دفعت زوجها إلى نهر التماسيح من أجل المال… لكن الصدمة كانت تنتظرها في البيت

لمحة نيوز

من بريقها شعرها أصبح باهتا عيناها فقدتا نظرات الغرور حتى صوتها تغير.
أما مارك فحاول أن يعود إلى حياته لكن كل شيء بدا غريبا.
كان الناس يعاملونه بلطف زائد عن الحد وكأنه شيء نجا من الموت المعجزة.
لكنه في داخله لم يشعر بالراحة.
كلما نظر في المرآة رأى انعكاس الماء الداكن والصرخة التي سمعها قبل أن يبتلع النهر جسده.
كان يسمعها في أحلامه مارك! استنى!!
صوتها الكاذب المتظاهر بالقلق صار يطارده كظل لا يختفي.
ذات صباح تلقى دعوة من الشرطة لحضور محاكمة زوجته.
جلس في القاعة ينظر إليها وهي تدخل مقيدة اليدين ترتدي زي السجن الباهت.
لم تنظر نحوه لكنها كانت تعلم أنه هناك.
حين تكلم القاضي لم تسمع نصف كلماته.
كل ما سمعته هو إعلان الحكم
السجن لمدة خمسة عشر عاما بتهمة الشروع في القتل والاحتيال.
لم
تصرخ.
لم تبك.
فقط أغلقت عينيها وتنفست كأنها غرقت أخيرا.
بعد أشهر كتب الصحفيون عنها مقالات طويلة وتحولت القصة إلى حديث القنوات.
العناوين تتكرر زوجة تدفع زوجها إلى نهر التماسيح من أجل التأمين فكانت النهاية عكس ما توقعت.
الناس في المدينة صاروا يتحدثون عنها في المقاهي والأسواق
كنت فاكراها ست محترمة.
الطمع بيعمل أكتر من كده!
أما مارك فبدأ يعمل متطوعا في مؤسسة لمكافحة الاحتيال.
في إحدى محاضراته قال
أخطر حاجة مش التماسيح اللي في النهر الأخطر هي التماسيح اللي في النفوس اللي تبتسم لك وهي ناوية تخلص منك.
ضحك الناس بخفة لكن في قلبه لم يكن هناك ضحك.
كل كلمة كان يقولها تحمل وزنا من وجع حقيقي.
في إحدى الليالي بعد عام تقريبا من الحادثة كان المطر يهطل بنفس الهدوء القديم.
جلس مارك بجانب النافذة
يشرب قهوته ينظر إلى انعكاس الضوء على الزجاج.
مد يده نحو جيبه وأخرج صورة قديمة صورة زواجهما.
هو وهي يضحكان بريئان والعالم كله أمامهما.
نظر إليها طويلا ثم أشعل ولاعة صغيرة وأحرقها.
تابع احتراقها حتى صارت رمادا ثم همس
وداعا يا لورا.
وفي سجن النساء في زنزانة بعيدة في الطابق الثالث جلست لورا على سريرها الحديدي تحدق في الجدار الخشن الذي حفرت عليه بأظافرها اسم مارك.
كانت أصابعها تنزف قليلا لكنها ابتسمت بسخرية وقالت بصوت مبحوح
حتى وانت حر لسه جوه دماغي.
رفعت رأسها نحو النافذة الصغيرة ذات القضبان حيث المطر يضرب الزجاج.
أغمضت عينيها ورأت نفسها على ضفة النهر مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم تدفعه.
في هذه المرة هي التي سقطت والنهر التهمها.
صرخة مكتومة خرجت منها ثم انطفأ كل شيء في رأسها.
في
اليوم التالي حين جاءت الحارسة لتتفقد الزنازين وجدتها جالسة في نفس المكان لكن عينيها مفتوحتان على فراغ لا نهاية له.
قال الطبيب لاحقا إنها أصيبت بانهيار عصبي كامل. لم تعد تتكلم لم تعد تعرف أحدا.
وفي مكان آخر من المدينة وقف مارك في قاعة صغيرة يلقي كلمته الأخيرة في مؤتمر توعوي قال فيها
أنا نجوت من الموت مرتين مرة في النهر ومرة في الحب. الأولى أنقذني فيها الصيادون والتانية أنقذني فيها الوعي.
لو كان الجشع مرض فالخيانة هي نهايته.
صفق الناس بحرارة لكن في قلبه ظل صدى النهر يهمس له دائما
فيه ناس بتغرق قبل ما تلمس المية.
ثم خرج من القاعة والمطر يبلل كتفيه لكنه هذه المرة لم يهرب.
رفع وجهه للسماء وأغلق عينيه وشعر أن كل قطرة تنزل عليه تغسل ما تبقى من وجع قديم.
كان يعرف أن القصص لا تنتهي
دائما بالموت.
بعضها ينتهي بالنجاة من الشخص الخطأ.

تم نسخ الرابط