عروس الـ19 سنة… واللغز الذي أخفته ليلة الزفاف في قصر الشيخ طارق بن مالك

لمحة نيوز

كان شاب صغير ليه الشيخ طارق يخاف منه
ارتسمت على وجه زين ابتسامة سوداء مرة مليئة بالمفارقات.
لأن يوسف
اقترب منها Leaning forward.
كان معاه ورق.
ورق
ترددت الكلمة في فمها.
أوراق مستندات أسرار
لو اتنشرت كانت هتهد إمبراطورية أبوي للأبد.
شهقت.
زين أكمل كأن شيئا انفجر داخله بعد سنوات من الكتمان
يوسف كان شاهد على فساد مالي صفقات سلاح تحويلات غير قانونية علاقات مع رجال سياسة.
هو الوحيد اللي كان شايف كل حاجة.
حدقت إيميلي فيه بعينين متسعتين.
وكان عايز يبلغ عن كل ده.
وأبوي لما عرف هدده.
وده اللي سمعتيه.
غطت إيميلي فمها بيدها تتخيل صوت الخلاف صوت الطرق ثم السقوط.
زين وقف فجأة من شدة الانفعال.
إنتي فاهمة يعني إيه
لو يوسف فتح بقه
كانت كل حاجة هتنهار.
اقترب خطوة وصوته ينخفض حتى يصبح أقرب إلى الهمس الغاضب
وأبوي ما كانش هيقبل ده.
حاولت إيميلي النطق لكن الكلمات خرجت متقطعة
وده ده يثبت إنه قتل يوسف مش أنا مش
ثم صمتت.
بدت وكأنها خائفة من تكملة الجملة.
زين حدق في وجهها طويلا ثم قال ببطء شديد كأنه يختبر رد فعلها
أيوه.
بس فيه مشكلة واحدة.
رفعت نظرها إليه وصوتها بالكاد يسمع
إيه هي
اقترب منها حتى شعرت بحرارة أنفاسه على خدها.
أبوي ما خرجش من جناحه طول الليل.
سقطت الكلمة عليها مثل حجر.
وقفت ببطء تحاول تمالك نفسها.
إزاي
أنا سمعت صوته سمعتهم
اتنين!
أنا متأكدة!
هز زين رأسه ببطء شديد.
اللي شوفته إنتي
واللي سمعتيه
واللي حصل
مش كله زي ما انتي فاكرة.
ابتعد خطوة واحدة وكأنه يعطيها مساحة لتلتقط أنفاسها.
فيه حد تالت كان في الجناح.
كبرت عيناها.
اختفى لون وجهها.
تراجعت للخلف كأن يدا خفية دفعتها بقوة.
حد تالت
قالها زين بهدوء
هدوء قاتل
حد أنا عمري ما فكرت إنه ممكن يكون متورط.
حد محدش يشك فيه
ولا حتى أبوي.
سكت قليلا.
ثم قال
أختي.
ركعت إيميلي على الأرض كأن ساقيها لم تعودا تحملا وزنها.
زين اقترب لكنه لم يلمسها.
سارة كانت هناك.
شهقت.

غطت وجهها بكفيها.
سارة بنت الشيخ كانت في الخلاف
مش بس كانت في الخلاف.
اقترب أكثر وصوته بدأ يتغير شيئا فشيئا يتكسر يفقد صلابته.
هي اللي وقفت يوسف.
هي اللي ضربته
مش أبوي.
أبوي اتدخل متأخر.
وضعت إيميلي يدها على صدرها.
قلبها كاد يخرج من مكانه.
إزاي عرفت
زين تنفس ببطء وكأنه اعتراف يخنقه
يوسف قبل ما يموت
ساب ورقة صغيرة تحت باب أوضة أبوي.
أخرج زين ورقة مطوية قديمة من جيبه.
فتحها ببطء.
ثم أعطاها لها.
كانت يداه ترتجفان لأول مرة.
على الورقة كلمة واحدة فقط
سارة.
إيميلي لم تستطع القراءة.
الدموع أغرقت عينيها.
وتساقطت الورقة من يدها.
زين قال بصوت مكسور لا يشبه صوته الأول
كل السنين دي وأنا فاكر إن أبوي الوحش.
ويمكن
كان فعلا وحش
بس اللي حصل ليلة موت يوسف
ما كانش بإيده.
ارتفعت نظراتهما وعيونهما التصقت للحظة كأن الحقيقة ألقت عليهما بظلها القاتم.
ثم قال زين بصوت منخفض كأنه يطلق حكما لا رجعة فيه
أختي قتلت يوسف.
إيميلي همست بخوف
وده معناه إيه
اقترب زين خطوة خطوة.
توقفت أنفاسها.
ثم قال
معناه إنك كنت شاهدة على جريمة
وترتيب الجريمة
كان محتاج شخص زيك.
أغمضت عينيها والدموع تتساقط دون توقف.
قالها زين بوضوح بصلابة بحقيقة لا تحتمل
إيميلي
إنتي ما كنتيش ضحية ليلة الجريمة.
كنتي جزء من الخطة.
انهارت.
لكن زين وقف أمامها.
لم يصرخ هذه المرة.
لم يتهم.
بل قال بصوت يشبه السكين حين يسحب ببطء من الجرح
والخطة لسه مكملة.
لم تستطع إيميلي الوقوف. بقيت جالسة على الأرض أنفاسها متقطعة كأن الهواء نفسه يعاقبها على هذه الحقيقة المرعبة.
أغمضت عينيها بقوة تحاول أن تستعيد صورتها عن تلك الليلة الأصوات الهمسات الصراخ السقوط
كل شيء كان مشوشا لكنه الآن بدأ يعاد بنسخة جديدة ومخيفة.
رأت في ذهنها ظلا ثالثا لم يكن صوت الشيخ طارق وحده ولا صوت يوسف
كان هناك صوت امرأة.
امرأة صرخت.
امرأة دفعت.
امرأة كسرت شيئا.
فتحت عينيها فجأة كأن الكهرباء صعقتها.
سارة
همست
إيميلي وصوتها يرتجف كورقة في ريح باردة.
اقترب زين منها أكثر ركع أمامها لكنه حافظ على مسافة صغيرة بينهما.
كان يحترق من الداخل لكن ملامحه بقيت صارمة مشدودة كأنه يجاهد ألا يفقد السيطرة.
قال بصوت منخفض لكنه واثق
أيوه سارة.
مش أبوي.
مش يوسف.
و مش أنتي.
لكن بدل أن تشعر بالراحة خافت أكثر.
لأنها تذكرت شيئا.
زين
همست بصوت مبحوح.
سارة قبل الجريمة كانت بتكلمني كتير.
كانت بتسألني أسئلة غريبة.
رفع حاجبه.
أسئلة زي إيه
بلعت ريقها ثم قالت
كانت دايما تجيلي قبل ما يوسف يموت
وتسألني عن الليلة
عن العقد
عن الطابق اللي بنام فيه أبوك
عن المفتاح
وعن
توقفت.
كلامها انقطع وكأن سرا خطيرا يقف في حلقها.
وعن إيه
سأل زين بشراسة مكبوتة.
تمتمت إيميلي
وعن موافقتي.
اقترب زين أكثر عينيه اتسعتا.
موافقتك على إيه
ثم ظهرت على وجهه صدمة
كأنه فهم ما لم يفهمه أحد.
إيميلي إنتي كنت جزء من الخطة.
من قبل ما توصلي المغرب.
من قبل الصفقة دي كلها.
هزت رأسها بقوة.
لا لا أنا ما كنتش أعرف.
والدي بس قالوا لي إن الزواج هينقذ المصنع.
ما قالوش أي حاجة تانية.
امتلأت عينا زين بشيء لم تره فيه من قبل.
شيء خطر.
شيء يشبه الحقيقة المرة.
والديك
قالها وكأنها طعنة.
ما قالوش الحقيقة لأنهم كانوا جزء من اللعبة.
شهقت إيميلي
إزاي
جلس زين على الأرض أمامها ظهره مستند للحائط تنفسه متسارع لكنه متماسك.
كان كأنه يفتح بابا ظل مغلقا سنوات.
المصنع ما كانش في ورطة مالية.
ولا ديون ولا مزادات.
ده كله كان كذبة.
اتسعت عيناها ودمعة انزلقت على خدها.
كذبة
بس ليه
قال زين
علشان كانوا محتاجين بنت أجنبية
بريئة
مش مرتبطة
وممكن تتحرك بسهولة
وتستخدم كشاهد
أو كضحية
في الخطة.
ارتعشت إيميلي
خطة إيه
تنهد زين
سارة كانت بتكره يوسف لأنه كان ماسك ملف فساد عنها.
وكان لازم حد يشوف يوسف وهو بيموت
حد ما يعرفش الحقيقة علشان شهادته تكون مقنعة
وحد يتم تصديقه بسهولة.
نطق الكلمة الأخيرة ببطء وكأنه يضع
مرآة أمام عينيها
وإنتي
كنت الشاهدة دي.
شهقت إيميلي بقوة وضعت يدها على صدرها وكادت تقع مرة أخرى.
يعني أنا
أنا كنت مصيدة
كنت أداة
أغلق زين عينيه للحظة طويلة
ثم فتحهما وقال بصوت مكسور رغم صلابته
أيوه.
لم تقو على الكلام.
كانت تشعر أنها تبتلع داخل حفرة سوداء.
قال زين
وانا
ما كنتش أعرف.
كنت فاكر إنك طرف في الجريمة
فاكر إنك سبب خراب العيلة
لكن الحقيقة
اقترب منها ووضع يده لأول مرة على يدها.
كانت يده دافئة ثابتة كأنها تحمل وزن سبع سنوات من الشك.
الحقيقة إنك أكتر واحدة اتظلمت.
انعقد حلقها بالدموع.
ليه
ليه يعملوا في كده
زفر زين ببطء
علشان كنتي أسهل واحدة يضحوا بيها.
لا عيلة قوية
ولا نفوذ
ولا حماية
بكت بصوت خافت ودفنت وجهها بين يديها.
زين لم يلمسها هذه المرة.
أعطاها دقيقة لتتنفس.
وبعد لحظات قال
إيميلي
في شيء مهم جدا لازم تعرفيه.
رفعت رأسها بصعوبة.
إيه
مد يده إلى جيبه
وأخرج ورقة ثانية
أقدم وأكتر تلفا من الأولى.
يوسف ما سابش ورقة واحدة بس.
ساب اتنين.
وقفت إيميلي ببطء قلبها يكاد يمزق صدرها.
فتح زين الورقة الثانية بحذر شديد وكأنها قنبلة.
ثم أعطاها لها.
إيميلي أمسكت الورقة وقرأت
مش سارة بس
فيه شخص فوقها بيحرك كل حاجة.
تجمدت.
حبست أنفاسها.
رفعت عينيها نحو زين وشفاهها ترتجف
يعني فيه حد تاني
حد أعلى
حد أخطر
أومأ زين ببطء.
ثم قال بصوت منخفض مرعب كأنه حكم نهائي
الشخص ده
هو اللي خطط للجواز
والجريمة
والصفقة
وبراءة سارة
وتوريطك إنتي.
اقترب منها حتى أصبحت أنفاسهما تتلامس.
ثم همس
والشخص ده
هو اللي لسه عايش
ولسه بيخاف منك
ولسه عايز يتخلص منك.
اتسعت عيناها.
سقطت الورقة من يدها.
تراجعت خطوة.
وزين وقف أمامها ينظر في عينيها مباشرة.
الليلة يا إيميلي
قالها بوضوح مخيف
هتعرفي مين هو.
حين قالها زين كانت الكلمات أثقل من الرخام تحت قدميها.
حست كأن جدران القصر القديم اتسعت فجأة واتقفلت عليها في نفس اللحظة.
هتعرف الليلة
خرج صوتها
متقطع كأنها خايفة من الإجابة نفسها.
زين ما ردش.
اكتفى إنه يمشي ناحية الباب فتحه وبص عليها بنص عين.
البسي هدومك.
في مكان لازم تروحيه معايا.
سابت الغرفة وهي مش قادرة تفكر.
كانت رجليها بتتحرك لوحدها عقلها بيجري في اتجاه تاني وقلبها بيتشقلب في صدرها.
نزلوا سوا في ممر طويل الإضاءة فيه
تم نسخ الرابط