ابنة الملياردير عاشت سنوات في الظلام… حتى اكتشفت الخادمة الحقيقة التي أخفاها الجميع
همست لونا ويكفيلد ذات السبع سنوات قائلة
بابا لماذا كل شيء مظلم دائما
تلك الكلمات الست أوقفت الملياردير ريتشارد ويكفيلد في منتصف خطوته لسنوات طويلة كان الأطباء قد أكدوا له أن ابنته عمياء تماما تقبل ذلك بوصفه حقيقة لا جدال فيها فبنى المنحدرات واستعان بالمتخصصين وعدل حياته كلها لتعيش دون بصر
لكن ذلك السؤال الواحد الذي قيل في صباح هادئ من صباحات مانهاتن حرك في داخله شيئا لم تهزه أي خسارة في قاعات مجالس الإدارة من قبل
كان عالم ريتشارد قد انكمش إلى أمرين لا ثالث لهما ابنته وعمله وفاة زوجته قبل سنوات تركت صمتا ثقيلا في شقته الفاخرة صمتا لم يستطع النجاح أن يملأه أصبحت تربية لونا سببه الوحيد للاستمرار غير أن انطواءها وعدم إحرازها أي تقدم استنزفا آخر ما تبقى لديه من أمل
ثم ظهرت جوليا بينيت أرملة في الثامنة والعشرين من عمرها جرى توظيفها مدبرة مقيمة في المنزل كانت مهامها بسيطة الترتيب والتنظيف ومرافقة لونا غير أن جوليا كانت
في أسبوعها الثاني لاحظت أن لونا تدير وجهها نحو ضوء الشمس المتسلل عبر الستائر وفي مرة أخرى انتفضت الطفلة حين سقط كأس من يد جوليا وكأنها تفاعلت مع بريق الشظايا المتناثرة
ازداد فضول جوليا وبدأت في هدوء تختبر لونا ترفع ألعابا ملونة أمامها وتحرك يدها برفق قرب عيني الطفلة ولدهشتها كانت نظرة لونا تتبع الحركة
وفي أحد الأيام همست لونا قائلة
أحب اللون الأصفر
تجمدت جوليا في مكانها
الأصفر
الأطفال المكفوفون لا يميزون الألوان
في تلك الليلة اقتربت جوليا من ريتشارد بحذر وقالت
سيد ويكفيلد لا أعتقد أن لونا عمياء تماما
تنفس بعمق وقال بإرهاق
أنت لا تفهمين لقد دفعت لأفضل الأطباء في البلاد الجميع متفقون إنها لا ترى
نظرت إليه جوليا بثبات
إذا كيف تصف الألوان ولماذا تتفاعل مع ضوء الشمس هناك أمر غير منطقي
أراد ريتشارد أن يصرف الأمر لكن يقينها ظل عالقا في ذهنه وبعد
وحين بحثت جوليا عن الدواء أقلقها ما وجدته فالعقار معروف بأنه يثبط بعض الاستجابات البصرية عند استخدامه طويل الأمد
عادت إلى ريتشارد تحمل أوراقا طبية وإصرارا هادئا وقالت
سيدي هذا العلاج لا يتوافق مع حالة لونا وقد يكون سببا في تدهور بصرها
قرأ ريتشارد الوثائق بصمت ارتجفت يداه لسنوات طويلة وثق بطبيب ابنته دون سؤال أيمكن أن يكون العلاج الذي قدم لها قد أبقاها في الظلام
وبناء على اقتراح جوليا أوقف إعطاء القطرات لمدة أسبوع واحد فقط وفي اليوم الخامس أشارت لونا إلى بالون يمر قرب النافذة وقالت
انظر يا بابا إنه أحمر!
كاد ريتشارد يختنق من شدة التأثر كانت ابنته ترى ولو جزئيا
لاحقا أكد اختصاصي مستقل الأمر بصر لونا كان ضعيفا لكنه لم يكن مفقودا ومع العلاج يمكنها استعادة جزء كبير مما فقدته
حطم هذا الاكتشاف ثقة ريتشارد
استغرق الأمر أشهرا طويلة من الجهد المضني وممرات المحاكم الباردة وتقارير الخبراء الثقيلة حتى ظهرت الحقيقة كاملة بلا أقنعة كانت كل جلسة استماع تفتح جرحا جديدا في قلب ريتشارد وكل وثيقة تعرض أمام القاضي تعيد إليه شعور الذنب لأنه صدق لأنه سلم أعز ما يملك لآخرين دون أن يشك لحظة
وفي النهاية تحققت العدالة كما يجب لها أن تتحقق ببطء وبثمن نفسي باهظ لكن بثبات لا رجعة فيه
غير أن الانتصار الأكبر لريتشارد لم يكن في قاعة المحكمة ولا في العناوين الصحفية ولا في الأحكام التي صدرت
كان انتصارا صامتا دافئا يحدث كل صباح داخل منزله
لأن لونا باتت ترى
لم يكن الأمر معجزة فجائية بل رحلة شاقة من العلاج والصبر بدأت لونا جلسات طويلة مع أطباء لم يعاملوها كحالة طبية بل كطفلة تكتشف العالم