الغسالة التي غيّرت حياتي… واليد الخفية التي أعادت لي الأمل

لمحة نيوز

وما رأيته في الداخل جعل قلبي يخفق بعنف وتجمد في مكاني تماما. لم تكن الغسالة كما تركتها. لم يكن فيها أثر لملابسنا التي كنت قد وضعتها قبل أن أغفو. بل كانت ممتلئة حتى حافتها بأشياء لم أرها من قبل أشياء جديدة مرتبة بعناية كأن يدا خفية وضعتها هناك واحدة تلو الأخرى.
في المقدمة كان هناك كيس كبير من الحفاضات بحجم لا أذكر أنني اشتريت مثله من قبل. خلفه عبوتان من حليب الأطفال من النوع الذي كنت دائما أمر بجانبه في السوبرماركت ثم أكمل طريقي لأن ثمنه أعلى مما أحتمل. بجانبهما مناديل رطبة جديدة ومرطب صغير للأطفال وزجاجة شامبو خفيف برائحة اللافندر. ثم رأيت لعبة قطنية صغيرة على شكل فيل رمادي بأذنين طويلتين كأن شخصا ما عرف تماما اللعبة الوحيدة التي كانت تسعد ويلو.
لكن أكثر ما جعل يدي ترتجف كان البطانية الصغيرة المطوية

بلطف في الزاوية بطانية ناعمة بلون دافئ بطانية لم أر مثلها منذ سنوات طويلة منذ أن كنت أنا طفلة.
ثم لاحظت ورقة صغيرة مطوية بعناية وضعت فوق كل تلك الأشياء كأنها التاج فوق رأس هدية عظيمة.
مددت يدي ببطء شعرت أن الهواء أصبح أثقل وأن كل حركة تأخذ جزءا من قوتي. أخذت الورقة وفتحتها. كان الخط بسيطا هادئا وكلماته قليلة لكنها اخترقت قلبي كما تفعل الحقيقة حين تأتي في لحظة غير متوقعة
من أجلك أنت وابنتك. ج.
وقفت هناك والورقة ترتجف بين أصابعي وحلقي يضيق شيئا فشيئا حتى شعرت أنني عاجزة عن التنفس. لم أفهم كيف حدث هذا ولا من كان هذا الشخص ولا لماذا اختارني أنا تحديدا. كنت أبحث منذ أشهر عن مساحة صغيرة أستطيع أن أتنفس فيها دون خوف عن لحظة تجعلني أشعر بأن الحمل أقل ثقلا ولم أتوقع أن تأتي تلك اللحظة داخل مغسلة ملابس مهجورة
في صباح بارد.
نظرت حولي. المكان كان خاليا تماما. لا صوت سوى ضوء النيون الذي يزن فوق رأسي. شعرت أن الزمن توقف للحظة كأن العالم أعطاني يدا وطلب مني أن أتشبث بها فقط.
حملت الأشياء ببطء واحدة تلو الأخرى وضعتها في حقيبتي الكبيرة ثم رفعت طفلتي ويلو بين ذراعي. كانت لا تزال نائمة بسلام خدها الصغير يستند إلى صدري كأن لا شيء في العالم يمكن أن يؤذيها.
خرجت من المغسلة بخطوات متعثرة. شعرت بثقل جديد لكنه ليس ثقل التعب بل ثقل الامتنان.
عندما وصلت إلى المنزل كانت أمي مستيقظة جالسة على طرف السرير ترتب شعرها بتلك الطريقة التي اعتادت عليها منذ شبابها. وحين رأتني أدخل وعيني منتفختين ويدي تمتلئ بالأغراض وضعت يدها على فمها وقالت بصوت اختلط بين الدهشة والارتجاف
يا إلهي من فعل هذا
وضعت الأشياء أمامها بصمت ثم فتحت الورقة
الصغيرة وقدمتها لها. قرأتها ببطء ثم نظرت إلي طويلا نظرة فيها شيء من الحنان وشيء من القلق وشيء كبير من الألم الذي تعرفه الأمهات حين يرون حياة بناتهن أصعب مما يستحقونه.
قالت وهي تمسح دمعا هرب من عينها
ما زال في الدنيا خير يا ابنتي وما زال الله يرسل لك رسائل صغيرة كي تكملي. لا تتوقفي أبدا.
أعدت الورقة الصغيرة وعلقتها بمغناطيس على شكل زهرة عباد الشمس أعلى الثلاجة. كنت أريد أن أراها كل يوم. كنت بحاجة لأن أصدق أن هذا العالم لا يزال رحيما.
مرت الأيام. كنت أذهب إلى عملي كالعادة أعود متعبة أساعد أمي أحمل ويلو أستحم بسرعة ثم أنهار على السرير. كنت أظن أن ما حدث في المغسلة مجرد صدفة لمرة واحدة فقط. لطف غريب مر ولن يعود.
لكن صباحا آخر جاء وحين فتحت باب شقتي بعد مناوبة مرهقة وجدت شيئا ينتظرني على عتبة الباب.
سلة
خوص جميلة مربوطة
تم نسخ الرابط