بعد 10 سنوات زواج قالت له ليس الليلة ولا أي ليلة فغيّر حياته كلها والصدمة أنها هي من بدأت تتوسّل!
هذا مناسب الآن
لم تكن رفضاته غضبا كانت حدودا
لاحظ زملاؤها في العمل تشتتها وسألها مديرها إن كانت تحتاج إجازة قالت لا رغم أنها كانت تتمنى الهروب من الضغط الذي يخنقها في المنزل
وفي إحدى الأمسيات بينما كان ماركوس في ورشة القيادة جلست أوليفيا وحدها في المطبخ تتصفح صورا قديمة زفافهما شقتهما الأولى رحلات المشي صور سيلفي مضحكة
شاهدت نسخا من نفسها هجرتها دافئة حاضرة محبة ورأت كم أحبها ماركوس بصدق وكم وقف بجانبها
وطرحت سؤالا هربت منه لسنوات
متى توقفت عن تقدير جهوده
تذكرت ضغط العمل الإرهاق الساعات الطويلة لكنها تذكرت أيضا اختياراتها
هي من انسحبت أولا ليس بقصد سيء بل لأن ذلك كان الأسهل
افترضت أنه سيبقى
افترضت أنه سيحتمل الوحدة
كانت مخطئة
جاءت نقطة الانهيار ليلة الجمعة
عاد ماركوس متأخرا مفعما بالحماس بعد تقديم عرض في الورشة
كانت أوليفيا تنتظره في غرفة المعيشة ويداها ترتجفان
قالت ماركوس هل يمكن أن نتحدث
تنفس بعمق ليس منزعجا بل مرهقا
بماذا تريدين التحدث
عنا أشعر أنني أفقدك
جلس
أوليفيا لا أظن أنك تدركين كم آلمني ما قلته تلك الليلة
كنت متوترة مرهقة
قلتها وكأنك تعنينها وأنا صدقتك
امتلأت عيناها بالدموع
أنا آسفة أريد إصلاح كل شيء سأفعل أي شيء
قال بلطف أسمعك لكنني لست متأكدا أن الكلمات وحدها تكفي الآن
لأول مرة في زواجهما شعرت أوليفيا بأنها خارج قلبه
ولا ضمان أنها ستعود إليه
اجتاح الشتاء دنفر بشدة تراكمت الثلوج وتسرب الهواء البارد تحت النوافذ لكن داخل منزل الهارتمان كانت المسافة أبرد بكثير
حاولت أوليفيا باستمرار اقتراح العلاج الزوجي أحاديث ليلية ملاحظات مكتوبة بخط يدها تترك على مكتبه حتى إنها قللت ساعات عملها قرار ما كانت لتفكر به قبل أشهر لكن ماركوس رغم احترامه أبقى مسافة عاطفية لم يكن يرد بل كان يحمي نفسه
وفي صباح أحد أيام السبت في يناير كان يستعد للخروج في تدريب الماراثون
أوقفته عند الباب أنفاسها متقطعة
أرجوك تحدث إلي حديثا حقيقيا أشعر وكأنني أعيش مع شبح زوجي
أغلق سحاب سترته وقال
لست أحاول إيذاءك
قالت بصوت مبحوح إذن قل لي ما تحتاجه سأفعله
تردد
ثم قال أحتاج أن أشعر بأنني مرغوب مختار ولست خيارا ثانويا
انهمرت دموعها
أنا أختارك لقد نسيت فقط كيف أظهر ذلك
رق صوته قليلا لكنه بقي حذرا
علي أن أرى ذلك في أفعالك يا ليف ليس فقط في كلماتك
أومأت تمسح دموعها
إذن دعني أحاول
وفي الأسابيع التالية تصرفت أوليفيا بنية صادقة لا استعراضا
كانت تطبخ أكثر لكن دون تملق
تستمع أكثر تقاطع أقل
حضرت إحدى ورش القيادة وجلست في الخلف تراقبه وهو يتحدث بثقة نسيت أنها موجودة فيه
انضمت إليه في جولات الجري القصيرة تتعب لكنها مصممة
وببطء بدأ شيء ما يتغير ليس بشكل درامي بل بخفة تشبه ذوبان الصقيع تحت شمس الظهيرة
وماركوس لاحظ
في إحدى الليالي وجدها نائمة على الأريكة وأوراق عملها مبعثرة حولها كانت قد أنهت عملها باكرا لتقضي المساء معه بلا تشتيت شعر بوخزة حنان مفاجئة لكنها حقيقية
وفي ليلة أخرى بينما كانا يسيران في متنزه واشنطن قالت له
كنت
استمع إليها بهدوء
وقال لم أطلب يوما الكمال أردت فقط شريكا
مدت يدها إليه بخجل ولم يسحب يده
وبحلول فبراير كان الجليد بينهما قد بدأ يذوب
حضرا أول جلسة علاجية معا
كان الحذر لا يزال في عيني ماركوس لكن كذلك الاستعداد
وكان الندم يسكن قلب أوليفيا لكن أيضا التصميم
كان الشفاء بطيئا
بعض الأيام كانت ثقيلة
وبعض الأحاديث كانت تعيد فتح الجروح
لكن أساسا جديدا بدأ يتشكل ليس يقين الأيام الأولى بل فهم ناضج بني من أخطاء وجهد
وفي إحدى الليالي همست أوليفيا في الظلام
شكرا لأنك منحتنا فرصة
فشد ذراعه حولها وقال
شكرا لأنك حضرت
وفي صباح اليوم التالي بينما تسللت الشمس عبر الستائر أدركت أوليفيا
أنها لم تعد تتوسل الغفران بل تكسب الثقة
وماركوس لم يعد يحمل ماضيها ضدها بل يتيح لها أن تبني من جديد
لم يكن زواجهما قصة خيالية
لم يكن بلا جهد
لكنه كان حقيقيا فوضويا إنسانيا وجديرا بالنضال
وللمرة