رجعت الدكتورة هبه لشقتها ووحدت رائحة غريبة

لمحة نيوز

القاعة كانت مولعة همس همس تقيل زي الدخان يلف الوجوه ويخنق الأنفاس كل عين كانت معلقة على المنصة وكل نفس طالع متحبس كأن الكل حاسس إن اللي جاي مش عادي 
القاضي خبط بالمطرقة خبطة قوية هزت القاعة 
الهدوء الهدوء في المحكمة!
الهمس مات فجأة وساد صمت غريب الصمت اللي ييجي قبل الكارثة 
النيابة واقفة ملامحها متجمدة مش قادرة تستوعب اللي اتقال من ثواني القاضي عدل نضارته وبص للطبيب الشرعي بنظرة حادة 
يعني أفهم من كلامك يا دكتور إن الجثة مش جثة الطفلة سهى
الطبيب الشرعي بلع ريقه وصوته كان ثابت بس تقيل 
أيوه يا فندم الجثة لطفل ذكر عمره تقريبا 12 سنة والوفاة حصلت قبل الحريق والحريق كان الهدف منه إخفاء معالم الجثة 
القاعة انفجرت شهقات مكتومة أصوات مكتومة طلعت غصب عن أصحابها 
النيابة اتكلمت بسرعة بنبرة مهزوزة 
بس بس الطفلة سهى كانت موجودة في الشقة وقت الحريق!
قبل ما الطبيب يرد بهاء أبو شقة

تقدم خطوة صوته كان هادي بشكل مرعب 
موجودة آه بس مش ميتة 
وطلع صورة من ملف القضية رفعها قدام القاضي والقاعة كلها 
سيادة المحكمة عندنا تناقض واضح البلاغ بيتكلم عن طفلة عمرها 7 سنين والتقرير الشرعي بيتكلم عن طفل عمره 12 سنة 
وقف لحظة وساب الكلام ينزل تقيل 
يعني إحنا قدام جريمتين مختلفتين مش جريمة واحدة 
القاضي شد جسمه لقدام 
فين الأب محمد
اتجاب محمد 
وشه كان شاحب العرق سايح على جبينه رجليه بترتعش مش قادر يثبت في مكانه عينيه بتلف في القاعة كأنه بيدور على مخرج مش موجود 
بهاء بصله مباشرة من غير أي قسوة ظاهرة وده كان الأخطر 
محمد بنتك اسمها سهى صح
أ أيوه 
عندها كام سنة
سبع سنين 
بهاء قرب خطوة كمان 
تقدر تفسر للمحكمة إزاي بنتك بقت ولد عمره 12 سنة
محمد اتلخبط صوته طلع مكسور 
أ أنا أنا معرفش يمكن الطب الشرعي غلط 
بهاء ابتسم ابتسامة هادية بس كانت
قاسية أكتر من أي صراخ 
لا يا محمد الطب الشرعي مش غلط 
القاعة سكنت وكأن الكل مستني السكينة تنزل 
الغلط إنك بدلت الجثة 
القاعة شهقت مرة واحدة صرخة جماعية مكتومة 
النيابة شهقت 
بدل الجثة!
بهاء كمل صوته ثابت كل كلمة محسوبة 
الطفل اللي اتحرق ده ابنك من زوجتك الأولى مش بنتك 
النيابة بصوت عالي 
إزاي الكلام ده!
الزوجة الأولى بلغت باختفاء ابنها من 3 شهور البلاغ اتقيد ضد مجهول 
وقف لحظة وبص لمحمد 
الطفل كان بييجي البيت ده كتير 
وسكت ثانية وبعدين قالها 
وكان دايما بيتضرب 
القاضي ضرب بالمطرقة 
المتهم محمد رد على الكلام ده!
محمد ما استحملش 
انهار 
أنا أنا مكنتش أقصد!
صوته كان مبحوح ودموعه نازلة 
الولد وقع مات 
غطى وشه بإيده 
خفت خفت يا بيه حرقت الجثة وحطيتها مكان سهى 
رفع راسه وصوته اتحول لاعتراف كامل 
وعرفت إن
الكل هيصدق إن إيمان هي اللي عملت كده 
سكون مرعب هبط على القاعة كأنه سقف واطي نزل فجأة على صدور الحاضرين 
سكون يخوف السكون اللي ما فيهوش نفس ولا حركة كأن الزمن نفسه وقف يستوعب اللي اتقال 
العيون كانت معلقة بمحمد الراجل اللي من دقائق كان لسه بيحاول ينكر واللي دلوقتي واقف مكسور عريان قدام الحقيقة 
القاضي بص له نظرة قاسية نظرة ما فيهاش غضب قد ما فيها حكم نهائي 
وأين الطفلة سهى
السؤال نزل زي السكين 
محمد ما قدرش يرد شفايفه اتحركت بس ما طلعش صوت 
بهاء رد فورا من غير تردد وكأنه مستني اللحظة دي من أول الجلسة 
عند أمها يا فندم 
القاعة همهمت همهمة خفيفة بهاء سكت ثانية وساب الصمت يخدمه وبعدين كمل 
رجعها لها قبل الحادثة بيومين بس ما بلغش 
خفض صوته بس كل حرف كان واصل لآخر صف 
وساب زوجته تواجه المقصلة لوحدها 
إيمان اللي كانت واقفة طول الجلسة ماسكة نفسها بالعافية
حست الأرض بتهتز تحت رجليها 
كل اللي فات عدى قدام عينها في ثانية
تم نسخ الرابط