أوقفتُ تمويل أختي بعد أن حطّمت كعكة زفافي… فاكتشفتْ أخيرًا ثمن قِلّة الاحترام
من المدهش كيف يمكن للحظة واحدة أن تعيد كتابة كل ذكرى كنت تظنها ثابتة في حياتك.
كان من المفترض أن يكون الثالث من أغسطس أسعد يوم في حياتي. ثلاثة وأربعون ضيفا موسيقى جاز هادئة وإضاءة مثالية في القاعة. كانت خطيبتي إيميلي تبدو وكأنها خرجت للتو من حلم. عملت بلا توقف لسنواتوظائف استشارية رحلات طويلة نوم على مقاعد المطارات وقبول أعمال بأجر زهيد فقط لأظل في الساحة. أخيرا صنعت لنفسي شيئا واعتقدت أنه يحق لي مرة واحدة أن أحتفل بذلك.
بيثاني لم تر الأمور بهذه الطريقة. جاءت متأخرة وكان هذا يجب أن يكون أول إنذار لي. كانت المراسم قد انتهت. دخلت وكأنها نجمة حفل تخرج بفستان ذهبي مكشوف الظهر وكأن الليلة تخصها هي وحدها. لم تقل مرحبا لم تبتسم فقط أمسكت كأس شامبانيا وجلست في زاوية. التقت عيناها بعيني مرة واحدة ونظرت من خلالي كما لو كنت شخصا غريبا. بالنسبة لأي شخص آخر ربما بدت فقط متقلبة المزاج لكنني كنت أعرف بيثاني. هذا الصمت كان مقدمة.
قبل ثلاثة أسابيع كانت قد اتصلت بي وهي تبكي لأن سيارتها تعطلت مرة أخرى. كانت قد اقترضت مني 1200 دولار في أبريل لإصلاحها. هذه المرة قالت إنها بحاجة إلى سيارة جديدة بالكامل وأن الأمر طارئ. قلت لها لا. ليس لأنني لا أملك المال بل لأنني سئمت من كونني الخطة ب الدائمة في حياتها.
والحقيقة أنها لم تكن تحاول أصلاتتغيب عن المحاضرات تسهر مع أشخاص أكبر منها بكثير وتخبر والدينا أنها تبحث عن ذاتها. أغلقت الخط دون حتى أن تقول مع السلامة. لم أتخيل أنها ستحمل هذا الغضب معها إلى يوم زفافي. منحتها حسن الظن كما فعلت دائما.
انتظرت حتى فقرة الكلمة. في اللحظة
ثم رمته.
طار الشامبانيا في قوس كامل نحو طاولة الحلويات وتحطم الكأس على إطار صورة لي ولإيميلي ونحن نبتسم على حافة جرف في ماوي. ثم أمسكت قالب الزفاف ودفعته وكأنها تقلب طاولة. لم يسقط الكعك فقط بل انهار انهيارا كاملا. ثلاث طبقات وزخارف سكرية دقيقة وزهور مصنوعة خصيصا كلها سحقت على الأرض. نظرت إلي مباشرة وصرخت بصوت يكفي ليسمعه من في الخارج
هذا جزاؤك لأنك تتصرف وكأنك أحسن من الناس!
ساد صمت لدرجة أنني سمعت صوت هاتف يهتز على طاولة ما. بعض الضيوف راحوا ينظرون حولهم لعل ما حدث مجرد فقرة تمثيلية أو خدعة طريفة. لم يكن كذلك. أمي ركضت نحو بيثاني كما لو أن أحدا اعتدى عليها.
قالت
بس خلوها تفرغ اللي بداخلها لا تحسبوها عليها.
كان والدا إيميلي يحدقان بي في ذهول. إشبين العريس لم يتحرك من مكانه. حتى منسق الأغاني أوقف الموسيقى. لا اعتذار لا ندم. لم تذرف بيثاني دمعة واحدة. فقط خرجت من القاعة وكأنها حققت انتصارا شخصيا.
لم أقل كلمة واحدة. ليس لأنني لا أجد ما أقول بل لأنني عرفت أن هذا ليس المكان المناسب للرد. لم أرد أن أحول زفافي إلى محكمة لها. اكتفيت بأن همست ببضع كلمات هادئة لإيميلي وأشرت لمنسقة الحفل أن نكمل. بقية الليلة جرت نفسها بصعوبة. بعض الناس رقصوا بعضهم حاول التظاهر بأن شيئا لم يحدث لكن لم يكن هناك تعاف حقيقي. الذكرى كانت قد انطبعت بالفعل.
في المنزل تلك الليلة كانت إيميلي صامتة. سألتني
ثم دخلت على بوابة شركة الإيجار الخاصة بالشقة التي شاركت في توقيع عقدها. قمت بقفل الحساب ووضعت علامة على الملف بأنه قيد المراجعة. لا موافقة لا دفع. العقد أصبح مجمدا. وكان موعد دفع الإيجار بعد خمسة أيام.
في تمام الساعة 840 صباحا اتصلت بيثاني. لم أجب. أرسلت بعدها ثلاث رسائل
شو اللي صاير ليش البوابة مقفلة ما عم أقدر أدخل على حسابي. انت عملت شي
لم أرد لأن هذا الصباح لم يكن نهاية شيء. كان بداية شيء جديد. بحلول الرسالة السادسة تخلت عن نبرة الاستغراب المصطنعة. آخر رسالة قالت فيها فقط
صلح الوضع فورا.
أطفأت صوت الهاتف وذهبت لأعد القهوة. لم أخبر إيميلي مباشرة ليس لأنني كنت أخفي عنهاكنت أعلم أنها ستؤيد قراريلكن لأني رغبت في لحظة أستمتع فيها بالصمت.
الزفاف انتهى. الفوضى مرت. ولأول مرة منذ سنوات لم أكن شبكة الأمان الخاصة ببيثاني.
قرابة منتصف النهار اتصلت أمي. تركت الهاتف يرن حتى انقطع. تركت رسالة صوتية قالت فيها
أختك زعلانة كثير. حاسة إنها متروكة. اتصل في.
المفارقة كانت ساخرة. لم تكن متروكة عندما وقعت معها عقد الشقة ولا عندما دفعت إيداع الجامعة ولا عندما سددت رسوم السحب على المكشوف من حسابها ولا حين أنقذتها من ورطة متعلقة بإيجار شقة عبر الإنترنت ولا عندما أرسلت لها 500 دولار لحد يوم الجمعة تحولت إلى صمت تام لمدة أربعة أسابيع. لم يتصل بي أحد وقتها ليسأل كيف أشعر
لم تتحدث إلي بيثاني لمدة يومين بعد الزفاف. ثم ظهرت أمام شقتي. رأتها إيميلي من ثقب الباب ولم تفتحه. ظلت بيثاني تضرب الباب لمدة عشر دقائق تقريبا طرقات عالية متتابعة كطفل يحاول افتعال شجار. في النهاية فتحت إيميلي الباب قليلا وسألتها ماذا تريد. لم تقل مرحبا لم تسأل كيف حالنا بل دخلت مباشرة في الطلبات.
قالت إن أمامها خمسة أيام لدفع الإيجار وإنها أهدرت كل مال عملها الصيفي وإنها كانت تعتمد على إيداع الجامعة وإنه لا يحق لي فعل ذلك وإن لدي واجبا أخلاقيا بأن أستمر في دعمها. قالت إيميلي إنني لست في البيت. كان ذلك كذبا كنت جالسا في غرفة المعيشة لكنني لم أكن مهتما أن أتحدث من خلف باب. ليس قبل أن تظهر شيئا من الندم وهو ما لم يحصل.
رحلت وهي تصرخ عن حقوقها القانونية وأنني لا أستطيع سحب كل شيء فجأة. لكنها كانت مخطئة. راجعت العقد. كنت أنا الموقع الأساسي وهي المستأجر المقيم فقط. لم يكن لها أي صلاحية قانونية على العقد. بإمكاني أن أفصل عنها الدعم وقد فعلت.
مرت ثلاثة أيام أخرى. أرسلت لي رسالة إلكترونية بعنوان
هل أنت جاد
في الداخل أرسلت قائمة كاملة بمصاريفها القادمة. أرادت مني أن أعيد تفعيل إيداع الجامعة. قالت إنه إن لم يحدث ذلك ستضطر إلى تأجيل الفصل الدراسي وإنها إن طردت من الشقة فسيكون ذلك بسببي.
ثم حاولت اللعب على وتر العاطفة. كتبت أنها دمرت الزفاف لأنها كانت مغلوبة على أمرها وأنه كان علي أن أفهم أنها ترى أنني الشخص الوحيد في العائلة الذي يملك مالا حقيقيا وأنني صرت أستعرض نجاحي في وجهها. لم أرد. فقط أرسلت الرسالة إلى إيميلي وكتبت
سيرك جديد تفضلي القراءة.
عندها