الخاتم الذي فضح الحقيقة… وكشف أنني لست وحيدة كما ظننت طوال حياتي
المحتويات
إلى الاضطراب الواضح فيهما ثم إلى الخاتم في يده المشابه تماما لخاتمي.
قلت أخيرا
حسنا السادسة.
غادر من دون كلمة أخرى. بقيت وحدي في الغرفة أقبض على خاتم والدي لدرجة أن المعدن غاص في راحتي.
ما الذي حدث للتو
عند السادسة تماما وصلت إلى روان. كان هناك بالفعل وقد اختار طاولة في الزاوية وطلب كوبين من اللاتيه. جلست أمامه وأعصابي مشدودة.
بدأ الكلام مباشرة
الاسم الكامل لوالدك هو كولين جيمس بيرس. ولد في بورتلاند بولاية مين. توفي والداه عندما كان في السادسة عشرة وربته جدته حتى حصل على منحة كاملة للدراسة في MIT. التقينا في السنة الثالثة في جمعية المعماريين.
تحدث بوقائع أعرفها منذ طفولتي لكن سماعها من شخص غريب كان مربكا.
قلت بصراحة
لا أعرف ماذا أقول تفضل أكمل.
تابع
كان كولين أفضل أصدقائي. أخي. العائلة الوحيدة التي عرفتها.
قلت وأنا أسمح لحدة خفيفة أن تظهر في صوتي
أمي لم تذكر اسمك أبدا. ولا مرة واحدة في حياتي. لم أسمع بك حتى اليوم.
نظر إلى قهوته وانطبعت ملامح الألم على وجهه.
قال
أعلم. عندما توفي والدك حاولت أن أساعد. عرضت المال والدعم وكل ما أستطيع. لكنها لم تقبل. لم ترد صدقة. قالت إنها ستتولى الأمر وحدها. كلما رأتني رأت معه ذكراه وكان ذلك مؤلما لها جدا. وبعد سنوات قليلة تزوجت من جديد وغيرت اسمكما إلى برادفورد وانتقلتم إلى كونيتيكت. توقفت لفترة عن المحاولة لكنني لم أنس أبدا. كنت أحاول أن أتواصل من حين لآخر.
قلت وأنا أشعر بغصة
ولماذا كل هذا يهم الآن والدي ميت.
نظر إلي وقال بهدوء
لأنني قطعت وعدا.
رفع يده اليمنى وأراني الخاتم.
في ديسمبر 1994 كنا في الثانية والعشرين من عمرنا. يتيمين بلا عائلة. قررنا في تلك الليلة ألا نكون وحدنا بعد الآن. أن نكون إخوة. إذا
نظرت إلى الخاتم الذي أضعه في سلسلتي بعين مختلفة.
قلت
إذا هذا الخاتم كان لك
أجاب هامسا
نعم. كان كولين يرتدي خاتمي. وأنت الآن ترتدينه. وأنا أرتدي خاتمه.
شعرت بكلماته تسقط داخلي بثقل.
تمتمت
لماذا لم تخبرني أمي بهذا
قال وهو يتنهد
لا أعرف. ربما أرادت أن تنسى. فمحتني من حياتكما. ولم أستطع أن أتجاوزها لأصل إليك مباشرة شعرت أن ذلك خيانة لرغبتها.
نهضت فجأة وتحرك الكرسي بصوت حاد.
قلت
أنا بحاجة إلى أن أذهب.
قال متوسلا
انتظري
أجبت وأنا أبتعد
لا أعرفك. لا أعرف لماذا لم تذكر أمي اسمك لكن كانت لها أسبابها. وأنا أثق بها أكثر من ثقتي برجل غريب يملك خاتما يشبه خاتمي. شكرا على القهوة.
خرجت إلى الهواء البارد وقلبي يتسارع. تلك الليلة لم أنم. كنت ممددة في شقتي الصغيرة في أستوريا أحدق في السقف المتشقق والخاتم في قبضتي. لماذا لم تخبرني أمي
في النهاية لم أعد أطيق الأسئلة. نهضت وفتحت الصندوق الخشبي الذي أحتفظ فيه ببعض تذكارات والدي. صور رسائل قديمة وفي القاع ظرف مغلق تجاهلته لسنوات. على الغلاف كتب بخط أمي المرتجف إلى شارلوت عندما تكونين جاهزة.
لم أشعر قط أنني جاهزة لكن هذه الليلة مزقته.
في الداخل وجدت رسالة وصورة.
الصورة لرجلين شابين يقفان في حرم MIT بذراعين متشابكتين وابتسامة عريضة. كلاهما يرتدي خاتما فضيا في يده اليمنى. أحدهما أبي بلا شك. والآخر هو كريستيان أرمسترونغ الشاب.
فتحت الرسالة وبدأت أقرأ ويدي ترتعش.
كتبت أمي
ابنتي العزيزة شارلوت
أكتب هذه الكلمات قبل أن يسلبني المرض آخر ما تبقى لي من قوة
كانت الرسالة اعترافا بأنها
قرأت الرسالة ثلاث مرات. ثم أجهشت بالبكاء. بكيت لأنني عشت عامين أشعر بالوحدة الكاملة أختنق بالديون وأحارب لأبقى واقفة بينما كان هناك شخص واحد على الأقل يبحث عني كل هذه السنوات. حزن أمي وسوء تصرفها سرقا تلك الصلة منا.
نظرت مرة أخرى إلى الصورة إلى والدي وكريستيان كتفا إلى كتف.
عندها اتخذت قراري.
في اليوم التالي اتصلت بمكتب كريستيان من مكتبي.
مكتب السيد أرمسترونغ.
قلت
معك شارلوت بيرس. أحتاج إلى التحدث مع كريستيان أرمسترونغ.
بعد عشر ثوان تقريبا سمعت صوته
شارلوت كان صوته مليئا بالأمل.
قلت
هل يمكن أن نلتقي اليوم بعد العمل في نفس المكان.
أجاب فورا
الساعة السادسة. سأكون هناك.
كان في انتظاري عند وصولي إلى المقهى. نفس الطاولة كوبان من اللاتيه. جلست وأخذت لحظة لأتأمل وجهه.
قال بهدوء
شكرا لأنك اتصلت. هل تحدثت إلى والدتك
قلت
أمي توفيت قبل عامين.
ظهر الألم واضحا على ملامحه.
أنا آسف جدا يا شارلوت.
أومأت
وجدت رسالة كتبتها لي. شرحت فيها سبب إبعادك عن حياتنا. واعترفت بأنها ندمت. طلبت مني أن أعطيك فرصة إذا بحثت عني يوما.
لمع الدمع في عينيه.
قال
لم ألق اللوم عليها أبدا. الحزن يدفع الناس أحيانا لفعل ما لا يفعلونه في الأحوال العادية ماذا أصابها
إصابة بالعصبون الحركي ALS. قضيت عامين أعتني بها في كل تفاصيل حياتها حتى رحلت. ولهذا شعرت
قال بهدوء
يبدو أن حياتك لم تكن سهلة.
أجبت
أنا معتادة على هذا الشعور. قلت إنك كنت يتيما مثل والدي.
نعم لم أعرف أي قريب من دمي. نشأت في دور الرعاية ثم أنقذتني معلمة رأت في شيئا مختلفا فساعدتني حتى حصلت على منحة للدراسة. لولاها لما وصلت إلى الجامعة. لكنها رحلت منذ زمن طويل.
قلت بعد لحظة صمت
أمي كانت تخشى أن تظن أننا نريد مالك. كانت تكره فكرة أن نبدو طامعين. وأنا كذلك لا أريد ذلك.
أجاب بسرعة
لا تقلقي من هذا أبدا.
قلت
أريد فقط أن أعرف كل شيء عن أبي. كل شيء.
ابتسم للمرة الأولى بتعب لكن بعينين أدفأ.
أستطيع ذلك. لدي الكثير من القصص.
ولساعتين كاملتين أخذ يحكي عن رجل بالكاد أتذكره.
روى كيف التقيا كيف أنقذه أبي من ترك الدراسة ومن الاكتئاب كيف سهروا ثلاثة أيام كاملة لإنهاء نموذج لمشروع نهائي وكيف كان أبي إشبينه في زواجه الأول الذي لم يكتمل وكيف اتصل به من المستشفى ليلة ولادتي وهو يبكي من الفرح.
قال في لحظة هدوء
كان يحبك أكثر من أي شيء. كان يحمل صورتك في محفظته ويريها لكل من يقابله هذه ابنتي شارلوت ستغير العالم يوما ما.
همست
لا أذكر صوته أذكر ضحكته فقط.
قال
كان صوته هادئا حنونا. لم يكن يصرخ. كان يحل المشكلات ويرسم طوال الوقت على المناديل على الأظرف على الصحف كان عقله يبني أشياء باستمرار.
أخرجت من حقيبتي دفتر رسوماتي. فتحته على صفحة فيها رسم لغرفة معيشة بتصميم حديث خطوط نظيفة وأثاث من الخشب والجلد.
قلت بخجل
أفعل الشيء نفسه تقريبا التصميم الداخلي.
أخذ يتأمل الرسم بدهشة
هذا جميل للغاية. هل درست التصميم
أجبته
كنت أدرس في معهد الموضة والتصميم
متابعة القراءة