اللواتي يمشين بعيدا يحملن الصفائح فوق رؤوسهن في الأطفال العطشى في الحيوانات الهزيلة. وطرحت على نفسها سؤالا أثقل من الذهب هل البركة لتحتفظ أم لتقسم
في البداية عملت بصمت. حفرت قنوات صغيرة وجهت الماء وسقت بسخاء. خلال أسبوع ظهرت براعم خضراء. خلال أسبوعين صارت الحديقة حية. خلال شهر أصبحت أرضها البقعة الوحيدة الملونة بالأمل وسط الصحراء. بدأ الجيران ينظرون نظرة مختلفة. لم تعد سخرية صار دهشة.
كانت دونيا سيباستيانا أول من ابتلع كبرياءه وسأل. جاءت إلى السياج بوجه متصلب لا يعرف الاعتذار. يا دونا تيريزا من أين لك الماء توقفت تيريزا عن السقي. كان بإمكانها أن تكذب. أن تبيع. أن ترد الاحتقار باحتقار. لكنها نظرت إلى آنا تلعب قرب الماء وتذكرت ليالي الخوف. فاختارت ألا تكرر البرودة نفسها. قالت ببساطة وجدت عينا. حفرت عميقا فنبعت.
ابتلعت سيباستيانا ريقها. هل تبيعين الماء أستطيع الدفع. تنفست تيريزا ونفت برأسها. خفضت سيباستيانا بصرها مهانة
كأن العالم أعاد إليها ما أعطته. عندها نادتها تيريزا قبل أن ترحل لن أبيع. سأعطي. من يحتاج فليأت بالصفائح أو البراميل لن يموت أحد عطشا ما دام هذا الماء يجري.
انتشر الخبر كالنار في الهشيم. في اليوم التالي جاء واحد ثم اثنان ثم خمس أسر ثم عائلات كاملة. بعضهم جاء صامتا وبعضهم بدموع ارتياح وآخرون بحذر كأن الخير يخفي فخا. استقبلتهم تيريزا جميعا بالطريقة نفسها هناك ما يكفي للجميع.
ومع الماء بدأت القرية تستعيد الحياة. ومع استعادتها بدأ شيء أصعب الاحترام. في يوم ما بكت سيباستيانا أمام تيريزا وهي تقول الحقيقة عارية كنت قاسية معك. شككت وتكلمت والآن أنت تنقذين زرعي. وضعت تيريزا يدها على كتفها. لا أحمل ضغينة. كنا جميعا يائسين. مسحت سيباستيانا دموعها وقالت لم يكن حظا. كانت بركة وأنت صرت بركة أيضا. ومنذ ذلك الحين تحولت المرأة التي حكمت عليها أولا إلى أشد حليفاتها تدافع عن اسمها تساعد مع الطفلتين وتأتي بالبيض والدقيق وبأيد مستعدة.
وفي ذلك الزمن الجديد ظهر أنطونيو.
وصل بعربة محملة بالمؤن ووجهه موسوم بالشمس ويداه متآكلتان من العمل. قال وهو يرفع قبعته يا دونا تيريزا أنا أنطونيو. سمعت عن مائك وعن كرمك. كان زرعي يحتضر. سمحت لي أن آخذ ما أحتاج. جئت لأشكرك.
أنزل دقيقا وفاصولياء وسكرا خاما ولحما مجففا وبذور ذرة مقاومة. بقيت تيريزا بلا كلمات. لم يكن عليك فقاطعها بهدوء بل كان علي. حين ينقذ المرء حياته يتعلم أن يردها.
عاد أنطونيو في اليوم التالي ثم الذي بعده. أحيانا يأتي بأدوات وأحيانا يساعد في إصلاح السقف وأحيانا يعلم طرق الزراعة. أحبته آنا سريعا كما يحب الأطفال من يراهم حقا. وكانت روزا تبتسم له حتى قبل أن تعرف نطق اسمه. حاولت تيريزا أن تحمي نفسها. كانت في قلبها مناطق لا تزال حدادا كبيت مغلق خوفا من أن يسرق مرة أخرى. لكن في صمت بدأ شيء فيها شيء ظنت أنه مات مع الحمى يتنفس من جديد.
مرت الشهور وتحولت الأرض خزان صغير مسقى للحيوانات صفوف ذرة ثابتة وقرع مستدير كوعود. المجتمع الذي كان يسخر صار يناديها دونا تيريزا باحترام. وأصبح أنطونيو حضورا دائما يساعد بلا طلب يبقى للطعام يصلح الأسوار ويرفع ما لا تستطيع وحدها. في مساء ما قالت سيباستيانا بحكمة من رأى الكثير ذلك الرجل لا يأتي بدافع الشكر فقط. أرادت تيريزا أن تنكر لكنها لم تجد قوة لتكذب على نفسها.
وكان أنطونيو هو من قال الحقيقة ذات يوم وهما يفتحان أخاديد جديدة بعينين صادقتين لماذا لم تتزوجي ثانية شعرت تيريزا بوقع السؤال. لأنني أخاف. أخاف أن
أثق ثم أفقد
تم نسخ الرابط