غيّرت حياته… لكن الثمن لم يظهر فورًا

لمحة نيوز

مع الصباح، كان جسده يشعر بثقلٍ غريب، كأن شيئًا فيه لم يعد في مكانه.

ثم رنّ هاتفه.

رقم لا يعرفه.

«نُبلغكم بصدور إشعار رصيد لحسابكم»،
قال صوتٌ رسمي.

ضحك ميخائيل بعصبية.

«لا بدّ أن هناك خطأ.»

«لا يوجد خطأ»،
أجاب الصوت.

وانتهت المكالمة.

حدّق في هاتفه.

كان الرصيد قد تغيّر.

بمبلغ لم يره في حياته من قبل.

لم يحتفل ميخائيل.

جلس فقط.

لأن شيئًا في داخله همس له بأن هذا ليس رزقًا…
بل صفقة.

في ذلك اليوم، تغيّر الناس من حوله.

المالك ابتسم.
الجيران حيّوه.
الغرباء أطالوا النظر إليه.

وكانت الرائحة ترافقه.

مهما غيّر ملابسه.
مهما استخدم من عطر.

وفي اليوم الثالث، عادت الفتاة الصغيرة.

لم يفتح لها الباب.
لم يسمع طرقًا أصلًا.

كانت واقفة في منتصف الغرفة، كما لو أنّها خرجت من الجدار.

«تستمتع بالمال»، قالت بنبرة خالية من السؤال.

تراجع

ميخائيل خطوة إلى الوراء، واصطدم ظهره بالحائط.

«كيف دخلتِ؟»
صرخ، وقد اختنق صوته.

لكنها لم تُجب.

ضحكت فقط، ضحكة قصيرة، مألوفة، جعلت الهواء يثقل في الغرفة.

«المرحلة الأولى دائمًا حلوة»، قالت.
«الناس يظنّون أن الصفقة انتهت هنا.»

ثم نظرت حولها، إلى الأثاث الرخيص، إلى الغرفة التي بدأت تتغيّر، وإلى المال المكدّس على الطاولة.

«لكن لا شيء يُمنح بلا استمرار.»

وقبل أن يلتقط أنفاسه، لم تعد هناك.

لم تُغادر… بل اختفت.

في اليوم السابع، كان ميخائيل يقف في حمّامه، يحدّق في الصنبور كما لو كان يحدّق في بابٍ آخر.

قطرات الماء كانت تسقط بانتظام،
صوتها وحده يملأ الفراغ.

كانت يده ترتجف وهو يمدّها نحو المقبض، ثم يسحبها، ثم يمدّها من جديد.

كان يعرف أن هذه اللحظة قادمة.
كان يعرف أنها لن تترك له خيارًا.

خلفه، تحرّك الهواء.

«يمكنك أن تستحمّ

الآن.»

لم يكن الصوت مرتفعًا،
لكنّه كان قريبًا… قريبًا جدًا.

استدار ببطء.

كانت هناك.

تقف عند باب الحمّام،
الشعر المتشابك،
الابتسامة نفسها،
والعينان اللتان لا تعكسان الضوء.

«كنتَ مطيعًا»، قالت.
«والطاعة تُكافأ.»

أراد أن يسأل: ماذا سيحدث؟
أراد أن يصرخ، أن يهرب، أن يفتح الباب ويركض.

لكن جسده لم يستجب.

كانت الرائحة في المكان أثقل من قبل،
كأنها التصقت به،
كأنها خرجت منه.

«الماء لا يمحو ما تمّ قبوله»، أضافت بهدوء.
«الماء فقط… يُكمل.»

وحين أدار الصنبور،
لم يكن الصوت صوت ماءٍ فقط،
بل صوت شيء يُغلق خلفه.

منذ تلك الليلة، لم يعد المال يتوقّف.

لم يكن يأتي دفعة واحدة،
بل على شكل تدفّق هادئ، منتظم،
كما لو أنّ جهة ما تراقب احتياجاته وتسبقها.

ديونه اختفت.
بيته تغيّر.
اسمه بدأ يُذكر.

لكن في المقابل، بدأ شيء آخر يتآكل.

النوم صار

متقطّعًا.
المرآة لم تعد تعكسه كما اعتاد.
وكان يشعر أحيانًا أن ظلّه يتأخّر عنه خطوة.

وفي بعض الليالي،
كان يسمع همسًا عند المفترق،
حتى وهو في فراشه.

كان يعرف أن المال لم يكن النهاية…
بل البداية.

كل مدينة لديها مفترق يتجنّبه الناس،
ليس لأنه خطير،
بل لأنهم يشعرون أن الوقوف هناك يغيّر شيئًا فيهم.

وكل حيّ لديه حكاية لا يُسأل عنها،
لأن الإجابة قد تكون قريبة أكثر مما ينبغي.

وكل إنسان يائس يظنّ أنه سيكون الاستثناء،
وأن الصفقة ستقف عند الحدّ الذي يريده.

ميخائيل ظنّ ذلك أيضًا.

لكنه لم يسأل يومًا:
متى تنتهي الصفقة؟
ولا ماذا يحدث لمن يملك المال…
ولا يعود يملك نفسه.

وما حدث بعد ذلك،
ليس ممّا يُروى بسهولة،
لأن بعض الخيارات لا تنتهي أبدًا…
بل تواصل الدفع،
حتى بعد أن يظنّ صاحبها أنه نجا.

وبعض الأثمان لا تُطلب فورًا،
بل تُؤجَّل،
حتى ينسى

صاحبها أنه وافق عليها أصلًا.

ماذا حدث حقًا بعد أن استحمّ؟
ولماذا استمرّ المال في القدوم؟
ومن الذي يدفع الثمن الأخير حين يحين موعد السداد؟

هذه الحكاية…
لم تبدأ بعد.

تم نسخ الرابط