ثمانون قبعة… ودمعة واحدة غيّرت العائلة كلها
توفي والد ابنتي إيما عندما كانت في الثالثة من عمرها. لسنوات طويلة كنا نحن الاثنتين وحدنا في مواجهة العالم.
ثم تزوجت من دانيال. كان يعامل إيما كما لو كانت ابنته الحقيقيةيحضر لها وجبات الغداء يساعدها في واجباتها ويقرأ لها قصصها المفضلة كل ليلة.
كان أبا لها بكل ما تعنيه الكلمة لكن والدته كارول لم تؤمن بذلك يوما.
قالت ذات مرة لدانيال
من اللطيف أنك تتظاهر بأنها ابنتك الحقيقية.
وفي مرة أخرى تمتمت
أبناء الزوج لا ينتمون للأسرة أبدا.
وأشد ما كان يجمد الدم في عروقي قولها
ابنتك تذكرك بزوجك المتوفى لا بد أن ذلك صعب عليك.
كان دانيال يوقفها كل مرة لكن كلماتها لم تتوقف.
حاولنا التعامل مع الأمر بتقليل الزيارات والإبقاء على المجاملات فقط حفاظا على السلام.
حتى تجاوزت كارول حدود الوقاحة إلى فعل لا يمكن وصفه إلا بالوحشية.
إيما فتاة طيبة القلب. ومع اقتراب شهر ديسمبر أعلنت أنها تريد أن تحيك ٨٠ قبعة للأطفال الذين سيقضون أعيادهم في دور الرعاية الصحية.
علمت نفسها الحياكة من خلال دروس اليوتيوب وابتاعت أول خيوط لها من مال مصروفها.
كل يوم بعد المدرسة كانت
كنت فخورة بها بلا حدود ولم أتوقع أن ينقلب كل شيء بهذه السرعة.
كانت كلما أنجزت قبعة تضعها في كيس كبير جانب سريرها.
وعندما غادر دانيال في رحلة عمل قصيرة كانت قد أنهت ٧٩ قبعة ولم يتبق إلا واحدة.
لكن غياب دانيال أعطى لكارول فرصة مثالية لتتحرك.
ففي كل مرة يسافر فيها تحرص على الاطمئنان عليناأو بالأحرى مراقبتنا.
ذلك اليوم عدنا من التسوق وركضت إيما إلى غرفتها بحماس لتختار ألوان القبعة الأخيرة.
بعد خمس ثوان فقط دوى صراخ يمزق القلب
ماما ماما!
ألقيت بالأكياس وركضت نحو غرفتها.
وجدتها على الأرض تبكي بنحيب لا يحتمل. سريرها فارغ والكيس الذي يضم القبعات اختفى.
جلست على ركبتي أمامها أضمها إلي محاولة فهم ما يجري قبل أن أسمع صوتا من خلفي.
كانت كارول واقفة عند الباب تشرب الشاي من أحد أفضل أكوابي وكأنها شريرة في فيلم كلاسيكي.
قالت ببرود
إن كنت تبحثين عن القبعات فقد تخلصت منها. كانت مضيعة للوقت. لماذا تنفق مالها على الغرباء
قلت وأنا أرتجف غضبا
تخلصت
هزت كتفيها بلا مبالاة
كانت قبيحة. ألوان غير متناسقة وخياطة رديئة ثم إنها ليست ابنتنا حقا ولا تمثل عائلتنا. لا ينبغي تشجيعها على هوايات سخيفة.
قالت إيما بصوت منكسر وهي تبكي
ليست سخيفة
لكن كارول تجاهلتها ومضت في طريقها.
نامت إيما تلك الليلة وهي تبكي وجلست في غرفة الجلوس أبكي بصمت بعد أن غفت.
حين عاد دانيال أدركت أنني أخطأت بعدم إبلاغه فورا.
دخل المنزل بابتسامة وقال
أين أميرتي أريد أن أرى القبعات! هل أنهيت القبعة الأخيرة وأنا مسافر
لكن بمجرد أن سمعت إيما كلمة قبعات انفجرت بالبكاء.
سحبته إلى المطبخ وأخبرته كل ما حدث.
تبدل وجهه من الدهشة إلى الصدمة ثم إلى غضب لم أره فيه قط.
عاد مباشرة إلى إيما جلس بجانبها وقال
أنا آسف يا صغيرتي أعدك أن جدتك لن تؤذيك مرة أخرى. أبدا.
قبل جبينها ثم وقف وأخذ مفاتيحه.
إلى أين تذهب سألته.
قال بصوت منخفض
سأصلح كل شيء.
بعد ساعتين عاد.
كنت في الطريق عبر السلالم حين سمعته يتحدث بالهاتف بصوت هادئ يخفي عاصفة
أمي لقد عدت إلى البيت. تعالي لدي لك مفاجأة.
وصلت كارول بعد نصف ساعة تمشي
كان دانيال واقفا في منتصف المطبخ ظهره مستقيم وملامحه جامدة إلى حد مرعب. بجانبه كيس أسود كبير بدا ممتلئا لدرجة أنه لا يمكن تجاهله. توقفت كارول أمامه رفعت حاجبيها وقالت بنبرة مزيج من الدلال والفضول
ها أنا هنا يا دانيال أين المفاجأة التي وعدتني بها
لم يجبها. اكتفى بأن أمسك طرف الكيس وفتحه ببطء.
وفي اللحظة التي ظهرت فيها القبعة الأولى تحول وجه كارول من الغرور إلى الارتباك.
كانت قبعات إيما جميعها.
مرتبة داخل الكيس كما لو كانت كنزا ثمينا استعيد من تحت الأنقاض.
رفع دانيال قبعة صغيرة بلون أصفر باهت القبعة التي كانت أول ما صنعته إيما بيديها المرتجفتين يوم كانت تتعلم الحياكة للمرة الأولى.
قال بصوت خافت لكنه حاد كالسيف
استغرق الأمر ساعة كاملة وأنا أفتش في حاوية النفايات في مبناك. نبشت كل شيء حتى وجدتها.
ثم نظر إليها نظرة جعلت الهواء في الغرفة يبرد
هذه ليست هواية تافهة هذه روح طفلة تحاول أن تسعد أطفالا لم