الخادمة التي هزمت الطبيبة المشهورة… وأنقذت ابن المليونير من الكرسي المتحرك والدمار النفسي

لمحة نيوز

أعرف كيف حاله.
صرخ ماتيوس
إنها صديقتي! أماندا أخرجيني من هنا!
أغلق السائق الباب معتذرا
آسف يا سيدتي هذه أوامر صاحب البيت.
وقفت أماندا في الشارع تنتظر السيارة وهي تبتعد والطفل ملتصق بزجاج النافذة يبكي ويشير إليها.
في تلك الليلة اتصلت مجددا بالقصر وسألت مارتا عن حاله فقالت لها
حالته سيئة جدا لا يأكل ولا ينام ولا يذكر إلا اسمك.
السيد دييغو قلق لكن فيرونيكا أقنعته أنه مجرد دلال.
قالت أماندا بغضب
اليوم رأيته في المدرسة كان هزيلا جدا.
قالت مارتا
تدهورت حالته بعد رحيلك
قالت أماندا بحسم
سأذهب إلى القصر غدا لا يهم ما سيحدث.
حذرتها مارتا
سيد دييغو قد يستدعي الشرطة.
قالت أماندا
لا يهم هذا الطفل بحاجة إلى من يدافع عنه.
وفي اليوم التالي ذهبت إلى القصر وضغطت جرس الباب بقوة.
فتحت لها الخادمة الجديدة دونا كونسيساو وقالت ببرود
ماذا تريدين
قالت أماندا
أريد التحدث إلى السيد دييغو.
قالت
إنه غير موجود وماتيوس في جلسة العلاج.
وفي تلك اللحظة سمعت أماندا صراخا من داخل البيت
لا أريد! أرجوك توقفي! إنه يؤلمني كثيرا!
كان صوت ماتيوس واضحا يبكي من شدة الألم.
قالت أماندا متوسلة
دعيني أدخل خمس دقائق فقط أريد أن أراه.
قالت الخادمة
لا أستطيع لقد منعنا السيد دييغو من إدخالك.
تظاهرت أماندا بالمغادرة لكنها عادت من الجهة الخلفية وقفزت فوق السور المنخفض ودخلت من باب المطبخ الذي ترك مفتوحا ثم صعدت مسرعة إلى غرفة ماتيوس.
دخلت الغرفة كالريح وهي تصرخ
اتركيه حالا!
التفتت فيرونيكا مصدومة
ماذا تفعلين هنا يا أماندا هذا اقتحام!
صرخ ماتيوس بفرح
أماندا!
أسرعت إليه وقالت
هل أنت بخير يا حبيبي
قال وهو يبتسم لأول مرة منذ مدة
الآن أنا بخير لقد عدت.
وقفت فيرونيكا بينهما وقالت
أنت ترتكبين جريمة دخول غير مشروع. سأبلغ الشرطة.
قالت أماندا بثبات
الجريمة الحقيقية هي ما تفعلينه أنت به أنت لا تعالجينه بل تعذبينه.

قالت فيرونيكا
أنا أعالجه.
قالت أماندا
انظري إلى حالته صار جلدا على عظم كل ذلك لأنه لا يتعاون كما تقولين.
راقب ماتيوس المواجهة مذهولا لأول مرة هناك من يقف في وجه فيرونيكا من أجله.
قالت أماندا له
لن أرحل هذه المرة يا ماتيوس.
صرخت فيرونيكا
بل سترحلين وسأستدعي الشرطة الآن.
قالت أماندا
اتصلي بمن تشائين أريد أن أشرح لهم لماذا هذا الطفل يتدهور يوما بعد يوم.
في تلك اللحظة سمعوا صوت دييغو على الدرج
ما الذي يحدث هنا في الأعلى
خرجت فيرونيكا إلى الباب وقالت
دييغو لقد اقتحمت أماندا المنزل.
دخل دييغو غاضبا وسأل
كيف دخلت إلى هنا يا أماندا
قالت
اضطررت لذلك كنت بحاجة لأن أطمئن على ماتيوس.
قال بحدة
هذا بيتي لا يحق لك دخوله بهذه الطريقة.
قالت
لو كنت تسمح لي بالدخول لما اضطررت إلى ذلك.
انظر إلى ابنك إنه يذبل أمام عينيك.
نظر دييغو إلى ابنه ورأى أنه أصبح هزيلا للغاية.
قالت فيرونيكا
هذه حالة مؤقتة جزء من عملية العلاج.
قالت أماندا
أي علاج هذا الذي يجعل الطفل أسوأ لا يأكل لا ينام ولا يعيش إلا في خوف وألم
حاولت فيرونيكا منعه من الاستماع فقالت
إنها ت تسيء إليك وتحرضك ضدي.
قالت أماندا
أنت من يضغط عليه فوق طاقته ويتجاهل دموعه بل وتفكرين في إعطائه أدوية نفسية ثقيلة.
التفت دييغو نحو فيرونيكا وسألها
هل ذكرت له أمر الأدوية
قالت
كانت مجرد فكرة في الحالات القصوى.
قال لها
أنت أخصائية علاج طبيعي لا طبيبة نفسية ولا يحق لك تقرير الأدوية.
حاولت الدفاع عن نفسها لكن دييغو أخرج نتائج تحاليل ماتيوس التي أثبتت أنه لا توجد في دمه أي أدوية كما أخرج تقرير الطبيب النفسي الذي أكد أن حالة ماتيوس هي شلل نفسي بسبب الصدمة وأن العلاج القاسي يزيد حالته سوءا.
ثم أخرج صورا من كاميرات المراقبة تظهر أن فيرونيكا هي من دست أدوية في حقيبة أماندا لتلفيق تهمة لها.
اصفر وجه فيرونيكا وحاولت الإنكار لكنه واجهها بالأدلة
والتسجيلات الصوتية لجلساتها معه حيث كانت تصرخ وتستهزئ به.
أخيرا قال لها
أنت مطرودة يا فيرونيكا انتهى الأمر.
اخرجي من بيتي فورا ولا تعودي أبدا.
غادرت وهي تتوعدهم بالانتقام.
عاد دييغو إلى غرفة ماتيوس وقال له
ابني الدكتورة فيرونيكا لن تعود أبدا.
سأل الطفل بعيون متعلقة بوجه أبيه
وماذا عن أماندا
تنهد دييغو وقال
سأذهب لإعادتها.
لم يكن يعرف عنوانها لكنه عرف أنها تعيش في حي فقير في الجنوب.
قضى ساعات يبحث ويسأل حتى دله أحدهم على البيت الأزرق الصغير حيث تسكن.
طرق الباب ففتحت له سيدة مسنة
من حضرتك
قال
أنا دييغو بيتينكور كنت رب عمل أماندا.
بدت على وجهها علامات التوتر وقالت
ماذا تريد من ابنتي
نادت على أماندا فجاءت إلى الباب مذهولة لرؤيته
سيد دييغو
قال
أماندا جئت أطلب منك شيئا واحدا
الغفران.
تفاجأت وقالت
ماذا
قال
أطلب منك الصفح لأنني لم أصدقك وطردتك دون أن أسمعك.
اكتشفت أن فيرونيكا هي من لفقت لك تهمة الأدوية وأنها كذبت علي في كل شيء.
جلست أماندا ببطء كأن الأرض تدور من تحتها
إذا هي من وضعت الأدوية في حقيبتي
قال
نعم رأيت ذلك بعيني في التسجيلات.
ثم قال لها
ابني في المستشفى الآن أصيب باكتئاب حاد وامتنع عن الطعام.
أماندا هل تقبلين العودة
سألته
كعاملة تنظيف
قال
لا أريدك أن تعودي كمشرفة رسمية على رعاية ماتيوس.
وافقت أماندا وهي تبكي من شدة القلق عليه.
في المستشفى كان ماتيوس على السرير متصلا بالمحاليل ينظر إلى السقف في صمت.
دخل دييغو الغرفة وقال
ابني جئت بشخص عزيز عليك.
سأل الطفل
من هو
قال
خمن.
ظهرت أماندا عند الباب مبتسمة والدموع في عينيها
مرحبا يا بطل.
اتسعت عينا ماتيوس وهتف
أماندا!
حاول الجلوس رغم ضعفه فأسرعت إليه تعانقه
لقد عدت يا حبيبي ولن أرحل مرة أخرى.
سألها بخوف طفولي
وإن لم أستطع المشي أبدا هل ستغضبين مني
أمسكت وجهه بين يديها وقالت
لن أغضب منك مهما حدث.
أريدك أن
تمشي لأنك تريد ذلك لا لأن أحدا يفرضه عليك.
وأنا أحبك كما أنت سواء مشيت أم جلست.
شهد دييغو هذا المشهد ودموعه تنهمر.
ثم قال لأماندا
هل تريدين أن تعودي للعمل معه لكن هذه المرة بطريقتك أنت
قالت
نعم لكن بشروطي بلا ضغط بلا قسوة بل بالحب واللعب والصبر.
وافق دييغو وطلب منها أن تسكن في غرفة مجاورة لغرفة ماتيوس في القصر وأن تتقاضى راتبا محترما مع تأمين صحي لها ولأمها.
بدأت أماندا طريقة جديدة تماما مع ماتيوس
لا جلسات رسمية لا أوامر قاسية بل ألعاب وحركات خفيفة ممزوجة بالمرح.
كانت تقول له
نحن لا نعالجك نحن نلعب معا.
وحين تلعب تنسى خوفك وعندما يزول الخوف يتحرك الجسد.
شيئا فشيئا بدأ ماتيوس يحرك قدميه طوعا أثناء اللعب ثم يقف لدقائق متكئا ثم يمشي خطوات قليلة حتى جاء اليوم الذي ركض فيه عشر خطوات في الحديقة وهو يضحك.
بعد شهور استعاد ماتيوس قدرته على المشي والركض بشكل شبه طبيعي.
أصبح البيت مليئا بالحياة من جديد وأصبحت أماندا جزءا من الأسرة ثم تطور الأمر حتى طلب دييغو يدها للزواج ووافقت وأصبح لماتيوس أم من القلب بعد أن بقيت أمه الأولى أما من السماء.
مع الوقت أسست الأسرة معهد ماتيوس للعناية الإنسانية بالأطفال ذوي الصدمات تقدم خدماتها مجانا لمئات الأطفال وأصبحت أماندا مثالا للرحمة والقوة ودييغو مثالا للأب الذي تعلم أن يختار الحب على حساب المظاهر وماتيوس رمزا للأمل بعد الألم.
أما فيرونيكا فحاولت الانتقام مرارا عبر الصحافة والافتراءات حتى انتهى بها الأمر محاسبة أمام القانون بعد انكشاف أكاذيبها واعترافها بأنها لفقت كل شيء بدافع الحقد ففقدت رخصتها المهنية وواجهت عقوبات قانونية قاسية.
ورغم كل ما فعلته قررت أماندا وماتيوس أن يغفرا لها في قلوبهما لأنهما تعلما أن الحقد لا يغير الماضي بل يفسد الحاضر وأن أقوى انتقام هو أن تعيش سعيدا مع من
تحب وأن تحول ألمك إلى نور لغيرك.
وهكذا تحول
بيت دييغو من قصر بارد مليء بالحزن إلى بيت دافئ مليء بالحب والضحكات تقوده امرأة كانت يوما ما عاملة تنظيف ثم أصبحت قلبا يداوي حيث عجزت المهنة وحدها عن الشفاء.

تم نسخ الرابط