السر الذي ظلّ يهمس داخل مستشفى النهرين

لمحة نيوز


وظلت الغرفة 407 مثل ما كانت…
هادئة، باردة، ومليانة أسرار ما زالت تُروى همسًا.

وفي صباح اليوم التالي، لما مرت الممرضة الجديدة تتفقد المكان،
كانت الغرفة 407 ساكتة بطريقة غريبة… لا فيها حركة، ولا فيها نفس، ولا حتى الأزيز الخفيف اللي يطلع من الأجهزة.
لكن وهي تقترب، حسّت إن الجو أبرد من الطبيعي…
وكأن المكان كلّه محتفظ بظلّ شخص مرّ من هنا قبل دقائق بس.

مدّت يدها تفتح الستارة…
وفجأة توقفت.

شافت شي محد شافه قبلها.
على زجاج الغرفة الداخلي، كان البخار الخفيف مغطي السطح كله…
ومبين وسطه آثار كف بشرية صغيرة،
واضحة… دقيقة…
مو مطبوعة بشكل عشوائي،
لكن كأن اللي تركها وقف هناك فترة طويلة، مضغوطًا بكامل روحه.

والأغرب…
إن آثار الأصابع كانت نازلة لتحت…
وكأن صاحب الكف حاول يزحلق يده على الزجاج،
مثل اللي يريد يكتب كلمة… أو يترك رسالة أخيرة.

اقتربت الممرضة خطوة،
وتسمرت عيونها لما شافت تحت الكف خطوط خافتة،
كأن أحد كتب

بإصبعه على البخار قبل ما يختفي:

"أنا… موجود."

ارتجفت الممرضة…
اتسعت عيونها…
رجعت خطوة للخلف،
وهي تحس كأنه في أحد واقف وراها يتنفس ببطء،
لكن لما التفتت…
ما كان أكو أحد.

وفي اللحظة اللي حاولت تستجمع نفسها…
ظهر انعكاس خفيف على الزجاج،
مو انعكاسها،
ولا انعكاس الضوء…
لكن ظلّ لشخص واقف قريب من السرير الفارغ،
وبنفس اللحظة… اختفى.

هناك، وسط الهدوء الثقيل،
بدت آثار الكف تخفّ تدريجيًا…
إلى أن بقيت كلمة واحدة فقط واضحة لآخر ثانية:

«رجعت.»

وانتهت القصة…
لكن لغز الغرفة 407 ما انتهى.
بالعكس… بدأ يتضخم، مثل ظلّ يمتد كل ليلة أكثر من اللي قبلها.

الموظفون للحين يحكون عنها بصوت واطي،
مو لأنهم يخافون ينسمع كلامهم…
لكن لأن مجرد ذكر اسم الغرفة يخلي القلوب تنقبض بدون سبب واضح.
الكل يدوّر نظراته حول الممر قبل ما يذكرها،
وكأنها كلمة ممنوع تنقال بصوت عالي.

يقسمون إن في كل ليلة…
لما تنطفي الأنوار،
ويصير الطابق كلّه غارق

بظلمة خفيفة مو كاملة…
يبدأ شيء من داخل الغرفة يتحرك.

مو خطوات…
ومو أنين…
لكن صوت خفيف جدًا،
ناعم…
متقطع…
كأنه نفس شخص يحاول يستقر… أو يحاول يطلع من صدر محتقن بالخوف.

صوت مو واضح…
مو مفهوم…
بس كل اللي يسمعه يعرف إنه مو وهم.
شيء حقيقي…
موجود…
ومتكرر.

وهذا الصوت، مهما كان بسيط…
يكفي يخلي أي واحد يبتعد عن الممر كله،
وكأنه الممر نفسه يرمي تحذير غير منطوق:
“لا تقرب.”

المضيفات يقسمن إنهن مرات،
وهما يمشين بالليل،
يشوفن ظلّ صغير يمشي على الجدار المقابل،
ظلّ يتحرك خلف الباب الزجاجي للغرفة…
رغم إن الغرفة مقفلة.
ورغم إن ماكو أحد بالداخل.

وبعض الحراس يحلفون إنهم سمعوا صوت كفّ تضرب بخفة على الزجاج الداخلي،
مرة واحدة…
مرتين…
وبعدين يسود الصمت فجأة،
وكأن الشخص اللي داخل الغرفة اكتشف إن أحد انتبه له.

أكو حارس كبير بالعمر، صار له 22 سنة بالمستشفى،
قال جملة صارت تتردد بين الموظفين لحد الآن:
«الغرفة 407 مو مسكونة…
الغرفة

407 تتذكّر

وقال آخر:
«كل ما نغلق بابها… أشعر إن أحد واقف وراي يباوع.»

ومرة، إحدى الممرضات الجدد أقسمت إنها سمعت صوت رجل يهمس من داخل الغرفة وهي تمر بسرعة:
صوت مبحوح…
ثقيل…
يقول كلمة واحدة:
“ههـنـا…”

ومن يومها…
رفضت تمر من الممر اللي يوصل للغرفة حتى وهي بالدوام النهاري.

ومع إن الإدارة غيرت الأقفال،
وحطت شريط تحذير،
وغطت النوافذ،
وفصلت الكهرباء عن الغرفة بالكامل…
إلا إن الموظفين يحكَون إن الضوء أحيانًا،
وسط الليل…
يشتعل من تلقاء نفسه،
لمدة ثواني قليلة جدًا…
ثم ينطفئ.

وكأن الغرفة…
تفتح عين،
وتسدّ عين.

والأغرب…
إن كل الأجهزة اللي تفصلونها عن الشباك الأمامي — سواء كانت مناديل، ورق، أشرطة —
تتحرك بلطف…
حتى لو ماكو هوا…
حتى لو الباب مسدود…
وكأنه أحد يمرّ من يمهن ويمسّهن بإصبعه.

لحد اليوم،
ما حد قدر يفسّر أي شي بشكل قاطع،
ولا أحد يعترف رسميًا بوجود “شيء” داخل الغرفة.
لكن الحقيقة اللي يعرفها كل موظف بالمستشفى…
الحقيقة

اللي محد لازم يحچي عنها بصوت عالي…

إن الغرفة 407 ما فقدت ذاكرة سكانها.
وما نسيت اللي صار بيها.
وما سكّت روحها بعد.

الغرفة 407…
تتنفس.
وتنتظر.

تم نسخ الرابط