قصة الغرفة 407
إعادة تفعيل الذكريات في الدماغ النائم فسيوقظ الوعي. لكنه لم يدرك أن الموجات تجاوزت حدود المريض وانتقلت إلى من يعتنون به.
وفي إحدى الليالي وبينما كان فريق المراقبة يسجل النشاط العصبي للمريض ارتفعت الإشارات فجأة بشكل غير مسبوق. تحركت أصابع إيثان لأول مرة منذ تسعة أشهر. أضاءت الشاشات دفعة واحدة. هرع الأطباء إلى الغرفة لكن الكهرباء انقطعت تماما في الطابق بأكمله. وفي الظلام سمع صوت خافت خرج من مكبرات المراقبة يقول أنا هنا.
بعد لحظات عاد التيار وكانت المؤشرات الحيوية للمريض مستقرة لكن وجهه بدا مختلفا كأن ملامحه استيقظت من زمن بعيد. جلس ليام بجانبه وضع السماعة على صدره ثم قال بهدوء إيثان لو سامعني افتح عينيك. تحرك الجفن ببطء ثم ارتجف طرف فمه بابتسامة شبه واعية. خرجت من شفتيه كلمات مبحوحة بالكاد تسمع سارة ماريا كلير.
في اليوم التالي أعلن
استمر إيثان في التحسن البطيء. كان يتحدث بصعوبة لكنه يذكر تفاصيل لا يمكن تفسيرها. قال إنه كان يسمعهم كل ليلة يسمع الممرضات وهن يتحدثن يشعر بالخوف عندما يخفن وبالسلام حين يبتسمن. قال للمحقق ليام أنا ما كنتش نايم كنت شايفهم بس مش بعيني.
رفع ليام حاجبه بدهشة وقال إزاي شايفهم أجاب إيثان زي الحلم بس حقيقي كل مرة بيحاولوا يطمنوني كنت بحس بنور وكل مرة بيخافوا كنت بغرق في الضلمة.
تقرير الخبراء أوضح فيما بعد أن الموجات التي بثها الجهاز أثرت على منطقة التخيل العاطفي في الدماغ ما جعل المريض
أما الممرضات الخمس فتم إخضاعهن لفحوصات كاملة وتلقين علاجا لإعادة توازن النشاط العصبي ومع مرور الوقت اختفت الأعراض تدريجيا. لم يصبن بأي ضرر دائم لكنهن ظللن يشعرن بروابط غريبة تجاه المريض كأن جزءا من روحه ما زال في داخل كل واحدة منهن.
بعد أسابيع تم القبض على الطبيب ويليس بتهمة إجراء تجارب غير مصرح بها. لم يكن وحشا كما وصفه الإعلام لكنه كان عالما تجاوز حدود العلم دون إذن من الضمير. في التحقيق قال جملته الأخيرة قبل نقله إلى المحكمة كنت عايز أثبت إن الروح أقوى من النوم بس نسيت إنها مش آلة.
أغلق المحقق ليام الملف بعد شهور طويلة من المتابعة لكنه لم ينس تلك الليلة الأخيرة
ابتسم بخفة ووضع البطاقة في جيبه وغادر الغرفة. أغلقت الأبواب خلفه وانطفأت الأضواء تلقائيا. بقيت الغرفة رقم 407 كما هي هادئة باردة ومليئة بأسرار لم تكتشف بعد.
وفي صباح اليوم التالي حين مرت الممرضة المسؤولة الجديدة لتتفقد المكان لاحظت شيئا بسيطا لم يره أحد من قبل على الزجاج المواجه للسرير كانت هناك آثار كف بشرية صغيرة مطبوعة على البخار الخفيف كأن أحدهم لمس الزجاج من الداخل وهمس للحياة مرة أخيرة
أنا عدت.
القصة انتهت لكن لغز الغرفة 407 ما زال يروى همسا بين جدران المستشفى