الرجل الذي ظهر في منزلي… وكان يشبهني أكثر مما يجب
ما إن عدت إلى المنزل حتى اشتكت جارتي قائلة
هناك ضجيج يصدر من بيتك خلال النهار!
أجبتها باستغراب
هذا غير ممكن من المفترض ألا يكون أحد داخل المنزل.
لكنها أصرت
سمعت شخصا يصرخ. رجلا. حدث ذلك ظهرا.
لم أظهر قلقي لكن كلماتها زرعت رعشة خفيفة في صدري.
في صباح اليوم التالي تظاهرت بأنني ذاهب إلى العمل ثم عدت خلسة عبر الباب الجانبي وتسللت إلى غرفة نومي وانزلقت تحت السرير مسحبا الغطاء لأسفل كي أخفي جسدي تماما.
كان قلبي ينبض بقوة تكاد تسمع.
مرت الدقائق بطيئة ممتدة خانقة.
حتى إنني في لحظة بدأت أشك في نفسي وفي كلام جارتي.
لكن حوالي الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة حدث ما مسح كل شكوكي دفعة واحدة.
سمعت بوضوح صوت الباب الأمامي يفتح.
كان الصوت بطيئا حذرا وقريبا بشكل لا يصدق.
ثم تبعته خطوات تتحرك داخل الردهة بخفة شخص واثق من نفسه شخص يتصرف كما لو أنه صاحب المنزل.
كانت خطواته مألوفة مألوفة إلى درجة جعلت
وفجأة دخل إلى غرفة نومي.
ثم سمعت صوت رجلمنخفض متضجريتمتم
أنت دائما تترك فوضى يا ماركوس
ارتجف جسدي.
لقد ناداني باسمي.
والأسوأ من ذلك أن صوته كان مألوفا على نحو مرعب.
تصلبت كل عضلة في جسدي بينما توقفت قدماه بجانب السرير مباشرة
وظل الظل واقفا هناك كأنه يعرف أنني مختبئ.
كنت مستلقيا تحت السرير أجبر نفسي على البقاء صامتا بينما كان الغبار يغطي حلقي مع كل نفس خافت ألتقطه. كان الرجل في غرفة نومي يتحرك بثقة مقلقة يفتح الأدراج ويغير أماكن الأشياء كما لو أنه حفظ كل سنتيمتر من هذا المكان عن ظهر قلب. صوتههادئ لكنه متضايقكان يجذب ذاكرتي إلى شيء أعرفه لكن لم أستطع الإمساك به.
ارتطم درج الخزانة بقوة وتمتم قائلا
أنت دائما تخفي الأشياء في أماكن مختلفة يا ماركوس
وخز البرد جلدي.
كيف يعرف ما أفعله!
اتجه نحو الخزانة وسمعت انزلاق الباب على سكته. تمايلت علاقات الملابس برفق. ومن مكاني الضيق
كان علي أن أعرف من هو. بكل حذر تحركت ببطء نحو طرف السرير لأوسع زاوية رؤيتي. مد يده إلى الرف العلوي وأخرج صندوقا أزرق لم أره من قبل. فتحه وتهامس بكلمات لم أميز لهجتها ثم واصل البحث.
عندها اهتز هاتفي في جيبي.
كان الصوت خافتا لكنه بدا لي كأنه دوي انفجار.
تجمد الرجل فورا.
وتوقف نفسي في صدري.
ثم بدأ ينحني.
التفتت مقدمة حذائه نحو السرير.
ظهرت أصابعه أولا ثم قبضته على طرف الغطاء ورفعه ليرى ما تحته.
قفزت من الجهة الأخرى بسرعة ونهضت مذعورا.
انقض علي فاصطدم بالمصباح الذي سقط أرضا بينما تراجعت للخلف.
وحين اعتدل واقفا رأيت وجهه بوضوح لأول مرة.
كان يشبهني.
ليس تطابقا كاملافكه أعرض وأنفه أكثر اعوجاجا قليلا وشعره أكثفلكن الشبه كان كافيا
نظر إلي بنظرة عجيبة خليط بين الاستياء والاستسلام.
قال بهدوء
لم يكن المفترض أن تكون هنا.
صرخت وأنا أحمل المصباح كسلاح
من أنت!
رفع يديه مستسلما قليلا.
اسمي أدريان. لم أرغب أن تكتشف الأمر بهذه الطريقة.
وماذا تفعل في بيتي!
كنت أقيم هنا. خلال النهار فقط. أنت تغادر لساعات طويلة ولا تلاحظ شيئا.
تسارعت دقات قلبي
أأنت تعيش هنا منذ أشهر!
نعم قال بصوت منخفض. لم أرد إيذاءك.
صرخت لقد اقتحمت منزلي!
لم أقتحم.
تجمدت. ماذا تقصد
تردد ونظر نحو الردهة.
لدي مفتاح.
سرت قشعريرة باردة في جسدي.
من أين حصلت على مفتاح بيتي
ابتلع ريقه ثم قال ببساطة مروعة
من والدك.
قلت بحدة
والدي مات وأنا في التاسعة عشرة.
هز رأسه
أعرف.
صرخت إذا كيف أعطاك مفتاحا!
تنفس ببطء وجلس على حافة السرير دون أن يظهر عليه خوف
لأنه كان والدي أيضا.
توقفت الكلمات داخل رأسي
جملة لا تبدو منطقية كقطعة أحجية وضعت في صندوق خاطئ.
حدقت
لكن ملامحه بقيت صادقة ثابتة.
قلت