المربية اكتشفت ما عجز عنه الأطباء الحقيقة كانت داخل وسادة الطفل

لمحة نيوز

كان فيه لوكا يكبر كما لو أنه يلحق بالطفولة التي سلبت منه استيقظ في صباح دافئ من أيام الربيع وقفز من سريره قبل أن تشرق الشمس تماما ركض عبر الممرات الطويلة للقصر وقدمااه الصغيرتان تضربان الأرضية الخشبية بإيقاع فرح خالص دفع باب غرفة والديه بقوة طفولية وهتف بصوته العالي 
أمي! أبي! استيقظا!
تقلبت سيرينا في السرير وفتحت عينيها بصعوبة والابتسامة تتشكل تلقائيا على شفتيها حين رأت ابنهما يقفز ويتشقلب فوق اللحاف كما لو أن اليوم يحمل مفاجأة أكبر من حجمه جلست وهي تمسح شعره بيدها وقالت بنبرة تفيض بالحنان 
صباح الخير يا دوامة الهواء ما كل هذا الحماس
اقترب لوكا منها ووجهه يلمع بجدية صغيرة لا تشبه عمره ثم همس مترددا لكن بعينين متسعتين بالأمل 
أمي هل صحيح أنني سأصبح أخا كبيرا
كان السؤال أكبر من جسده الصغير لكنه خرج منه بشوق ظل يحمله في صدره لشهور 
وضعت سيرينا يدها فوق بطنها بحركة هادئة وكأنها تحتضن السر الذي لم يعد سرا ثم ابتسمت تلك الابتسامة التي تعلم لوكا منذ زمن أنها تعني الحقيقة الكاملة 
نعم يا
لوكا ستصبح أخا كبيرا 
لم ينتظر لحظة انقض عليها كما تنقض العصافير على الضوء يضحك بصوت لا يشبه أي ضحكة عرفتها من قبل كان ضحكا نقيا طفوليا منطفئا عنه ظل المرض والخوف إلى الأبد 
استيقظ فيكتور بدوره نصف نائم لكنه فهم المشهد في ثانية كأنه يخشى أن تفلت هذه اللحظة من بين أصابعه كان هناك شعور غريب يسري في قلبه مزيج من الامتنان والأمان والراحة العميقة التي لم يعرفها منذ رحيل زوجته الأولى لقد عادت الحياة إلى هذا البيت وعاد قلبه هو إلى مكانه الصحيح 
على مر سنوات كان القصر يعج بخوف كثيف لا يرى بالعين لكنه كان يثقل الهواء ويمتد في الممرات كظل طويل لا ينتهي أما الآن فكان أشبه بحديقة دافئة الستائر تتحرك بخفة نور الشمس يتسرب برقة عبر النوافذ العالية وصوت القهقهات الصغيرة يملأ الغرف وكأن الجدران نفسها تعلمت الضحك 
في الأسابيع التي تلت ذلك الخبر لاحظ الجميع التغيير الذي ازداد عمقا يوما بعد يوم صار لوكا يستيقظ بحماس أكبر يرافق أباه في جولات الصباح في الحديقة ويضع أذنه على بطن سيرينا كأنه يخاطب الحياة الجديدة
التي لم تولد بعد 
مرحبا أنا لوكا سأعلمك كل شيء 
كانت سيرينا تضحك وتقول له دائما 
سيكون محظوظا لأنك أخوه 
أما فيكتور فكان يقف أحيانا بعيدا يراقب المشهد بصمت كان يعرف أن هذه اللحظات هي أجمل استثمارات حياته اللحظات التي لم يشترها بمال ولم يفرضها بسلطة بل جاءت إليه حين تحلى أخيرا بالشجاعة كي يرى الحقيقة 
ذات مساء وبينما كانوا يجلسون جميعا في غرفة المعيشة يشاهدون فيلما بسيطا للأطفال نام لوكا على كتف أمه مرر فيكتور يده على رأس ابنه وقال بصوت منخفض لا يسمعه إلا قلبها 
لا أصدق أن هذا البيت هو نفسه البيت الذي كان يعيش في الظلال
أجابته سيرينا بصوت هامس 
الظلال لا تختفي لكنها تتراجع عندما يدخل الضوء 
نظر إلى بطنها ثم عاد ينظر إلى عينيها 
أنت كنت الضوء يا سيرينا أنت من أعاد هذا البيت إلى الحياة 
ارتجف قلبها قليلا ليس خوفا بل امتنانا لهذا القدر الذي ساقها إلى قصر لم تتوقع أن تجد فيه أسرة ومستقبلا وحياة كاملة 
في الليلة نفسها كانت رياح خفيفة تمر عبر الأشجار خارج المنزل
ونسيمها يدخل من نافذة غرفة لوكا نزل الطفل من سريره ومشى نحو باب والديه فتحه قليلا ليتأكد أنهما ما زالا هناك موجودان قريبان ثابتان ثم عاد إلى سريره مطمئنا يغفو دون خوف لأول مرة في حياته 
كبر البيت فجأة واتسعت جدرانه ليس بالحجم بل بما امتلأت به من دفء وحب 
فوق كل ذلك تغير شيء أعمق لم يعد القصر مكانا يحبس الألم بل مكانا يحرره 
وحين وقف فيكتور بعد أسابيع قرب النافذة يشاهد لوكا يركض تحت المطر الخفيف ويصرخ بفرح وهو يدور مظلته الصغيرة شعر الأب بشيء ينكسر داخله ليس كسرا مؤلما بل كسرا جميلا كما ينكسر الجليد عندما يمر الربيع 
كان يعرف دون شك أن ما عاشوه جميعا لم يكن مجرد شفاء بل ولادة جديدة 
لقد أنقذت سيرينا طفله من المرض لكن الحقيقة التي أيقنها الآن أن لوكا هو من أنقذهما معا من حياة كانت تمضي بلا معنى 
وأصبح صدى ضحكات الطفل ذلك الصدى الذي يملأ القصر من أعلاه إلى أسفله شهادة على
أن الشجاعة مهما بدت صغيرة قادرة على هزم الظلام وأن الحب حين يعطى بصدق يستطيع أن يعيد الروح حتى إلى الأماكن التي
ظن الجميع أنها ماتت منذ زمن بعيد

تم نسخ الرابط