أرفض طفلي الخامس… حتى جعلني الله أراه بنور آخر

لمحة نيوز

كنتُ متزوجًا من امرأة صالحة وهادئة الطباع تُدعى هناء. أنعم الله علينا بأربعة أطفال، وكنتُ في تلك السنوات قد ابتعدتُ عن طريق الإيمان مدةً طويلة تجاوزت عشر سنوات. وحين أخبرتني زوجتي أنها حامل بطفلنا الخامس… شعرتُ بالصدمة. لم أكن مستعدًا، ولم أُرد طفلاً جديدًا، وغضبتُ كثيرًا.

وعندما وُلد طفلنا، سمّيناه يوسف، لم أشعر اتجاهه بشيء…
بالنسبة لي، لم يكن سوى مسؤولية إضافية فوق ما أتحمّل.

لكن سرعان ما اتّضح أنّ الأمر مختلف…
نتائج المستشفى أكّدت أنّ كِليتَي يوسف لا تعملان إطلاقًا.

كان جسده الصغير يرتجف ألمًا طوال اليوم، وجهه شاحب، عيناه غائرتان، والوزن يتناقص منه يومًا بعد يوم.
قال لنا الأطباء بجلاء:

"لا أمل… حالته متدهورة جدًا."

وطلبوا منّا أن نأخذه إلى المنزل… ليقضي ما تبقّى له بين أهله.

في تلك اللحظة… انكسر شيء داخلي.
بكيتُ بحرقة، وشعرتُ لأول مرة منذ سنوات بحاجة شديدة للعودة إلى الله، للرجوع إلى الطريق الذي ابتعدتُ عنه طويلًا.

وفي أحد المحال، رأيت كتابًا يتحدث عن شيخٍ من أهل الصلاح عُرف بالحكمة وكثرة

الدعاء.
اشتريته، وعدت أقرأه صفحةً بعد صفحة…
وكلما تعمّقت فيه، عاد قلبي شيئًا فشيئًا من ظلمة الغفلة إلى نور الطمأنينة.

عاد يوسف إلى البيت لا يأكل ولا يشرب، يضعف يومًا بعد يوم.
وبعد أسبوعين، بدا واضحًا أنّ النهاية قريبة.
أخذناه إلى المستشفى، فقال الطبيب:

"لن يبقى حيًا حتى الفجر."

رفعت كفّي إلى السماء، وبكيت كما لم أبكِ من قبل، وقلت في دعائي:

"يا رب… إن أنجيتَ يوسف، فلن أبتعد عنك ما حييت."

وضعت بجانب رأسه صورةً لذلك الشيخ الصالح الذي قرأت عنه، علّ الله يجعلها سببًا للسكينة.
ولم يمت يوسف تلك الليلة.

بقي يومًا بعد يوم…
وأنا واصلت الدعاء بلا توقف.

وفي إحدى الليالي… استيقظت فجأة.
كان الظلام يحيط بالمكان، لكن غرفتنا امتلأت برائحة الورد—رائحة قوية، نقية، لا تُنسى.
شعرتُ حينها بأن شيئًا رحيمًا لامس أرجاء الغرفة.

وفي صباح اليوم التالي، دخل الطبيب مذهولًا وقال:

"هناك تحسّن واضح… كِليتاه بدأتا تعملان من جديد!"

مرّت الأيام… ثم الأسابيع…
والأطباء حتى الآن لا يجدون تفسيرًا لما حدث.

أما يوسف… فهو اليوم

في السادسة من عمره، يمتلئ حياة ومرحًا، وقد أضاء قلوبنا جميعًا.

وأنا… لم أبتعد بعدها عن طاعة الله أبدًا.
لقد حدثت لنا معجزتان:
معجزة ليوسف… ومعجزة لي أنا.

لكنّ ما كشفه الأطباء لاحقًا عن سبب التحوّل المفاجئ… كان أعجب من الخيال.
بعد أيام من تحسّن يوسف، أصبحت المستشفى بأكملها في حالة من الدهشة. كان الأطباء يدخلون الغرفة واحدًا تلو الآخر، بعضهم يراجع التحاليل، وبعضهم يقارن صور الأشعة القديمة بالجديدة وكأنهم يبحثون عن تفسير منطقي، لكن لا تفسير.
كل شيء كان يشي بحدوث أمر خارق… شيء لا يرضخ لقوانين الطب ولا ينسجم مع أي احتمال.

كان الطبيب المسؤول يدخل الغرفة كل صباح، يحمل ملف يوسف بين يديه، ويقف أمام السرير لثوانٍ صامتًا، ثم ينظر إليّ وإلى هناء ويقول:

"لا أعرف ماذا أقول… هذا الطفل تحدّى كل ما نعرفه."

وكنتُ أنا، الرجل الذي قضى سنوات طويلة يُجادل نفسه حول الإيمان، أقف في زاوية الغرفة، أضمّ وجهي بكفّي وأبكي… لا من الحزن، بل من رهبة الرحمة التي اختبرتُها بيدي.

مرت الأيام، وأصبح يوسف أقوى.
بدأ يأكل، ثم بدأ

يجلس، ثم بدأ يضحك…
ضحكةٌ لم أكن أتخيل أن أسمعها يومًا.

وذات صباح، أيقظني صوته وهو يناديني بصوت خافت:

"بابا… تعال."

اقتربت منه، فابتسم لي ابتسامة صغيرة وقال:

"أنا مش خايف يا بابا… أمس حلمت إن في نور كبير… حد كان ماسك إيدي."

ارتجفت أطرافي.
شعرتُ بأن طفلي الذي لم يكمل العام الأول من عمره قد رأى ما لم أره أنا طوال حياتي.

خرجنا من المستشفى بعد أسابيع، والجيران والأقارب يتهامسون:
هذا الطفل عاد من الموت.
هذا الطفل نجا بمعجزة.

أما أنا… فقد تغيّرتُ من الداخل.
كنتُ سابقًا سريع الغضب، متهورًا، لا أكترث كثيرًا بمشاعر الآخرين.
أما الآن، فأصبحتُ شخصًا آخر:
أهدأ، ألين، أكثر قربًا من الله، وأكثر تقديرًا لنعمه.

وذات ليلة، بينما كنتُ أجلس وحدي في الشرفة، جاءت هناء وجلست بجانبي.
نظرت إليّ نظرة لم أرَ مثلها من قبل—نظرة امتنان، ونظرة حب، ونظرة سلام.

قالت لي بهدوء:

"أحمد… ربنا ردّ لك يوسف عشان يردّك لنفسك."

لم أستطع الرد.
الكلمات علقت في حلقي.
شعرتُ بدمعة دافئة تنزل على خدي.

ومع مرور السنوات، أصبح يوسف طفلًا

مختلفًا.
لم يكن كبقية الأطفال.
كان يحمل داخله هدوءًا غريبًا… نضجًا أكبر من عمره… وكأنه خرج من تلك

تم نسخ الرابط