طرد الملياردير تسعًا وعشرين مربية خلال شهرٍ واحد إلى أن جاءت إيلا جونسون المرأة التي غيّرت مصير التوأم وكشفت أسرار القصر

لمحة نيوز

كان قصر جيمس هارينغتون في نيويورك يقف كحصن لا يمكن اختراقه يفيض ثراء من كل درج رخامي فيما يخفي داخله ساحة حرب صامتة يعيش فيها توأمان منفلتان طردا كل بالغ تجرأ على الاقتراب منهما.
ولأشهر طويلة كان قطب التكنولوجيا يستبدل المربيات بوتيرة قاسية فطرد تسعا وعشرين مربية خلال ثلاثين يوما لأسباب كانت أحيانا عبثية إلى درجة جعلت موظفيه يتساءلون عما إذا كانت المشكلة في الأطفال أم في الأب نفسه.
كان التوأمان ميلو وماكس مشهورين بين العاملين بنوبات غضبهما العنيفة وتقلباتهما المزاجية غير المتوقعة وعادتهما المقلقة في دفع الكبار نحو الانهيار العاطفي قبل التخلص منهم كما لو كانوا ألعابا محطمة تملأ الأرضيات اللامعة.
كانت كل مربية تصل إلى القصر محملة بتوصيات لامعة وعزم متفائل ثم لا تلبث أن تغادر خلال أيام قليلة تحمل كدمات على ذراعيها وأعصابا ممزقة وأصواتا مرتجفة تحذر من شيء ليس طبيعيا داخل ذلك القصر المخادع بمظهره الأنيق.
انتشرت الشائعات بين الخدم بأن الطفلين يحملان صدمة عميقة إذ لاحظوا كدمات مخفية تحت قمصان

فاخرة وظلالا في أعينهما لا يمكن لأي مقدار من الثراء إخفاؤها أو محوها.
لكن هارينغتون كان يرفض كل تلك المخاوف ويدعي أنها مبالغات مؤكدا أن المربيات غير كفوءات فيما كان غضبه يتصاعد كلما خرجت تصرفات الطفلين عن السيطرة بطريقة لا يستطيع تبريرها حتى بأكاذيبه المتقنة.
وعندما وصلت المربية الثلاثون وكانت امرأة هادئة تدعى إيفلين كول تبادل العاملون نظرات القلق مقتنعين بأنها ستكون ضحية جديدة سيبتلعها عالم التوأم العنيف كما حدث مع من سبقها.
لم تكن مصقولة مثل المرشحات الأخريات حملت حقيبة بالية بدل حقيبة فاخرة وصوتها الهادئ كان يدل على حياة مليئة بالصعاب أكثر من الامتياز مما جعل وجودها في هذا القصر الفخم يبدو غريبا.
وفي يومها الأول هاجمها التوأم بصراخ هستيري وألعاب مقذوفة وتهديدات لاذعة ومع ذلك لم ترتجف بل امتصت الفوضى بهدوء أربك الصبيين وأطفأ شيئا من وحشيتهما.
جلست على ركبتيها بحيث تكون على مستوى عيونهما وتحدثت برقة عن العواصف والخوف والغضب بلغة عاطفية لم يسمعها التوأمان من قبل من بالغين إما خائفين منهما
أو يتلقون أجرا لتحمل قسوتهما.
تراجع الصبيان للحظة وقد شعرا بشيء مختلف فيها ليس ضعفا ولا خوفا بل قوة هادئة ولدت من الألم قوة عرفاها بغريزتهما وإن لم يعرفا كيف يصفانها.
وفي اليوم الثاني انفجر القصر من جديد عندما دفع ميلو أخاه ماكس عن الدرج أثناء شجار عنيف بسبب لعبة مكسورة فاندفعت إيفلين نحوهما بلا تردد وألقت بجسدها بينه وبين السلالم الرخامية.
ارتطم رأس ماكس بذراعها بدلا من الدرج الصلب ونزفت إيفلين بشدة وهي تحميه بكل قوة مما صدم رجال الأمن الذين وصلوا متأخرين بثوان قليلة.
سال الدم على كمها بينما كانت تضم التوأم المرتجف وتهمس لهما بأن أحدا لن يؤذيهما وأنهما بأمان رغم ما كانت تشعر به من ألم يمزق جسدها.
وصل هارينغتون غاضبا يستعد لاتهام إيفلين بالفوضى لكنه تجمد عندما رآها تنزف وهي تحمي ابنيه.
لأول مرة ظهر شرخ حقيقي في مظهره البارد الذي لا يتزعزع.
للمرة الأولى أيضا تشبث التوأم بشخص بالغ بدلا من مهاجمته ارتعش الصبيان بين ذراعيها وكأن سدا داخليا قد انهار أخيرا وأطلق مشاعر دفنوها تحت طبقات من الغضب
والخوف.
وعندما وصل المسعفون رفض ماكس أن يترك إيفلين يبكي بلا توقف بينما وقف ميلو خلفها بوجه مذعور يهمس
أرجوك لا تطرديها لا ترسلوها بعيدا.
تجمد العاملون من الذهول فهذه كانت أول مرة يطلب فيها الطفلان بقاء شخص بالغ.
وأثناء الفحص الطبي اعترفت إيفلين بأنها عملت سابقا في مراكز إيواء أطفال تعرضوا للعنف والإهمال وأن غضب التوأم يذكرها بأطفال تعلموا العدوانية كوسيلة للبقاء في بيئات تجاهلها الكبار.
كانت كلماتها كالسهم في قلب هارينغتون توقظ شعورا بالذنب ظل يخنقه منذ سنوات وخاصة بعد اختفاء زوجته الاختفاء الذي صدقه الناس كانفصال ودي بينما كان الواقع أكثر قتامة.
فالحقيقة التي لم تنشر في أي صحيفة كانت مدفونة تحت وثائق مخفية وجدالات عنيفة وإصابات مبهمة شاهدها التوأم قبل أن تختفي أمهما دون أن تترك حتى ورقة وداع.
لاحظت إيفلين خوف الصبيين عندما يرفع هارينغتون صوته وانكماشهما كأنهما يتوقعان عقابا ورأت في عيونهما ذعرا يناقض صورة الأب المتحكم الذي يقدمه للعالم.
وفي إحدى الليالي قال لها ميلو بصوت خافت
أبي يغضب
بطريقة لا يمكننا
تم نسخ الرابط