ثمانون قبعة… ودمعة واحدة غيّرت العائلة كلها

لمحة نيوز

يحصلوا في حياتهم على نصف ما حصلت عليه. هذا جهدها حلمها عطاؤها. وأنت دمرته.
ارتسمت على شفتي كارول ابتسامة ساخرة هزت رأسها وقالت باستخفاف يقطع القلب
قبعات قبيحة! لا تستحق كل هذا العناء. أخبرتكما سابقا إنها لا تمثل عائلتنا.
تغير وجه دانيال. أصبح ثابتا جامدا كأن شيئا داخله انكسر ثم عاد ليتكون بشكل آخر أقوى وأوضح.
قال ببطء
لم تهيني القبعات فقط بل أهنت ابنتي. جرحت قلبها الصغير وسلبتها الثقة بيد عبثية لا تعرف الرحمة. وقلت إنها ليست ابنتي رغم أنك تعلمين أنها ابنتي بقلبها وروحها قبل كل شيء.
تجمدت كارول تماما. كانت نظرة دانيال لا تشبه أي شيء اعتادت رؤيته منه من قبل.
ثم قال بصوت قاطع لا يحتمل التأويل
اخرجي. انتهى الأمر بيننا. لن تري إيما بعد اليوم.
رفعت صوتها وقد تلاشت ملامح الكبرياء من وجهها لتحل محلها الصدمة
أنا أمك! كيف تجرؤ
فأجابها دون أن يرمش
وأنا أب لفتاة تحتاج الحماية منك.
حاولت الالتفاف نحوي وكأنها تبحث عن جهة أخيرة تساندها وقالت بنبرة حادة
وأنت
هل ستقفين معه ضدي
نظرت إلى وجهها الذي لم يسبق أن رأيته بهذا الاضطراب وقلت لها بصوت ثابت لا ارتجاف فيه
أنت من اخترت هذا الطريق. أنت من أهان طفلة بريئة. فلتتحملي النتيجة.
استدارت كارول وخرجت وهي تطلق تهديدات مبعثرة محاولات يائسة لإنقاذ نفوذها الذي سقط في تلك اللحظة. كان صوت باب المنزل حين أغلق خلفها يشبه نقطة نهاية وضعتها الحياة على صفحة امتلأت بالأذى.
لكن القصة لم تنته هنا.
مرت الأيام الأولى ثقيلة. كانت إيما تتحاشى النظر إلى زاوية غرفتها حيث كان الكيس يقبع سابقا. لم تعد تلمس الخيوط الملونة. لم تعد تبحث عن إبرة الحياكة الصغيرة التي كانت ترافقها أينما ذهبت.
كانت تلك الحادثة قد أخذت منها شيئا أعمق من القبعات أخذت منها ثقتها شغفها رغبتها في العطاء.
كنت أراقبها وأنا عاجزة. كيف أعيد لطفلة صغيرة روحها التي كسرتها امرأة راشدة كان يفترض بها أن تكون مصدر أمان
وفي إحدى الأمسيات عاد دانيال إلى المنزل حاملا صندوقا كبيرا بدا وكأنه يحمل ثقل الدنيا فيه.
وضعه
على طاولة المطبخ.
نادت إيما بخجل ما هذا يا أبي
فتح دانيال الصندوق ببطء
وكان ممتلئا تماما بخيوط ملونة بألوان لم أرها من قبل درجات ناعمة وقزحية إبر حياكة جديدة أدوات تغليف شرائط وبطاقات صغيرة يمكن أن تكتب عليها إيما رسائل للأطفال المرضى.
كانت هدية لا تهدى لطفلة عادية بل لطفلة تستحق أن تعاد إليها روحها.
ركع دانيال أمامها وقال
إذا رغبت أن نبدأ من جديد سأكون معك. سأتعلم الحياكة وستكونين أنت معلمتي.
رفعت إيما يديها إلى فمها من شدة الدهشة ثم انفجرت ضاحكة لأول مرة منذ أيام طويلة.
كانت تلك الضحكة بداية الشفاء.
جلس دانيال وإيما الليل كله يحاولان الحياكة. وكانت محاولاته الأولى كارثية لدرجة أننا انفجرنا ضحكا لكنه لم يستسلم.
وبعد أسبوعين من المثابرة صنعت إيما ٨٠ قبعة جديدة.
وحين أرسلناها إلى دور الرعاية لم نتخيل أن العالم كله سيعرف ما حدث.
بعد يومين وصلني بريد إلكتروني من إحدى الإدارات في دار الرعاية. كتبوا
قبعات إيما أدخلت الفرح الحقيقي إلى قلوب الأطفال.
هل نملك إذنا بنشر صورهم وهم يرتدونها
نظرت إلى إيما كانت تبتسم بخجل وشموخ.
وافقت.
انتشرت الصور كالنار في الهشيم. أحب الناس قصتها وباركوا جهودها وكتبوا لها آلاف التعليقات.
وكتبت باسمها ردا بسيطا
أنا سعيدة لأن الأطفال حصلوا على القبعات. جدتي رمت المجموعة الأولى لكن أبي ساعدني لأصنعها من جديد.
في مساء ذلك اليوم رن هاتف دانيال.
كانت كارول تبكي بصوت مخنوق شبه هستيري.
قالت وهي تلهث
الجميع يهاجمني! الإنترنت كله ينعتني بالوحش! دانيال أرجوك قم بحذف المنشور!
فأجابها دانيال بصوت هادئ هدوء يشبه السكون قبل عاصفة
لم ننشر نحن شيئا دار الرعاية فعلت. وإن لم تريدي أن يعرف الناس الحقيقة كان عليك ألا تفعلي ما فعلته.
واستمرت بالبكاء والصراخ حتى أنهى المكالمة.
اليوم يجلس دانيال وإيما في كل عطلة أسبوع معا وتملأ البيت أصوات الحياكة والضحك والتجارب الفاشلة التي تتحول إلى ذكريات جميلة.
وما تزال كارول ترسل رسائل في المناسبات تطلب فيها إصلاح الأمور.
ودانيال يجيبها دائما
بكلمة واحدة
لا.
كلمة قصيرة لكنها تحمل التاريخ كله.

تم نسخ الرابط