الفتاة التي سرقت علبة حليب… فغيّرت حياة ملياردير للأبد

لمحة نيوز

ذات يوم بصوت مرتعش لماذا تساعدنا ابتسم ابتسامة خفيفة وقال لأنني كنت تائها يوما ولأن شخصا ما مد لي يدا حينها ولا أنسى ذلك.
تحولت الأيام إلى أسابيع والأسابيع إلى شهور وبات ريتشارد يزور الأطفال باستمرار يتابع دراستهم يملأ أوراق تسجيلهم في المدرسة ويتحدث مع معلميهم ويجلس معهم لساعات يستمع لضحكاتهم التي ملأت بيته لأول مرة منذ سنوات طويلة. كان منزله الضخم الذي كان لا يسمع فيه سوى صدى خطواته يضج الآن بالحياة الدافئة.
بعد عامين كاملين أصبحت قصة إيميلي كارتر وريتشارد هايز حديث البلاد بأكملها. فقد أعلن المليونير الشهير أنه تبنى الأطفال الثلاثة رسميا وأنهم باتوا جزءا من عائلته.
وعندما سأله الصحفيون عن السبب أجاب بكل بساطة لأن الخير يجب ألا يكون خبرا بل عادة.
بدأ الأطفال الثلاثة يتفتحون كأزهار تحت شمس جديدة. صارت إيميلي من المتفوقين شجاعة هادئة القلب مشرقة الروح. أما توماس فقد وجد شغفه في عالم الحاسوب وأمضى ساعات داخل مختبر ريتشارد يكتشف برمجيات وألعابا. بينما غريس الصغيرة الباسمة ملأت أركان المنزل برسوماتها التي التصقت على باب الثلاجة وفي كل زاوية من زوايا البيت.
لكن أكثر ما أثر في ريتشارد لم يكن تغير حياتهم بل تغيره هو. فقد باع إحدى سياراته الفاخرة واستثمر ثمنها في تأسيس مؤسسة هايز للأطفال المشردين وهي مؤسسة وطنية تعنى بتوفير الغذاء والتعليم
والمسكن للأطفال الذين فقدوا أسرهم. وقال في خطاب الافتتاح صندوق حليب واحد كان كافيا لإنقاذ ثلاثة أطفال تخيلوا ماذا نصنع لو تعلمنا جميعا أن نصغي لصرخة صغيرة في الظلام.
وقفت إيميلي إلى جانبه في الحفل ترتدي فستانا أبيض بسيطا. همست له شكرا لأنك سمعتني في تلك الليلة. ابتسم برفق وقال لا يا إيميلي أنا من يجب أن يشكرك لأنك ذكرتني بما تعنيه الإنسانية.
بعد سنوات تخرجت إيميلي من جامعة هارفارد وكرست حياتها للعمل الاجتماعي تروي قصتها في المؤتمرات والجامعات وتحكي عن تلك الليلة التي سرقت فيها علبة حليب لم يكن فيها أي سرقة بل محاولة صغيرة لإنقاذ من تحب. لم يبك الجمهور يوما من الشفقة بل
من الأمل ومن اليقين بأن رحمة واحدة قد تغير حياة كاملة.
العالم يبحث عن معجزات خارقة لكنه ينسى أن بعض المعجزات تبدأ بخطوة بسيطة يد تمد باب يفتح أو إنسان يقرر أن يرى غيره بعين الرحمة لا بعين الحكم. أما ريتشارد فقد أصبح يرى الحياة بطريقة جديدة لم تعد قيمتها في السلطة أو المال بل في القدرة على صنع فرق حقيقي.
كبر الأطفال وعاشوا في بيت مليء بالعطف لا بالبرد وبالحياة لا بالخوف. لم يعودوا يخشون الجوع ولا قسوة الشوارع بل عرفوا معنى الأسرة ومعنى الأمان ومعنى أن يكون للإنسان غد ينتظره.
وهكذا لم تكن تلك الليلة مجرد بداية حكاية أطفال بلا مأوى بل كانت بداية حكاية رجل وجد نفسه من جديد
حين وجدهم.

تم نسخ الرابط