وضع طينًا على عيني طفلٍ أعمى… ما الذي حدث بعد ذلك صدم الجميع

لمحة نيوز

لا نعرف من هو ولا ماذا يريد. قد يبدأ بطلب المال.
أصر مارسيلو على أن دافي لم يطلب شيئا قط.
ردت بحدة بعد. أنت يائس لدرجة أنك ستصدق أي شيء.
أجابها بما لا تستطيع إنكاره
للمرة الأولى منذ سنوات ابننا سعيد.
وكادت تجادله لولا أنها سمعت ضحكة فيليبي
ضحكة عالية حرة صافية لم تسمع مثلها منذ زمن طويل.
انهار شيء في داخلها وانفجرت بالبكاء.
بكاء على ابنها وعلى نفسها وعلى سنوات الخوف والإرهاق.
احتضنها مارسيلو ووعدها بصدق
لن تواجهي هذا وحدك بعد الآن.
عندها ظهر الرجل الذي كان يراقب من بعيد.
ثيابه مجعدة شعره دهني عيناه شاردتان.
ما إن رآه دافي حتى شحب وجهه فودع بسرعة وركض نحوه.
تبعهم مارسيلو من بعيد بدافع الفضول.
سمعه يطالبه بالمال يهزه بعنف ويصفه بالفاشل لأنه لم يستطع استخراج شيء من ذلك الطفل الغني على الكرسي.
رفض دافي السرقة ودافع عن فيليبي.
فجاءه الرد صفعة دوت في أرجاء الحديقة.
تدخل مارسيلو دون تفكير ووضع نفسه بين الرجل والصبي.
في تلك اللحظة لم يتحدث المال ولا المكانة بل أب استيقظ أخيرا.
أبعد الرجل بالقوة.
وعرف لاحقا أن اسمه روبرتو والد دافي الذي لا يظهر إلا لطلب المال ثم يختفي وأن من يربي دافي حقا هي جدته دونا لوزيا التي تنظف البيوت لتعيلهما.
عادوا إلى المقعد.
سأل مارسيلو دافي
مباشرة
لماذا تفعل كل هذا لماذا تحاول شفاء ابني وأنت لا تعرفنا
نظر دافي إلى فيليبي ثم إلى مارسيلو بعينين تحملان عمرا أكبر من سنه.
قال لأنني أعرف كيف يكون المرء غير مرئي. الناس يرون ثيابي القذرة وقدمي الحافيتين وفقري ولا يرونني أنا.
ومع فيليبي الأمر نفسه. يرون الكرسي والعمى ولا يرون الطفل المضحك الذي يحب القصص ولديه ابتسامة رائعة. هذا ليس عدلا.
أراد مارسيلو الاعتراض بأن الطين لا يشفي شيئا.
قاطعه دافي بهدوء
أعلم أن الطين لن يشفيه. جدي لم يشف أحدا حقا. لكنه علمني أن الناس أحيانا لا يحتاجون دواء بل يحتاجون من يراهم ويحبهم.
اتهمته ريناتا بمنح ابنها أملا زائفا.
فقال دافي ليس زائفا بل نوع آخر من الأمل. ليس أن يرى بعينيه بل أن يرى أن العالم جميل وأنه ليس وحده.
عندها تكلم فيليبي فسكت الجميع.
قال بهدوء
كنت أعلم دائما أن الطين لن يعالج عيني. لست غبيا. لكنني أحببت التظاهر. أحببت أن يكون لدي سبب لأجيء إلى الحديقة كل يوم وصديق وحكايات. لأول مرة يعاملني أحد كطفل طبيعي لا كمسكين.
انهار كل ما كان مارسيلو يكبته وبكى علنا.
وبكت ريناتا أيضا.
احتضنا فيليبي واعتذرا له لأنهما حولاه إلى حالة طبية بدل أن يعاملاه كابنهما.
وعندما حاول دافي الانسحاب بهدوء أوقفه مارسيلو وقال
أنت جزء من هذا.
علمتنا في ثلاثة أسابيع ما لم يعلمه الأطباء في سنوات.
منذ ذلك اليوم أصبح دافي ودونا لوزيا جزءا من حياة عائلة برانداو.
عرض مارسيلو على لوزيا عملا ثابتا في المنزل فقبلت بحذر ثم أصبحت كجدة إضافية لفيليبي.
صار دافي يزورهم في البيت يشاركهم الطعام والواجبات ويملأ المكان حياة.
واكتشف مارسيلو وريناتا ابنهما حقا حبه للموسيقى ذكاءه قدرته على السخرية حتى من عماه.
أدركا أن حاجته الكبرى لم تكن الشفاء بل الاهتمام والاستماع والحب.
انتهى شهر الطين دون أن يشعروا.
كانوا يعلمون أن فيليبي لن يستيقظ فجأة مبصرا.
لقد فهموا أن المعجزة كانت من نوع آخر.
ومع ذلك في اليوم الأخير حدث شيء غير متوقع.
أتم دافي الطقس للمرة الأخيرة ويداه ترتجفان.
شكره فيليبي قائلا
أعطيتني شيئا أفضل من البصر صديقا ويقينا أنني أستطيع أن أكون سعيدا.
وعند النافورة بينما كان مارسيلو يغسل عيني ابنه تجمد فيليبي.
قال هامسا أبي هناك شيء مختلف. أرى الضوء.
في البداية كان مجرد سطوع ظلال متحركة تكسر الظلام المعتاد.
تجمد الجميع.
ارتبك دافي وقال الطين لا يفعل ذلك! إنه مجرد طين.
تذكرت ريناتا اقتراحا قديما من الأطباء تجاهلوه احتمال وجود سبب نفسي للعمى مرتبط بصدمة.
ومع كلمة صدمة عاد مشهد مدفون
ليلة عاد فيها مارسيلو غاضبا يصرخ
ويحطم الأشياء ودفع ريناتا دون قصد فسقطت وارتطم رأسها وكان فيليبي رضيعا ورأى كل شيء.
بعدها توقف عن الاستجابة للضوء.
لم يخبروا الأطباء.
ولم يعترفوا لأنفسهم.
كان أسهل أن يختبئوا خلف تشخيص جسدي.
الآن انكشفت الحقيقة.
لم يتذكر فيليبي المشهد لكنه شعر بالصمت الثقيل الذي أحاط بسر لم يقال.
استمع لاعتراف والديه ثم سأل بصوت ناضج
هل لهذا توقفت عن الرؤية
لم يستطيعا الإجابة.
ركع مارسيلو طالبا الصفح وبكت ريناتا.
لم يبتعد فيليبي بل جذبهم نحوه وغفر لهم.
ومنذ ذلك اليوم بدأت رحلة جديدة علاج صدق صبر وقرار بلا أسرار.
كانت الأشهر التالية بطيئة ومتفاوتة.
بدأ فيليبي يميز الضوء عن الظل ثم الخطوط العامة.
وفي يوم ما رأى وجه دافي لأول مرة.
ثم رأى والديه بكل التعب والندم والإصرار في أعينهم.
لم يستعد الحركة في ساقيه فالشلل كان دائما.
لكن حين رأى الحديقة كاملة بعد سنوات لم يشعر بالمرارة.
قال بهدوء أنا أكثر من عيني وأكثر من ساقي. أنا فيليبي. وهذا يكفي.
كبروا جميعا وتغيرت حياتهم.
وعندما بلغ فيليبي ودافي الثامنة عشرة أسسا جمعية لدعم الأطفال ذوي الإعاقات البصرية والحركية وسموها مشروع الطين.
لا تمجيدا لمعجزة لم تكن في التراب بل تخليدا لبداية قصة غيرت كل شيء.
وفي نهاية يوم طويل كتب فيليبي في مذكراته
جملة واحدة لخصت كل شيء
الطين لم يشف عيني لكنه فتح قلبي.
وذلك كان المعجزة الحقيقية.

تم نسخ الرابط