ذهبتُ لأسخر من زواج طليقتي من رجل فقير… لكنني خرجتُ باكيًا بعد أن رأيتُ العريس

لمحة نيوز

عندما علمت أن زوجتي السابقة تزوجت عاملا بسيطا ذهبت إلى حفل زفافها لأتهكم عليها لكن ما إن رأيت العريس حتى استدرت وغمرني بكاء موجع لم أعرف له مثيلا.
اسمي رايان كولينز أبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاما وأقيم في مدينة مكسيكو.
خلال سنوات الدراسة الجامعية في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك وقعت في حب ليلي باركر فتاة رقيقة الطباع طيبة القلب اعتادت أن تضع الآخرين قبل نفسها دون تردد.
كانت تعمل بدوام جزئي في مكتبة الجامعة بينما كنت أنا طالب اقتصاد طموحا أؤمن في قرارة نفسي أنني خلقت لأصل بعيدا وأن النجاح الكبير ينتظرني لا محالة.
بعد تخرجي حصلت على وظيفة في شركة دولية مرموقة براتب مجز ومكتب فاخر. شعرت حينها أن الحياة بدأت أخيرا تمنحني ما أستحقه.
أما ليلي فعلى الرغم من محاولاتي لم تتمكن إلا من الحصول على عمل كموظفة استقبال في فندق صغير. لم يكن ذلك يرضيني وبدأت أرى الفرق بيننا كعبء ثقيل.
في أحد الأيام قلت لنفسي ببرود
أنا أستحق ما هو أفضل من هذا.
تركت ليلي بقسوة لم أدرك فداحتها إلا لاحقا قسوة جعلتني أحتقر

نفسي حين تذكرتها بعد فوات الأوان.
المرأة التي اخترتها لتكون بديلا عنها كانت أماندا بلايك ابنة مدير الشركة ثرية أنيقة متعالية.
أما ليلي فبقيت صامتة تبكي بعيدا عن الأنظار.
توهمت أن حياتي على وشك أن تبدأ فصلا مثاليا لكن الحقيقة أن كل شيء بدأ ينهار منذ تلك اللحظة.
بعد خمس سنوات أصبحت نائب مدير المبيعات أملك مكتبا خاصا وسيارة فاخرة من طراز BMW لكنني لم أكن سعيدا.
زواجي من أماندا كان أشبه بعقد خاسر دائما.
كانت تحتقر أصولي المتواضعة وكلما لم يعجبها أمر رمتني بجملتها القاسية
لولا والدي لكنت ما زلت بائعا تافها.
كنت أعيش كظل في بيتي بلا دفء ولا احترام.
إلى أن قال صديق قديم ذات يوم خلال اجتماع
هل تذكر ليلي إنها ستتزوج قريبا.
قفزت من مكاني.
تتزوج ممن
من عامل في البناء. لا يملكان مالا لكنهم يقولون إنه سعيد جدا.
ضحكت بسخرية.
سعيد مع رجل فقير يبدو أنها لا تحسن الاختيار.
قررت الذهاب إلى ذلك الزفاف لا لأبارك لها بل لأتهكم على قرارها. أردت أن تراني كما أصبحت الرجل الناجح الذي أحبته يوما وخسرته.
قدت سيارتي إلى قرية
صغيرة قرب مدينة بويبلا حيث كانت تقيم ليلي.
أقيم الزفاف في فناء بسيط زين بأضواء صفراء خافتة وطاولات وكراس خشبية وزهور برية متواضعة.
نزلت من سيارتي الفاخرة عدلت سترتي وارتديت قناع الغرور.
التفت بعض الحاضرين نحوي وشعرت كأنني قادم من عالم آخر أكثر أناقة وأكثر نجاحا بنظري.
لكنني حين رأيت العريس توقف قلبي.
كان يقف على المنصة ببدلة بسيطة. وجه أعرفه جيدا وجه لا يمكن أن أخطئه
مارك داوسون.
مارك صديقي المقرب في الجامعة.
في تلك السنوات كان مارك قد فقد إحدى ساقيه في حادث سير.
كان لطيفا خدوما يساعد الجميع يشاركنا الأعمال الجماعية ويهتم بكل شيء بهدوء.
كنت أراه آنذاك شخصا ضعيفا ظلا لا يستحق الانتباه.
بعد الجامعة عمل مارك رئيس فريق في شركة إنشاءات صغيرة وانقطعت أخبارنا. كنت واثقا أن حياته لن تكون مكتملة أبدا.
وها هو الآن زوج ليلي.
تسمرت في مكاني بين الحضور.
ظهرت ليلي جميلة واثقة تلمع عيناها بالفرح. كانت تمسك يد مارك بثبات بلا تردد ولا خوف.
سمعت بعض أهل القرية يتحدثون من حولي بأصوات هادئة لكنها مليئة بالفخر وكأنهم
يتحدثون عن واحد منهم لا عن عريس عابر
قال أحدهم
مارك رجل يحتذى به حقا. لم تمنعه إصابته ولا فقدانه ساقه من العمل ولا من الوقوف على قدميه بمعنى الكلمة. يعمل منذ سنوات طويلة يبدأ يومه قبل شروق الشمس ولا يعود إلا بعد أن يطمئن أن كل ما وكل إليه قد أنجز بإتقان.
وأضاف آخر
هو ابن بار بأمه لم يتركها يوما وحدها ولم يشك من ضيق أو تعب. كان يقول دائما إن الرجل يقاس بوفائه لا بما يملكه.
وقال ثالث وهو يبتسم
ادخر قرشا فوق قرش سنة بعد سنة. اشترى قطعة الأرض هذه بعرقه وبنى البيت حجرا حجرا بيديه لا ليبهر أحدا بل ليؤسس حياة كريمة. هذا البيت شهادة على صبره قبل أن يكون مسكنا.
تتابعت الكلمات وكل جملة كانت تسقط علي كحجر ثقيل.
كنت واقفا بينهم أستمع لكن داخلي كان ينهار ببطء.
شعرت بغصة تخنق صدري كأن الهواء ضاق فجأة وكأن شيئا كان يضغط على قلبي بلا رحمة.
رأيت مارك يمد يده ليساعد ليلي على صعود الدرج الخشبي الصغير.
لم يكن في حركته تكلف ولا استعراض بل عناية صادقة واهتمام يشبه الطمأنينة.
أما نظراتهما
فكانت هادئة ثابتة صافية.
نظرات
لا خوف فيها ولا تردد ولا حاجة لإثبات شيء.
نظرات ثقة ورضا
تم نسخ الرابط