عاملة التنظيف التي تحدثت ثلاث لغات… فقلبت مصير الفندق
دفع ماتيوس أزيفيدو باب فندق رويال سولاريس في كوريتيبا وهو يجر خلفه حقيبة متواضعة المظهر وملامحه تشي برجل عادي لا يلفت الانتباه. كان ذلك تماما ما أراده. فمن يراه على هذه الهيئة لن يظن لوهلة واحدة أن هذا الرجل هو مالك ثمانية وعشرين فندقا فاخرا منتشرا في أنحاء البلاد. لقد جاء إلى هذا المكان متخفيا بعيدا عن سياراته الفارهة وبدلاته الراقية وحاشيته الإدارية لأنه كان يبحث عن حقيقة لا تكشفها التقارير الرسمية ولا الاجتماعات ولا الأرقام اللامعة كيف يعامل الفندق موظفيه البسطاء هل تحترم كرامتهم هل يتم تقدير جهودهم أم أن الإدارة تتستر على سوء معاملة تخفى عن أعين المالك الحقيقي
خطا بخطوات هادئة نحو مكتب الاستقبال حيث كانت لوانا الموظفة الشابة تستقبله بابتسامة لطيفة لا تصطنعها. بادرت إلى إنهاء تسجيل دخوله بسرعة وسلاسة في حين كان هو يراقب الردهة بنظرات متأنية. الأرضية اللامعة أرائك الجلد الداكن والضيوف المتنقلون بين المصعد والكافيتيريا كلها تبدو عادية. لكن عيناه توقفتا فجأة عند شخصية واحدة شدت انتباهه أكثر من أي شيء آخر.
كانت كلارا
لم يكد يستوعب الأمر حتى كررت المشهد ذاته بعد دقائق مع مجموعة أخرى من الضيوف وهذه المرة بالفرنسية بنطق دقيق يجعل أي مدرس لغات يشعر بالإعجاب. وقف ماتيوس ساكنا وقد ارتسمت على وجهه علامات الحيرة. كيف لعاملة تنظيف أن تتقن لغتين عالميتين ولماذا تعمل في التنظيف أصلا وهل تعرف الإدارة قدرها
توجه نحو المصعد وهو ما يزال غارقا في التفكير لكنه قبل أن يصل شق البهو صوت حاد غاضب خرج من حنجرة المدير أوتافيو فرييري
كلارا! ما زلت هنا في الأسفل ما الذي تفعلينه عاملة التنظيف لا تتحدث مع النزلاء! عاملة
ارتج الهواء من حوله. توقفت كلارا وضغطت على شفتيها محاولة الحفاظ على هدوئها.
قالت بصوت منخفض
كنت فقط أساعد لأنهم
فقاطعها بعنف وهو يلوح بيده
لم أطلب منك تفسيرا! اصعدي الآن. وبسرعة!
حدق ماتيوس بالمشهد للحظة طويلة وقد بدأ داخله شعور غريب بالاستياء. لم يكن يتوقع أن يرى هذا النوع من التعامل القاسي... لا لا يمكن أن يحدث هذا في أحد فنادقه أو هكذا كان يظن. أضاف الأمر إلى ملاحظاته العقلية التي كانت تتراكم بسرعة.
في صباح اليوم التالي نزل إلى صالة الإفطار مبكرا ليراقب الفندق من جديد دون أن يشعر أحد بذلك. وبينما كان يجلس في ركن هادئ سمع حديثا متوترا عند مكتب الاستقبال. أحد العملاء الأجانب المهمين اتصل وكان يطلب معلومات دقيقة ومعقدة تخص حجوزات الشركات. كانت الموظفة المسؤولة مرتبكة تماما وصوتها يهتز. حاولت مرارا الإجابة لكنها فشلت وفي النهاية لم تجد حلا سوى أن تلتفت إلى كلارا التي كانت تمر بالقرب منهم.
تقدمت كلارا بخطوات بطيئة وكأنها تخشى العقاب أكثر مما تخشى عدم المساعدة. تناولت الهاتف من
كاد ماتيوس ينهض من مكانه دون أن يشعر. هل كان يسمع حقا هل كانت عاملة تنظيف تتحدث ثلاث لغات عالمية مختلفة بهذه الجودة ليس مجرد نطق بل احتراف حقيقي.
لم تمض سوى دقائق حتى أغلقت كلارا الهاتف وقد أتمت وحدها حجزا ضخما بلغت قيمته 160 ألف ريال. لكنها ما إن أنهت المكالمة حتى بدأت يداها ترتجفان بقوة وكأنها تخشى أن يدرك أحد أنها تملك هذه القدرات.
ابتسمت لوانا بفخر وقالت لها
لقد أنقذت الفندق مرة أخرى.
لكن هذه اللحظة الهادئة لم تدم. ظهر أوتافيو كعادته كأن الشيطان استدعاه خصيصا لإفساد الجو.
صرخ بصوت يملؤه الاحتقار
هل سيشرح لي أحدكم لماذا تتحدث عاملة التنظيف عبر الهاتف الخاص بالحجوزات المؤسسية!
ثم التفت نحو لوانا دون أي تردد
أنت مطرودة.
وبعدها وجه نظره إلى كلارا وقال ببرود مميت
وإن تجرأت مرة أخرى على التحدث مع نزيل أو على لمس الهاتف