جنازة توقفت فجأة ما اكتشفه الزوج غيّر كل شيء!
«مركّب اصطناعي؟ ماذا يعني ذلك؟»
خفضت صوتها قائلة:
«يعني أن وفاة إميلي لم تكن كما بدت. تقرير السموم نظيف—لا مخدرات، لا كحول. لكن هذا الببتيد… هو مثبّط عصبي فائق التقدم. يوقف العلامات الحيوية بدقة مذهلة، بما في ذلك نشاط الدماغ، فيبدو الشخص ميتًا بشكل كامل. وهو غير قابل للكشف في الفحوصات التقليدية.»
شحب وجه مارك.
«تقولين… إن الحادث لم ينهي حياتها؟»
هزّت رأسها:
«الحادث حقيقي، والإصابات حقيقية. لكن هذا المثبّط أُعطي لها قبل وقوع الاصطدام. وكميته تشير إلى أنها لم تكن ستعيش طويلًا لتصل إلى المحرقة. من خطط لهذا أراد للحادث أن يكون غطاءً مثاليًا.»
توقّفت الدكتورة هايز لحظة، وكأن الكلمات التي تستعد لقولها أثقل من أن تُنطق بسهولة. رفعت عينيها نحو مارك، وقد امتلأتا بمزيج من التعاطف والقلق، ثم تابعت ببطء محسوب، كأن كل كلمة تسقط بثقل الحقيقة نفسها:
«شخصٌ ما أراد موت إميلي. وأراد التأكد من أن هذا المثبّط العصبي لن يُكتشف… بحيث تُحرَق هي وطفلتها قبل أن يخطر ببال أحد إجراء أي تحليل دقيق.»
هزّ مارك رأسه بحركة لا إرادية، وكأن عقله يرفض قبول ما يسمعه. ثم نظر إلى ابنته—تلك المعجزة التي خرجت من بين أنقاض النار التي كانت ستبتلعها—بامتنانٍ وذهول.
لم تعد المأساة حادثًا عابرًا. لقد كانت جريمة دقيقة، محكمة، فعلًا بشريًا باردًا لا يترك مجالًا للصدفة.
همس مارك بصوت مرتعش:
«لكن… لماذا؟ لماذا إميلي؟ ولماذا تخلصتم منها بهذه الطريقة ؟»
فتحت الدكتورة هايز الملف الذي كانت تحمله، وأخرجت منه صورة. ناولته إيّاها بحذر شديد. كانت الصورة لإميلي، تبتسم بفخر في مختبرها، تقف بجوار امرأة أخرى ذات ملامح صارمة ونظرات نافذة. شعرها مشدود إلى الخلف بإحكام، وعلى صدرها بطاقة تعريف تشير إلى أنها إحدى زميلاتها في شركة الأبحاث البيولوجية.
قالت الدكتورة بصوت منخفض:
«هذه هي الدكتورة ليديا برانسون. كانت تعمل مع إميلي على مشروع حساس للغاية. في الحقيقة… كانت إميلي هي من تقود معظم العمل.»
سأل مارك بقلق متزايد:
«ما طبيعة هذا المشروع؟»
تنفّست الدكتورة بعمق قبل أن تجيب، كما لو أنها تختار كلماتها بعناية شديدة:
«بحث متقدم في مجال التعديل الجيني. أبحاث قد تُستخدم لإنقاذ البشر… أو تدميرهم، لو وُضعت في الأيدي الخطأ.»
ساد الصمت. صمتٌ كثيف يقطع الأنفاس.
واصلت الدكتورة حديثها:
«قبل
اتّسعت عينا مارك.
«إذن… كانت تعلم أن هناك شيئًا غير طبيعي؟»
أومأت الدكتورة:
«نعم. وللأسف، يبدو أنها كانت قريبة من كشفه. وربما… أقرب مما كان مسموحًا به.»
شهق مارك بصوت خافت، كأن الهواء اختفى من الغرفة.
«الجهاز الذي وجدتموه… في فستانها… ما هو؟»
أجابت الدكتورة:
«حاقن دقيق للغاية، صغير إلى درجة يصعب اكتشافه. يستخدم في التجارب الحيوية المتقدمة. كان مضبوطًا لإطلاق جرعة مميتة من المثبّط العصبي قبل لحظات من وقوع الحادث.»
ابتلع مارك ريقه بصعوبة:
«يعني… أنهم خططوا لكل شيء؟»
قالت بنبرة جازمة:
«نعم. الحادث كان الغطاء المثالي. فحتى لو نجا أحد، ستبدو الوفاة نتيجة الاصطدام. والمحرقة… كانت المرحلة الأخيرة لضمان اختفاء كل الأدلة.»
شعر مارك ببرودة قاسية تشقّ عموده الفقري. تذكّر صباح الحادث، حين ارتدت إميلي فستانها الأزرق الذي أحبّه. تذكّر كيف قال لها إنها تبدو كأنها تحمل السماء معها. لم يتخيّل أبدًا أن ذات الفستان يخفي أداة الواقعة محكمة.
سأل
وهل كانت ابنتي معرّضة للأذى أيضًا؟»
وضعت الدكتورة يدها على كتفه وقالت:
«نعم. ولولا قرارك في اللحظة الأخيرة بإلقاء تلك النظرة… لكانت غريس الآن رمادًا.»
تجمّد مارك.
رماد.
ابنته… معجزة حياته… كانت على بُعد دقائق من الاحتراق الكامل.
غطّى وجهه بيديه، لكن صمته لم يكن صمت الانكسار… بل صمت رجلٍ تتولّد داخله قوة جديدة. نار خفية، ليست نار حزن، بل نار عزم.
رفع رأسه ونظر إلى طفلته، ثم همس بوعدٍ أقرب إلى القسم:
«سأعرف من فعل هذا… وأوقفه… مهما كان الثمن.»
وقفت الدكتورة هايز قربه، وقالت بجدية أكبر:
«هناك أمر آخر يجب أن تعرفه. الشرطة بدأت التحقيق، لكن القضية أكبر بكثير من حادث مدني. نحن نتعامل مع جهة لها نفوذ، وتمويل، وقدرة على إخفاء آثارها. هذا النوع من الجرائم… لا يرتكبه هاوٍ.»
التفت إليها مارك، وعيناه قد تغيّرتا تمامًا:
«ماذا تعنين؟»
أجابته ببطء:
«أعني أن حياتك… وحياة غريس… لن تعود كما كانت. هناك أشخاص يخشون الحقيقة التي كانت إميلي على وشك كشفها. وقد يرونك أنت وابنتك… امتدادًا لها.»
نظر مارك إلى طفلته مرة أخرى، ثم إلى صورة إميلي… وإلى قلبه الذي لم يعد يملك رفاهية الحزن وحده.
لقد تحوّل من رجل محطم… إلى رجل يقف
معركة لم يخترها… لكنها أصبحت قدره الذي لا يمكنه الهروب منه.