حين أنقذتْ المربيةُ صوتَ المليونير… وكشفتْ سرًّا أسكت الأطباء لسنوات
المحتويات
شاحب وصوته كالرعد
ما الذي يجري هنا!
أشارت المدبرة إلى جيسيكا
سيدي إنها تعبث به مرة أخرى! وانظر إلى الطفل!
انتقلت نظرات روبيرتو من المدبرة إلى ابنه.
كان جونيور يرتجف متشبثا بجيسيكا شفتيه تتحركان كأنه يحاول قول شيء.
ثم فجأة خرجت كلمة واحدة
بابا
ساد صمت تام في الغرفة.
توقفت أنفاس روبيرتو في حلقه.
تجمد جسده كأن الوقت نفسه قد توقف.
لثلاث سنوات تقريبا كان يحلم بسماع تلك الكلمة.
همست جيسيكا والدموع تغمر وجهها
إنه يسمع يا سيدي
حقا يسمع.
لم يستطع روبيرتو أن يتحرك.
المدبرة عجزت عن الكلام.
حتى الساعة بدت وكأنها توقفت.
نطق جونيور مرة أخرى صوته ضعيف لكنه حقيقي
بابا لا زعلان.
كادت قدما روبيرتو أن تخوناه.
لمعت عيناه بالدموع.
همس لنفسه
هذه هذه هي صوت طفلي
لكن الصدمة تحولت بسرعة إلى غضب.
ارتفع صوته
ماذا فعلت به! ماذا وضعت في أذنه!
هزت جيسيكا رأسها في رعب
لم أؤذه يا سيدي! لقد أخرجت شيئا كان بالداخل!
قال غاضبا
شيئا!
كان بإمكانك أن تقتليه!
قبل أن تتمكن من الرد دوى صوت أقدام في الردهة.
دخل الحراس مسرعين وأحاطوا بها.
صرخت وهي تبكي
أرجوك يا سيدي! صدقني إنه يسمع الآن!
لكن صوت روبيرتو جاء باردا
خذوها من هنا.
أمسك الحراس بذراعيها.
صرخ جونيور
لا!
كانت أعلى كلمة ينطقها في حياته.
وآخر ما سمعته جيسيكا وهي تسحب بعيدا كان صوت الطفل يبكي باسمها
جي! جي!
جلست جيسيكا في غرفة الأمن وقد جفت الدموع على وجهها.
كان الحراس قرب الباب صامتين ينتظرون الأوامر.
ما زالت تسمع بكاء جونيور الخافت من بعيد.
كل مرة كان يصرخ باسمها كان قلبها ينكسر أكثر.
همست لنفسها
يا رب أرجوك اجعلهم يرون أنني لم أؤذه.
في الطابق العلوي كان القصر في حالة فوضى.
روبيرتو يمشي ذهابا وإيابا في غرفة الجلوس عقله يدور.
ابنه تكلم سمع صوته.
كان هذا مستحيلا.
لعامين ونصف أخبره الأطباء أن ذلك لن يحدث أبدا.
ومع
حاولت المدبرة أن تهمس
سيدي ربما علينا الاتصال بالمستشفى ربما يكون الطفل في خطر.
أومأ روبيرتو بسرعة
نعم. اتصلي بهم الآن. قولي لهم أن يرسلوا سيارة إسعاف فورا.
أريد جميع الأخصائيين في حالة استعداد.
بعد دقائق قليلة أضاءت الأضواء الوامضة مدخل القصر.
دخل المسعفون وحملوا جونيور برفق على حمالة أطفال خاصة.
كان الصغير يحاول الكلام صوته يرتجف
بابا جي
لكن روبيرتو لم يتمكن حتى من النظر إلى جيسيكا.
تبع الحمالة إلى الخارج قلبه ممزقا بين الخوف والارتباك.
لم يكن يعرف هل ما حدث معجزة أم خطأ فادح.
في المستشفى كان الهواء مشبعا برائحة المعقم والقلق.
الأجهزة تصدر أصواتا خافتة والأطباء يتحركون بسرعة بين الغرف.
كان روبيرتو خلف جدار زجاجي يراقبهم وهم يفحصون ابنه.
يداه ترتجفان قليلا إحساس لم يعرفه منذ سنوات.
لقد واجه مستثمرين ساسة ورجال أعمال كبار لكنه الآن أمام ابنه يشعر بالعجز.
خرج أحد الأطباء وتحدث بحذر
سيد موراو أجرينا بعض الفحوص الأولية
يبدو أن سمعه قد عاد على الأقل مؤقتا.
رمش روبيرتو بدهشة
مؤقتا ماذا تقصد
عدل الطبيب نظارته بتوتر
لا نعرف بعد. وجدنا علامات تهيج في أذنه ونوعا من المادة الغريبة.
سنحتاج إلى فحوص أكثر تفصيلا.
ردد روبيرتو وقد اشتد صدره
مادة غريبة!
أي نوع من المواد
تردد الطبيب
شيء بيولوجي لم نر مثله من قبل.
قد يكون موجودا منذ سنوات.
شحب وجه روبيرتو
سنوات
أتقصد أن كل هؤلاء الأخصائيين الذين عالجوه طوال هذا الوقت لم يلاحظوا ذلك
أشاح الطبيب ببصره
أحيانا هذه الأمور معقدة يا سيدي
ارتفع صوت روبيرتو لكنه أبقاه منخفضا كي لا يخيف جونيور
معقدة
لقد دفعت ثروات لكم!
لأعوام أخذته إلى أفضل العيادات حول العالم!
فحصتم كل جزء منه ولم تروا شيئا كان داخل أذنه!
ابتلع الطبيب ريقه وقال بصوت منخفض
سيد موراو ربما ينبغي أن تجلس.
هناك
فتح ملفا ودفعه نحوه.
قطب روبيرتو جبينه ونظر إلى الأوراق.
كانت تقارير طبية موقعة ومختومة.
بدأ يقرأ تتحرك عيناه بسرعة أكبر مع كل سطر حتى توقف فجأة.
في نهاية أحد التقارير كانت هناك جملة مطبوعة جعلت معدته تنقبض
الإبقاء على التشخيص لضمان استمرارية العلاج.
حساب عائلة موراو يبقى أولوية.
جف فمه.
قرأ الجملة مرة أخرى ليتأكد.
كانت تقول بالضبط ما خاف منه
لقد كانوا يكذبون.
ابنه لم يعالج بصدق.
تركوه أصم عن عمد ليستمر المال بالتدفق.
أغلق الملف بقوة وراح جسده كله يرتجف.
يا لكم من وحوش همس.
بعتم ألم طفلي من أجل الربح.
خفض الطبيب رأسه خجلا
سيدي لم أكن أعلم بهذه التفاصيل. الإدارة هي من تتولى هذه الحسابات.
لم يعد روبيرتو يستمع.
استدار وخرج من المكتب رأسه يدور.
كل خطوة كانت ثقيلة كأن الذنب يقيده.
في آخر الممر رأى جونيور جالسا على سرير المستشفى بابتسامة خفيفة وبضعة لاصقات قرب أذنه.
كان يبدو صغيرا وهشا لكنه حي.
انقبض صدر روبيرتو.
لأول مرة نظر إليه ابنه وسمع أنفاس أبيه.
قال جونيور بصوت خافت متردد لكنه حقيقي
بابا
تجمد روبيرتو.
لم يستطع الرد للحظات.
امتلأت عيناه بالدموع دون أن يتمكن من منعها.
اقترب وجلس إلى جانب السرير ويده ترتجف وهو يلمس خد طفله.
همس
أأنت حقا تستطيع سماعي
أومأ جونيور برأسه وابتسم
وين جي
ضربه السؤال كأن أحدهم لكم قلبه.
أدار وجهه جانبا
إنها ليست هنا.
قال جونيور بصوت صغير بدأت دموعه تتجمع
أريد جي
هي طيبة.
انشد حلق روبيرتو.
لم يستطع الكلام طويلا.
ثم نهض والتفت إلى الممرضة عند الباب
أخبري الحراس أن يطلقوا سراح المربية
أحضروها إلى هنا.
بعد دقائق انفتح الباب من جديد.
دخلت جيسيكا.
ثوبها المجعد وجهها شاحب لكنه هادئ تبدو كمن بكى حتى جفت دموعه.
أضاء وجه جونيور حين رآها
جي! قال بصوت ضعيف لكنه سعيد.
وضعت جيسيكا يدها على فمها متحيرة
ما زلت
نظر إليها وهو يضحك بخفة.
أسرعت إليه برفق والدموع تعود لتنساب على خديها
يا حبيبي هل أنت بخير هل ما زالت تؤلمك
هز رأسه نافيا
لا ما عاد يوجع.
ظل روبيرتو صامتا يراقبهما.
كان هناك شيء ما ينكسر في داخله.
كل كبريائه غضبه إنكاره بدأ يتلاشى.
حل مكانه شعور ثقيل اسمه الذنب.
نظر إلى جيسيكا وتحدث بصوت خافت
كيف عرفت
كيف خطر ببالك أصلا أن تنظري داخل أذنه
ترددت ثم قالت بهدوء
لاحظت أنه يلمس أذنه كل يوم يا سيدي.
كان يتألم.
فكرت أنه ربما علق شيء صغير داخلها.
لم أرد أن أؤذيه لكنني لم أستطع أن أظل أنظر دون فعل شيء.
لانت ملامح روبيرتو.
وأنت من أخرج تلك الكتلة
أومأت
لا أعرف ما كانت يا سيدي
كانت تتحرك
ويبدو أنها كانت هناك منذ وقت طويل.
التفت روبيرتو إلى الطبيب مرة أخرى صوته يرتجف
كل هذه السنوات لم يتكلف أحد منكم أن يفحص أذنه جيدا
ولا مرة واحدة.
بدت على الطبيب ملامح الهزيمة
أنا آسف يا سيد موراو
لم يكن ينبغي لهذا أن يحدث.
تنهد روبيرتو بعمق وعيناه دامعتان.
نظر مجددا إلى جيسيكا التي كانت مع جونيور في صمت.
قال بهدوء
أنت رأيت ما لم يره أحد منهم
لأنك حقا كنت تنظرين.
لم تجبه. أطرقت برأسها وقالت
لم أفعل ذلك طلبا لشكر يا سيدي
فعلته لأنني لم أستطع أن أتركه يتألم.
ابتلع روبيرتو ريقه وصوته ينكسر
ظننت أن المال قادر على إصلاح كل شيء
كنت مخطئا.
عم الصمت.
لم يسمع سوى طنين الأجهزة بجانب سرير جونيور.
تكلم روبيرتو أخيرا بنبرة أكثر هدوءا
جيسيكا
أنا مدين لك باعتذار.
كان يجب أن أستمع إليك
كنت أعمى بفعل الخوف.
هزت رأسها بلطف
أنت أب يا سيدي
كنت خائفا عليه.
أنا أفهم.
لمعت عينا روبيرتو مرة أخرى وأومأ برأسه ويطل من نظرته شعور جديد احترام.
ومع حلول الليل جلس إلى جانب ابنه يمسك بيده الصغيرة.
أسند جونيور رأسه إليه وهو يغفو مبتسما.
وقفت جيسيكا قرب الباب تراقبهما.
وللمرة الأولى كان في الغرفة سلام حقيقي.
ليس صمتا باردا كما في القصر بل سكون دافئ يأتي بعد الدموع.
لكن في أعماقه كان روبيرتو يعرف أن هذا ليس النهاية.
إن كان المستشفى قد كذب فهناك آخرون كذبوا أيضا.
كان على وشك
متابعة القراءة