الغسالة التي غيّرت حياتي… واليد الخفية التي أعادت لي الأمل
بشريط بسيط. فتحتها والدهشة تكاد تطيح بتوازني.
بداخلها طعام طعام حقيقي يكفي أسبوعا كاملا وربما أكثر.
عبوات طعام للأطفال بنكهات مختلفة دقيق شوفان موز صلصة تفاح علب بسكويت عبوة شاي عشبي وحتى قطعة شوكولاتة صغيرة كأن أحدهم أراد أن يقول لي هذا لك وحدك.
وفوق كل شيء ورقة صغيرة أخرى.
أنت تفعلين أفضل ما تستطيعين. تابعي. ج.
قفز قلبي في صدري وامتزج ضحكي ببكائي كأن العالم كله انفتح فجأة في تلك اللحظة كأن أحدا وضع يديه حول كتفي وقال
أنت لست وحدك.
ذلك المساء كتبت ورقة صغيرة بخط متردد
شكرا لك. أرجوك أخبرني من أنت. أريد أن أشكرك كما يجب.
ووضعتها تحت ممسحة الباب وانتظرت وانتظرت
ثلاثة أيام. أربعة. خمسة. لا شيء.
وفي صباح آخر حين
رجل يقف خارج البوابة يضع يديه في جيبيه ويحرك قدمه nervously وكأنه يفكر في الرحيل في أي لحظة. وحين التقت عينانا رفع رأسه قليلا وقال بصوت منخفض
هاربر
حدقت به لم أعرفه فورا لكن ملامحه كانت تدق على باب ذاكرتي القديمة. ثم فجأة انفتح الباب.
جاكسون أنت جاكسون من المدرسة
ابتسم بخجل هادئ تلك الابتسامة التي كان يخفي بها خوفه حين كنا صغارا. أومأ ثم قال
لم أتوقع أن تتذكريني.
أجبته
كنت جاري في الصف وكيف أنساك
أطرق رأسه ثم قال
أمي أخبرتني عن فتاة شابة تحمل طفلتها في المغسلة. وصفتك لي فعرفت أنها أنت.
لم أستطع تجاهل الأمر. أنت كنت الوحيدة التي عاملتني بلطف في المدرسة. كنت الوحيدة التي
اقترب خطوة وأضاف بصوت خجول لكنه صادق
أردت فقط أن أساعدك. كما ساعدتني أنت يوما.
تجمدت في مكاني. لم أعرف ماذا أقول. شعرت بأن قلبي يتقلب داخلي كما لو أنني سمعت اسما كنت قد نسيته لكنه حافظ على مكانه في داخلي.
قلت له
جاكسون لم يكن عليك فعل كل ذلك. لقد بالغت في لطفك.
هز رأسه وقال
اللطف لا يبالغ فيه يا هاربر اللطف يقدم حين يحتاجه أحدهم.
كانت الجملة بسيطة ولكنها اخترقت صدري مثل ضوء واضح بعد ليل طويل.
ومن يومها صار يأتي كل فترة آتيا بأشياء صغيرة إصلاحات بسيطة مساعدة بلا شروط وبلا مقابل. كانت أمي تناديه العم ج فيبتسم ويشيح وجهه وكأنه لا يعرف كيف يتعامل مع هذا الكم من الود.
لم تكن بيننا قصة
كان بيننا شيء أنبل
امتنان وذاكرة قديمة ولطف يعود حين يحتاجه الإنسان أكثر مما يظن.
وتمر الأشهر وأتلقى ترقية صغيرة وراتبا أفضل وساعات عمل أكثر انتظاما.
كنت أعلم في داخلي أن جاكسون كان له يد في ذلك دون أن يقول كلمة.
في تلك الليلة وقفت أمام الثلاجة. الورقة الصغيرة لا تزال هناك بلونها الذي بدأ يتلاشى قليلا لكن كلماتها كانت واضحة تماما
من أجلك أنت وابنتك. ج.
لمستها بأطراف أصابعي وشعرت بالدموع تتجمع في عيني مرة أخرى. ليس حزنا لا. بل امتنانا عميقا امتنانا لأن الخير الذي ظننته انتهى وجد طريقه إلي مرة أخرى.
بعض اللطف لا يختفي.
بعض اللطف يدور حولنا ينتظر اللحظة المناسبة ليعود.
وأحيانا يعود إلينا