عندما تزوجت لم اخبر احد ان الشقة ملكي
لم يحاول الاعتذار. لم يحاول الفهم. كان غاضبا فقط لأن الصورة التي رسمها لنفسه انهارت.
مارغريت شتمتني بكل الأسماء الممكنة.
قالت إني طماعة.
قالت إني خبيثة.
قالت إني عمري ما كنت زوجة حقيقية.
ابتسمت.
لأني للمرة الأولى لم أعد بحاجة لأن أشرح نفسي لأحد.
في صباح اليوم التالي غيرت الأقفال.
شعرت وأنا أدير المفتاح الجديد بأنني لا أغلق بابا فقط بل أغلق فصلا كاملا من حياتي.
كان الطلاق سريعا.
باردا.
خال من الدراما.
وعندما راجع المحامي الأمور المالية ظهرت الحقيقة عارية
دانيال لم يدفع جنيها واحدا في الشقة.
لا أقساط.
لا صيانة.
لا حق قانوني.
ولا حتى محاولة حقيقية للمشاركة.
وحجته بأن الزواج يمنحه الملكية سقطت من أول جلسة.
حاولت مارغريت التدخل.
مرة بالرجاء.
مرة بالتهديد.
مرة بعروض تصالح مقابل نقل نصف الملكية.
حظرتها.
ظهر دانيال مرة واحدة أمام العمارة.
قال إنه يشعر بالخيانة.
نظرت إليه من خلال جهاز الاتصال وقلت بهدوء لم أتدرب عليه ولم أتعلمه في كتب التنمية أو جلسات العلاج بل
إنت ما حبتنيش.
إنت حبيت اللي كنت فاكر إني أملكه.
لم أنتظر رده.
لم أترك له فرصة لتبرير جديد أو اعتذار متأخر أو محاولة أخيرة لقلب الطاولة.
أغلقت الخط وكأني أغلقت بابا ظل مفتوحا أكثر مما ينبغي.
في تلك اللحظة لم أشعر بالانتصار.
لم أشعر بالقوة.
شعرت فقط بالفراغ.
فراغ هادئ نظيف بلا ضجيج يشبه الغرفة بعد أن يغادرها من كان يسرق هواءها.
عاد السلام ببطء.
لم يندفع فجأة ولم يدخل كضيف كريم.
تسلل على مهل خطوة خطوة مثل شخص حذر يخشى أن يطرد من جديد.
لكنه عاد.
واستقر.
بدأت أرتب الشقة كما لو كنت أرتب نفسي.
كل درج فتحته كان يحمل أثرا من مرحلة لم تعد تشبهني.
كل قطعة نقلتها من مكانها كانت تذكيرا بأنني كنت أعيش هنا لكن ليس بكامل حضوري.
دهنت الجدران بلون أفتح.
لم أفعل ذلك للزينة فقط بل لأنني كنت بحاجة إلى ضوء.
غيرت الستائر لأسمح للشمس أن تدخل بلا استئذان.
اشتريت نباتات جديدة ورحت أعتني بها كل صباح لا لأنني أحب النباتات
وكل ركن كنت ألمسه
كل تفصيلة صغيرة أصلحها
كنت أشعر أنني أستعيد جزءا من نفسي
جزءا كنت قد تنازلت عنه تدريجيا دون أن أنتبه.
ولأول مرة منذ الزواج
شعرت أن المكان عاد لي.
ليس لأن اسمي مكتوب في عقد رسمي فقط
بل لأنني صرت أتنفس فيه دون حذر
أتحرك دون تبرير
وأجلس دون أن أشعر بأن وجودي بحاجة إلى إذن.
عاد لي نفسيا
قبل أن يعود لي قانونيا.
سألني الناس بنبرة تجمع الفضول والحكم
ليه ما كنتيش صريحة من الأول
ليه خبيتي الحقيقة
كنت أبتسم أحيانا وأصمت أحيانا أخرى.
ثم أقول لهم حين أجد في نفسي رغبة في الشرح
الحقيقة ليست دائما أمانا.
أحيانا تكون عبئا
وأحيانا تتحول إلى سلاح في يد من لا يعرف معنى الحدود.
عندما يكون شخص ما مستحقا أكثر من اللازم
عندما يرى العالم من زاوية ما لي فقط
تصبح المعلومة قوة ضده لا معه.
والصمت في هذه الحالات لا يكون ضعفا
بل حماية.
لو أخبرتهم قبل الزواج
لو كشفت كل أوراقي منذ البداية
لارتدوا أقنعة أجمل.
لتصرفوا بحذر أكثر.
لأخفوا أطماعهم خلف كلمات حب منمقة.
لكن صمتي جعلهم يتصرفون على سجيتهم.
جعلهم يكشفون أنفسهم دون أن يشعروا.
وهذا الوعي
كان أثمن ما خرجت به من التجربة.
أنقذني من سنوات طويلة من الشقاء
ومن حياة كنت سأقضيها أبرر وأتنازل وأقنع نفسي بأن ما يحدث طبيعي.
والآن كلما سمعت امرأة تقول إنها تخاف من حماية ممتلكاتها كي لا تغضب شريكها
أشعر بوخزة في صدري.
أتذكر ذلك الملف الموضوع على الطاولة.
اقتراح نقل ملكية العقار
الذي أعد دون إذني
داخل بيتي
وأمام عيني
وكأن وجودي كان تفصيلا ثانويا.
الحب لا يجب أن يتطلب أبدا التنازل عن الأمان.
ولا ينبغي أن يكون ثمنه القلق أو الصمت أو الخوف من خسارة شخص لا يحترم حدودك.
الحب الحقيقي لا يطلب منك أن تصغري نفسك
ولا أن تخفي قوتك
ولا أن تضحي بحقوقك كي تثبتي إخلاصك.
ولو كنت مكاني
هل كنت ستكشفين الحقيقة مبكرا
أم كنت ستنتظرين كما فعلت أنا
لتري النوايا الحقيقية بلا أقنعة
وبلا تمثيل
شاركي رأيك أو تجربتك أو حتى صمتك في التعليقات.
قد
ولا تعرف بعد
أن اختيار نفسها
قد يكون أعظم قرار في حياتها.