الملياردير الذي ركع في الشارع لأجل أمّه فغيّر حياة بائعة الطعام إلى الأبد
المحتويات
يا حبيبتي هذه الحياة ترينا شيئا لم نتوقعه.
لم تستغرق الرحلة سوى دقائق قليلة لكنها بدت كأنها ساعات. أخيرا وصلوا إلى مستشفى خاص أبواب زجاجية أرضيات لامعة وحراس بزي أنيق. مكان لم تتخيل أمارا يوما أنها ستدخله زبونة فضلا عن أن تدخله ك ضيفة.
المسعفون أسرعوا بإدخال ماما هانا إلى الداخل. نزل جيري بخطوات ثابتة رغم ارتعاشه الداخلي. تبعته أمارا وجيسيكا عن قرب. في قسم الطوارئ تقدم طبيب مسرعا
ما الحالة
أجاب المسعف سريعا
امرأة مسنة أغمي عليها مرتين ألم في الصدر نبض ضعيف ربما انهيار من الصدمة.
هز الطبيب رأسه
أخلوا غرفة الطوارئ الآن.
دفعت الممرضات السرير عبر الأبواب المزدوجة.
وقف جيري يحدق في الباب حتى بعد أن أغلقوه. كتفاه متدليتان صدره يعلو ويهبط وكأنه يوجعه التنفس نفسه.
اقتربت أمارا منه
ستكون بخير إن شاء الله.
التفت إليها ببطء
أنا خائف. وجدتها الآن فقط لا أحتمل أن أفقدها مرة أخرى.
وضعت أمارا يدها بثبات على ذراعه
لديها سبب لتبقى لن ترحل.
لين شيء ما في عينيه. راقبتهم جيسيكا بصمت وشعرت أن شيئا قويا يحدث شيئا لا يشبه المصادفات العادية.
بعد ثلاثين دقيقة خرج الطبيب. هرع الجميع إليه.
دكتور كيف حالها سأل جيري بسرعة.
خلع الطبيب قفازيه وقال
هي مستقرة الآن. تمكنا من إعادتها للحالة الطبيعية.
أطلقت أمارا نفسا لم تكن تدري أنها تحبسه. صفقت جيسيكا بخفة والدموع على خديها. لكن الطبيب أكمل
أغمي عليها بسبب صدمة عاطفية. جسدها تحت ضغط منذ فترة طويلة جوع إنهاك صدمات نفسية. هي تحتاج إلى راحة وطعام وأمان.
هز جيري رأسه بسرعة
ستحصل على كل ذلك على كل ما تحتاجه.
ابتسم الطبيب بخفوت
كانت تردد اسمك عندما استيقظت.
تلألأت عينا جيري من جديد.
سألت جيسيكا
هل يمكننا رؤيتها
قال الطبيب
شخص واحد فقط الآن.
نظر جيري إلى أمارا ثم إلى جيسيكا ثم عاد إلى أمارا
يفضل أن تذهبي أنت قال بلطف. هي تثق بك. أنت من اعتنيت بها حين لم أكن موجودا.
هزت أمارا رأسها
لكنك ابنها يجب أن تدخل قبل الجميع.
اقترب جيري خطوة صوته هادئ لكنه حازم
ستفضل أن ترى الشخص الذي أطعمها والذي آواها والذي أعاد لها الابتسامة. ستفضل أن تراك أنت.
شعرت أمارا بغصة في حلقها. ضغطت جيسيكا على يدها
اذهبي يا ماما ماما هانا ستكون سعيدة برؤيتك.
بخطوات مرتجفة سارت أمارا نحو الغرفة. كان جيري يمشي إلى جانب جيسيكا وانحنى قليلا إلى مستواها
أمك امرأة نادرة يا جيسيكا همس. ليس كثيرون من الناس يفعلون ما فعلته.
أجابت بفخر
أعرف أريد أن أكون مثلها.
ابتسم جيري
وستكونين كذلك سأحرص على هذا.
رمشت جيسيكا بدهشة
تحرص على ماذا
تردد قليلا ثم قال
سأخبركما لاحقا.
في داخل الغرفة ساد الهدوء. كان صوت جهاز المراقبة يملأ المكان بصفير خافت. كانت ماما هانا على السرير شاحبة لكن مستيقظة. رفعت عينيها حين رأت أمارا تدخل وانفرجت شفتاها عن ابتسامة ضعيفة
يا ابنتي
أسرعت أمارا إليها وأمسكت يدها بحنان
ماما أخفتنا.
ضغطت هانا أصابعها
رأيت ابني رأيت جيري. ظننته حلما.
همست أمارا
ليس حلما يا ماما. هو هنا حي.
انحدرت دموع على وجنتي هانا
يا أمارا لا أملك شيئا أنا لا أحد لماذا
مسحت أمارا دموعها برفق
لأن كل إنسان يستحق المحبة.
شهقت هانا
أعطيتني طعاما وسريرا وعائلة من غير أن تعرفي من أكون.
ابتسمت أمارا بخفة
الطيبة لا تسأل عن التفاصيل.
اشتدت قبضة هانا
لن أنساك أبدا أبدا.
فجأة فتح الباب برفق. دخل جيري ويسري دفء في عينيه لرؤيتهما معا. اقترب وجثا بجوار السرير
يا ماما عندما تقوىين سأخذك إلى البيت. لكن الآن ارتاحي. لدينا سنوات ضائعة كثيرة نتحدث عنها.
ابتسمت هانا ابتسامة ضعيفة والدموع تنهمر ثانية.
التفت جيري إلى أمارا صوته ثابت
غدا سأعود ومعي هدية من أجل كل ما فعلته. شيء كبير شيء يغير الحياة.
هزت أمارا رأسها بسرعة
أنت لا تدين لي بشيء.
ابتسم جيري ابتسامة عميقة ممتنة
أنا ملياردير يا أمارا حين ينقذ الناس عائلتي لا أرحل بهدوء.
شهقت جيسيكا بخفة. تنفست ماما هانا براحة. تجمدت أمارا في مكانها
ماذا تعني همست.
وقف جيري ببطء
ستعرفين غدا.
ثم خرج تاركا أمارا ترتجف وجيسيكا بعينين متسعتين وماما هانا تبكي بهدوء من شدة الشكر.
كان الغد قادما ولا شيء في حياة أمارا سيبقى كما كان.
كانت ليلة ما بعد إغماء ماما هانا طويلة طويلة جدا.
في شقتهما الصغيرة ذات الغرفة الواحدة لم تستطع أمارا النوم. جلست على حافة السرير ويديها متشابكتان تعيد في ذهنها كل ما حدث. كانت جيسيكا ممددة بجانبها وقد ارتدت زي المدرسة مسبقا حتى لا تتأخر صباحا. لكن النوم أبى أن يأتيها هي أيضا.
همست جيسيكا في الظلام
ماما هل تعتقدين أن ماما هانا ستكون بخير
أجابت أمارا بهدوء وهي تمسح شعر ابنتها
نعم. قال الأطباء إنها مستقرة ستكون بخير إن شاء الله.
سألت جيسيكا بصوت خافت
وماذا عن ما قاله جيري قال إنه سيجلب غدا هدية كبيرة.
تنهدت أمارا بعمق
لا أعرف ماذا قصد يا جيسيكا. لكن أيا كان ما سيأتي به يجب أن نقبله بتواضع. الإحسان لا ينبغي أن ينتظر مكافأة.
هزت جيسيكا رأسها ببطء واقتربت من أمها أكثر
ماما أنا فخورة بك.
كلماتها البسيطة شكلت شرخا في صدر أمارا
وأنا فخورة بك أيضا.
ومع ذلك حتى بعد أن نامت جيسيكا ظلت عينا أمارا مفتوحتين.
ماذا يمكن لملياردير أن يعطي بائعة طعام بسيطة على الرصيف كيس مال بيت جديد مصاريف دراسة جيسيكا أم أنه كان لطيفا بالكلام فحسب
الأسئلة لم تتوقف. ومع تعمق الليل وخفوت أصوات المدينة أغمضت أمارا عينيها أخيرا. الغد سيحمل الإجابة.
طلع النهار حارا وساطعا. كانت جيسيكا تكوي زيها المدرسي وربطت أمارا لفتها وجهزت المرق. كان القلق معلقا في الهواء كالدخان الكثيف. دفعتا معدات الطعام إلى مكان المطبخ الصغير عند الرصيف. كان الناس في الحي يوقفونهما في الطريق
يا أمارا صحيح أن الملياردير زبون عندك هل سيأتي اليوم ماذا قال البارحة
لم يكن عند أمارا سوى ابتسامة باهتة
دعونا نركز على الطبخ فقط رجاء.
لكن في قلبها كانت العاصفة تزداد.
تحت المظلة القديمة أشعلت أمارا موقد الفحم. رتبت جيسيكا الكراسي البلاستيكية. بدأ الناس بالتجمع أبكر من المعتاد. بعضهم جاء ليشتري الطعام لكن أكثرهم جاء بدافع الفضول.
همس رجل لآخر
لو رجع الملياردير اليوم شارعنا سيدخل الأخبار.
شدت جيسيكا طرف
ماما أنا خائفة ومتحمسة في نفس الوقت.
همست أمارا
وأنا كذلك يا ابنتي.
في تلك اللحظة دوى هدير المحركات العميق من عند المنعطف. تجمد الجميع. استدارت الرؤوس نحو الطريق.
أسقطت جيسيكا الملعقة التي في يدها. شد القلق صدر أمارا.
كانت القافلة نفسها ثلاث سيارات سوداء تقترب ببطء وثقة كظلال تزحف فوق شارع مضيء.
صرخ الناس
رجع! الملياردير رجع! افسحوا الطريق!
قلب أمارا كان يطرق أضلاعها بقوة. توقفت السيارات أمام مطعمها مباشرة. انفتحت الأبواب.
نزل جيري أولا بثوب أبيض أنيق من نوع سيناتور يبدو كأنه من قماش سماوي. تبعه الحارسان فورا. اتسعت أعين الجميع. خفتت الأصوات.
تقدم جيري نحو أمارا بخطوات بطيئة ثابتة وتعابير وجهه هادئة لكن جدية.
سألت أمارا فورا
ماما هانا كيف حالها
ابتسم جيري برفق
هي بخير وتسأل عنك.
زفرت جيسيكا بارتياح
الحمد لله.
لكن جيري لم ينته بعد. التفت إلى أحد حراسه
أحضروه.
أومأ الحارس وأشار إلى السيارة الخلفية. فتح الباب ونزل شخص يحمل ظرفا بنيا. لكن ليس أي ظرف كان سميكا مختوما ثقيلا ومهما.
تناول جيري الظرف واستدار نحو أمارا. مال الحي كله للأمام.
ثم أمام الجميع انحنى جيري على ركبة واحدة.
ارتبكت أمارا وتراجعت خطوة
لماذا تركع من فضلك قف.
غطت جيسيكا فمها من جديد
ماما ماذا يحدث
رفع جيري يده وقال
يا أمارا لقد غيرت حياة أمي. وحين غيرت حياتها أنقذت حياتي أنا.
هزت أمارا رأسها والدموع تتجمع في عينيها
لا من فضلك لم أفعل شيئا مميزا.
قال جيري
أطعمتها وأنت بالكاد تستطيعين إطعام نفسك. آويتها ولديك غرفة واحدة فقط. حفظت كرامتها حين رماها العالم بعيدا.
تراجعت أمارا متأثرة بشدة
يا جيري هذا كثير.
هز رأسه
بل هو ليس كافيا.
فتح الظرف وأخرج منه مستندات ورفعها بحيث تراها هي ويرىها الجميع. كانت مخططات بناء ضخمة. وعلى رأس الورقة كتبت كلمات كبيرة
مطعم كايندنس فرع بورت هاركورت.
انقطع نفس أمارا. تشبثت جيسيكا بلفة أمها بكلتا يديها
ماما هل هذا هل هذا حقيقي
وقف جيري وهو يمسك الأوراق قرب صدره
لقد اشتريت الأرض بالفعل أعلن. ستبدأ أعمال البناء هذا الأسبوع. سيبنى أكبر مطعم في بورت هاركورت وسيكون باسمك أنت. المرأة التي أعاد لطفها الحياة لأمي.
صرخ الناس من شدة الصدمة.
أغمي على امرأة من بين الحضور.
رجل بالغ صاح الله حي!
انفجرت جيسيكا بالبكاء
ماما سنملك مطعما كبيرا!
ترنحت أمارا إلى الخلف جسدها كله يرتجف
لا لا يا جيري هذا كثير جدا.
اقترب جيري خطوة صوته رقيق لكنه حاسم
هناك المزيد.
المزيد شعرت أمارا أن ركبتيها لن تحملاها.
أخرج جيري رزمة أخرى من الأوراق من الظرف
هذه قال من أجل جيسيكا.
اتسعت عينا جيسيكا
أنا
ابتسم جيري
ابنتك تريد أن تصبح طبيبة. سأتكفل بدراستها من اليوم حتى تصبح طبيبة.
امتلأ الشارع شهقات مجددا.
صرخ أحد الجيران
إله العجائب!
وأضاف آخر
تكاليف دراسة الطب هذا ثروة كاملة!
غطت جيسيكا وجهها وراحت تبكي بين يديها.
انهارت أمارا جالسة على كرسي بلاستيكي تهز رأسها مرارا
يا جيري لا نستحق كل هذا.
جثا جيري أمامها ثانية كما فعل من قبل
بل تستحقين قال بهدوء. الذين يعطون دون انتظار
بدأت أمارا تبكي بحرقة وعجزت عن الكلام من شدة الانفعال. ارتجف جسدها كله. جيسيكا بقوة.
تابع جيري
غدا صباحا سيبدأ المهندسون بتجهيز الأرض. خلال شهر واحد سيكون مطعمك الجديد جاهزا وسيسمى باسم اللطف الذي أظهرته لأمي.
اشتد بكاء أمارا. وبكت جيسيكا هي الأخرى وجهها على كتف أمها. تركهما جيري ليأخذا وقتهما. كان الحي كله يصفق ويصرخ ويرقص حولهما.
أخيرا قال جيري
لكن يا أمارا
رفعت رأسها وسط الدموع
نعم
ابتسم بلطف
أمي تريد أن تراك اليوم. قالت إنه لا بد أن تأتي معي إلى المستشفى.
هزت جيسيكا رأسها بسرعة
ماما اذهبي ماما هانا تحتاجك.
مسحت أمارا دموعها بأصابع مرتجفة
سأذهب.
مد جيري يده بأدب فوضعت أمارا يدها المرتجفة في يده. قادها نحو السيارة. همست جيسيكا من الخلف
ماما حياتنا تتغير.
نظرت أمارا إلى ابنتها وعيناها تلمعان بالدموع وقلبها مملوء بالامتنان وعالمها مملوء ببدايات جديدة
نعم يا حبيبتي كل شيء يتغير.
لكن حين صعدت أمارا إلى سيارة الملياردير كان هناك شيء غير متوقع ينتظرها بالداخل شيء لم تره قادما شيء سيلوي قلبها بطريقة لم تتخيلها شيء سيغير القصة مرة أخرى.
عندما جلست أمارا في المقعد الخلفي لسيارة جيري كان قلبها ما يزال يركض من هول ما سمعته للتو. كان صوت الهتاف والرقص في الخارج يصل خافتا من خلال الزجاج المغلق جيرانهم زبائنهم الأطفال الجميع يلوحون للقافلة كأنهم يشاهدون مشهدا من فيلم.
لكن داخل السيارة كان بانتظارها شيء مختلف تماما.
تجمدت أمارا في مكانها بمجرد أن رأته.
باقة من الورود البيضاء طازجة ناصعة ملفوفة بورق ذهبي كانت موضوعة على المقعد بجانبها. انقبض صدرها. الورود البيضاء الزهور التي كان جونسون يحضرها لها في كل ذكرى زواج. الزهور التي اشتراها يوم وعدها أن يبني لها مطعما صغيرا يوما ما. الزهور التي كان يقول إنها تذكره بلطفها.
انحبس نفسها في حلقها.
قبل أن تتكلم دخل جيري من الباب الآخر وجلس إلى جانبها. لاحظ نظراتها إلى الباقة.
قال برفق
آه هذه لأمي. تحب الزهور البيضاء.
أجبرت أمارا نفسها على الابتسام وما زالت مضطربة
إنها جميلة.
قال
نعم نقية بسيطة صادقة.
تحركت السيارة. خرج الموكب ببطء من الحي والناس يلوحون ويصفقون ويدعون. كانت أمارا تنظر إليهم من النافذة بائعة الفواكه الميكانيكي سائقي الدراجات الأطفال الذين كانوا يطلبون بقايا الطعام حتى المرأة التي سخرت من مطعمها العام الماضي كلهم يلوحون وكأن حياتها صارت حكاية خيالية.
وقفت جيسيكا في الأمام تبتسم والدموع في عينيها يداها على صدرها كأنها تحاول أن تحتفظ بهذه اللحظة في قلبها إلى الأبد.
ومع انعطاف السيارة إلى الطريق الرئيسي خفت الضجيج خلفهم وبقي صوت المحرك الناعم. ساد صمت ثقيل داخل السيارة بين أمارا وجيري. قطع جيري الصمت أخيرا
هل أنت خائفة سأل برفق.
لم تجب أمارا في البداية. كانت تحدق في الطريق في البيوت التي تمر في البسطات التي تفتح أبوابها لليوم الجديد. زفرت بهدوء
أنا غارقة. كل شيء يحدث بسرعة كبيرة.
هز جيري رأسه كمن يفهم
أعرف لكن الطيبة لا تنتظر إذنك قبل أن تجلب معها
نظرت أمارا إلى يديها ما تزالان تشمان رائحة المرق مغطاتين بندوب صغيرة من سنوات الزيت الساخن وتنظيف الصحون
يا جيري بدأت ببطء. أمك أصبحت مثل العائلة لنا. لم نفعل شيئا خاصا فقط فعلنا ما
متابعة القراءة