اشتغلت خدامة عند رجل أعمال غني. حصرياً كاملة
لكن عينيه لم تكونا طيبتين.
كانتا ناريتين.
صړخت نسرين بابتسامة مصطنعة
عادل! حبيبي! ماقلتليش
قاطعها بجمود
اسكتي يا نسرين.
نزل رجال الشرطة ومحامون.
صړخت
في إيه!
رفع هاتفه وأراها الصور.
الرسائل اللي كنتي مسحاها اتفاقك مع سامي مخطتكم.
لم تنكر.
بل التفتت إلي وصړخت كالمچنونة
انتي!! يا بنت ال
وانقضت نحوي.
لكن الشرطة أمسكتها قبل أن تصلني.
كانت تصرخ وهي تقيد
هتندم! انت وهو! والبت!!
ثم أخذوها وهي ما زالت تهدد.
اختبأت ليلى خلفي جسمها يرتجف.
اقترب عادل منا خطواته بطيئة وجهه مڼهار من الألم.
ركع أمام ابنته.
ليلى يا بنتي كانت بتعاملك كويس
وضعت ذراعي حولها
دي ملاك يا أستاذ عادل كانت محتاجة حد يفهمها حد يحبها.
ترددت ليلى لحظة
ثم تركت يدي
بكى عادل بصوت رجل اكتشف فجأة أنه كاد يفقد كل شيء.
ثم نظر إلي بنظرة
سلمى إنتي مش ماشية من هنا.
بس يا فندم أنا مجرد
لأ.
وقف.
أنت أنقذت بيتي وأنقذت ابنتي.
قالها عادل بصوت مكسور كأنه يفرغ شهورا من الوجع والندم في جملة واحدة. كنت واقفة أمامه يداي ترتجفان ولأول مرة منذ دخلت هذا البيت شعرت أن أحدا يرى حقيقتي يرى قلبي يرى خوفي حين حملت ليلى بين ذراعي وهي تصرخ ولا أحد يصدقني.
مرت أشهر طويلة بعد تلك الليلة السوداء
انتشرت القصة في كل مكان وكأن الناس وجدوا فيها درسا لم يكونوا يتوقعونه.
انتشرت في الصحف وعلى مواقع التواصل وكل العناوين كانت تقول
مؤامرة زوجة الأب خادمة تكشف الحقيقة وتنقذ طفلة من الموت.
تحولت نسرين وزوجها سامي من صوتين أعلى من الجميع إلى عنوان عريض في صفحات الجريمة.
التحقيقات أثبتت كل شيء محاولة إخفاء الأدوية تعمد إيذاء الطفلة وتشويه سمعتي
لم يعد بإمكانهما الاختباء خلف ابتسامات زائفة.
وسجنت نسرين وسجن سامي.
وانتهت المؤامرة التي كادت أن تطفئ حياة صغيرة بريئة.
أما البيت فقد عاد للحياة.
الجدران التي كانت تختزن خوفا وصراخا عادت تتنفس.
أصبح الضوء يدخل من النوافذ كما لو أنه لم يعرف الطريق من قبل.
عادت رائحة الطعام إلى المطبخ ورائحة الضحك إلى غرف الجلوس.
وأعظمهم جميعا ليلى.
الطفلة التي كانت ترتجف كلما سمعت خطوات نسرين
الطفلة التي كانت تختبئ خلفي وتشد ثوبي كي لا تتركني
صارت اليوم تتكلم تضحك تركض في الحديقة كأن الله كتب لها عمرا جديدا.
ضحكتها أصبحت أعلى من كل الذكريات التي آذتها.
وعادل
الرجل الذي كان دائم السفر كأنه يهرب من بيت لم يعد يشبهه
قرر أخيرا أن يعمل من المنزل.
أن يكون الأب الذي تحتاجه ليلى.
أن يعوض الأيام
وأما أنا
فلم أعد خادمة.
عادل أعاد إحياء جمعية قديمة كان والده قد أسسها ثم توقفت بعد وفاته.
أعاد ترميمها دعمها واستخرج تصاريحها من جديد
ثم غير اسمها إلى
مؤسسة ضوء ليلى
لحماية الأطفال من الإيذاء والإهمال ومن الصمت الذي يؤذيهم ببطء ولا ينتبه له أحد.
وعندما سلمني الأوراق الرسمية لم أستطع تمالك دموعي.
كان اسمي مكتوبا بخط واضح
سلمى عبد الرحمن المديرة التنفيذية.
لم أكن يوما أحلم بهذا.
كنت أحلم فقط أن أكون إنسانة لا يخاف منها الأطفال
لكن الله كتب لي أن أكون صوتا لهم.
وفي كل مساء
يمكنك أن ترانا في الحديقة الخلفية للبيت.
أنا وليلى وعادل.
هي تركض بيننا وتضحك
وعادل يجلس على العشب يراقبنا بعين فيها امتنان لم يعرف كيف يضعه في كلمات
وأنا
نعيش
بدون خوف.
بدون أسرار.
بدون ظلام.
نعيش أخيرا.