الصورة التي كشفت السرّ المدفون منذ 30 عامًا… وأعادت أخًا مفقودًا إلى حضن عائلته
قبل سنوات بعد تعرضه لحادث.
سافر آرثر وكلارا فورا. وتذكر الطبيب في المستشفى الشاب جيدا.
قال الطبيب بصوت متعاطف كان يعاني من مشاكل في الذاكرة. فتى هادئ لا يتكلم كثيرا وكان يقضي الوقت في الرسم. كان يرسم أطفالا وبيانو باستمرار.
من ملف قديم أخرج الطبيب رسما آخر. كان هو ذاته البيت والطفلان نفس الملامح نفس الألم.
قال الطبيب إن الشاب قبل مغادرته المستشفى كتب ملاحظة قال فيها إنه سيعود إلى ميتم ساو فيسنتي.
عاد آرثر وكلارا إلى الميتم مجددا. كان المبنى هذه المرة مهجورا بالكامل مغطى باللبلاب. ولكن داخل أحد الجدران المتشققة وجدا رسومات جديدةحديثة نسبيا لكنها بهتت بفعل الوقت.
بيت. بيانو. وتحتها الكلمات عدت لكن لم يكن أحد بانتظاري.
انهارت كلارا باكية. لقد عاد يا آرثر لقد عاد.
امتلأت عينا آرثر بالدموع. شقيقه حاول العودة لكنه ترك وحيدا مرة أخرى.
بعد أسابيع
انطلق آرثر وكلارا إلى هناك فورا. كانت ساحة البلدة مليئة بالضوء والضحكات والأكشاك الصغيرة. وبينها رأت كلارا رجلا بلحية قصيرة يرسم بورتريه لطفل بعينين هادئتين ووجه يحمل ملامح مألوفة حد الألم.
اقتربت ببطء. رفع الرجل رأسه وقال بذهول أعرفك من الميتم كلارا.
انهمرت دموعها فورا. نعم أنا هي.
تقدم آرثر بخطوات مترددة قائلا لوكاس
تجمد الرجل غير مستوعب.
أخرج آرثر الرسم القديم من معطفه. هل تتذكر هذا
تناول لوكاس الورقة بيدين ترتجفان. وما إن وقعت عيناه على الرسم حتى امتلأت عيناه بالدموع. همس كنت أحلم بهذا البيت وبالبيانو وبأخ وعدني أن يجدني.
عانقه آرثر بقوة. لم أتوقف عن البحث عنك يوما.
تجمع الناس في الساحة يراقبون في صمت رجلين بالغين يبكيان كالأطفال
عاد لوكاس مع آرثر إلى القصر لبدء رحلة التعافي. شيئا فشيئا بدأت الذكريات تعودرائحة الحديقة صوت البيانو ضحكات الطفولة.
وظلت كلارا إلى جانبهما تساعدهما على إعادة بناء ما سلبه الزمن.
وفي يوم ما وجد آرثر رسالة قديمة كتبتها والدته قبل سنوات
إن شاء القدر وعاد لوكاس يوما فقولوا له إن البيانو ما زال ينتظره. فالحب لا ينسى.
في تلك الليلة جلس آرثر أمام البيانو أصابعه ترتجف وهو يعزف النغمات الأولى. انضم لوكاس إليه يتبع اللحن بفطرته القديمة.
وللمرة الأولى منذ ثلاثة عقود امتلأ البيت بالموسيقى من جديد.
وقفت كلارا عند الباب تبتسم من خلال دموعها. الصمت الذي خيم على القصر لسنوات طويلة تحطم أخيرا.
وخلال رحلة إعادة بناء حياتهم ظهرت حقيقة أخيرةفقد تم تحديد هوية المرأة التي أخذت لوكاس إلى الميتم. كانت ممرضة تدعى تيريزا فيلار ضالعة
لكن آرثر اختار ألا ينتقم. قال بهدوء الماضي أخذ منا الكثير ولن أسمح له أن يأخذ المزيد.
وبدلا من ذلك أسس منظمة باسم والدته مهمتها لم شمل الأطفال المفقودين بعائلاتهم. أصبحت كلارا المنسقة الأولى للمنظمة بينما صمم لوكاس الذي أصبح رساما شعار المؤسسة طفلان يمسكان بأيدي بعضهما أمام بيانو.
وفي حفل الافتتاح وقف آرثر يخاطب الحضور قائلا
هذه الحكاية بدأت بوعد ووعد تحرسه المحبة لا يموت أبدا. قد ينسى العالم لكن الحب لا ينسى.
عانقه لوكاس أمام الجميع قائلا لقد وجدنا الحب من جديد يا آرثر رغم كل شيء.
نظرت كلارا إلى اللوحة المعلقة على الحائطاللوحة ذاتها التي بدأت منها كل الأحداث. وللمرة الأولى بدا وكأنها تبتسم.
وفي ذلك القصر الذي كان يرزح تحت ثقل الحزن ولد الأمل من جديد.
فالزمن قد يطمس الذكريات لكنه لا