صفعت زوجة ابنها أمام الجميع... لكن ما فعله الابن بعدها غيّر حياتهم للأبد

لمحة نيوز

حيث أستطيع أن أضمن لها كرامتها دون قتال كل يوم. رفعت أمي رأسها ببطء كانت الدموع تتجمع في زاويتي عينيها بعناد يحاول أن يتماسك أمام الناس. نظرت إلى آنا ثم إلي ثم إلى المائدة حيث الأوراق ثم إلى كرسي أبي الخالي عند الحائط. مشت خطوة لمست طرف المقعد بيدها كأنها تستدعي ظل الرجل الذي غاب ثم جلست عليه فجأة وانحنى ظهرها انحناءة صغيرة تشبه الانسحاب من معركة لا لزوم لها.
قالت بصوت خرج من عمق لا أعرفه أنا أخطأت. لم أكن أرى. صدقت نفسي حين قلت إنني أحمي ابني وكنت في الحقيقة أحمي صورة نحتها من خوفي لا من حبي. نظرت إلى آنا طويلا ثم قالت سامحيني. لم أجد من الكبر ما يلغي صغر قلبي تلك اللحظة. سألتها آنا بصوت كالمح من المطر حين يبدأ لماذا قالت أمي لأنني خفت أن أفقده ففقدتك. لأنني ظننت أن المكانة تصنع أمام الناس فخسرت مكاني عند نفسي. ولأنني حين سقط الحساء رأيت في عيني أبيك يوما سكب فيه الطعام من تعبه فغضبت وغضبي ما كان ينبغي أن يقع على وجهك. ثم سكتت ووضعت كفها على جبينها كمن يقي نفسه ضوءا مكشوفا.
لم أفعل شيئا غير أن وقفت إلى جانبهما مددت يدي إلى كوب ماء قدمته
إلى أمي وأمسكت بكف آنا بالأخرى. كانت الغرفة في تلك اللحظة تشبه قلبا كبيرا يتعلم كيف يضخ الدم من جديد. أحد الأعمام قال لنجلس. جلسنا. أمي قالت لن ترفع اليد في هذا البيت بعد الآن إلا للخير. الأغاني التي تحبينها يا آنا سنسمعها معا والحساء إن سكبناه سنضحك ونمسحه معا والأقارب الذين يتلذذون بوقائع البيوت سيخرجون منها بسرعة. ثم نظرت إلي وقالت ومن اليوم إن رفعت صوتي ذكرني بوصية أبيك. قلت أفعل وأعدك أن أظل ابنك الذي يعرف كيف يقول لك لا حين ينبغي كما يعرف كيف يقول لك نعم حين يليق.
مر المساء ثقيلا ثم خفيفا. حين غادر الأقارب وقد انشغلت وجوههم بأحاديث أخرى لا تخصنا بقي البيت هادئا كأن المطر عبره للتو وغسله. أحضرت حقيبة إسعاف صغيرة جلست أمام آنا مسحت الدم عن شفتها بحنان لم أمارسه كما ينبغي من قبل وضحكت حين رأت انعكاسنا في مرآة الخزانة وقالت بخجل خفيف تبدو مثل طبيب يتدرب على قلبه. قلت قلبي تلميذ لك منذ عرفتك. وضعت مرهما وأحضرت قطعة ثلج في منديل وقلت سيخف الألم لا تقلقي. قالت الألم يخف حين أراك واقفا إلى جانبي. نظرت إلى أمي كانت تقف عند باب المطبخ تراقب
بصمت متأثر فابتسمت آنا لها ابتسامة صغيرة فمسحت أمي خدها بطرف المنديل كأنها تمحو بالحركة الصغيرة تلك سطرا من ذنب طويل.
لم تتغير الأشياء في لحظة سحرية كاملة الأشياء الكبيرة عادة تتبدل كما يذوب الجليد على مهل. في الصباح التالي استيقظت أمي باكرا ودخلت غرفة آنا بصمت لا يذل ولا يتسلل وقالت هل تسمحين لي أن أعد فطورا كما كان يفعل أبوك قالت آنا نعم وأريد أن أتعلم منك طريقة الأرز التي تحبها العائلة. دخلتا المطبخ ووقفت على عتبة الباب أراقب رأيت ظهر أمي منحنيا قليلا وهي تخرج القدر وظهر آنا مستقيما وهو يقترب دون خوف. كان المشهد بسيطا حتى إنني خشيت أن أحمله ما لا يحتمل لكنه بدا لي أجمل حياته حين ترمم نفسها بدون خطاب طويل. جلسنا نأكل ولم يذكر ما جرى بالأمس إلا بقدر ما يلزم كي لا نخون الحقيقة ولا نحرج القلب. بعد الطعام وضعت أمي يدها على يد آنا وقالت ما رأيك أن نذهب مساء إلى المذبح معا هذه السنة أود أن نقدم الفاكهة والورد باسم أرتورو وباسم السلام الذي أعطانا إياه وهو غائب.
في الأيام التالية تغيرت أمي ببطء واضح قل كلامها حين تغضب وزاد كلامها حين تشكر وتعلمت
أن تقول لو سمحت بدل افعلي وأن تقول أنا آسفة بدلا من أن تدير كتفها وتبتعد. لم تعد تراقب ما ترتديه آنا ولا كيف تتكلم بل راحت تسألها عما تحب من الكتب والموسيقى. في فترة قصيرة صارت آنا تدخل غرفة أمي وتضع لها شالا على كتفيها حين تخرج نسمة باردة من الشباك وصرت أرى أمي تضع طبقا صغيرا من الحلوى بجوار كوب الشاي الذي تحبه زوجتي دون أن يطلب منها أحد. لم يكن هذا كرما يستعرض نفسه أمام الأقارب ولا ندما يطلب تصفيقا كان شيئا أعمق رغبة حقيقية في أن يبقى البيت بيتا لا مسرحا.
أما أنا فقد تعلمت درسي الذي لن أنساه أن المحبة لا تقاس بقدرتك على الصبر فحسب بل بقدرتك على حماية من تحب حين يصير صمتك خيانة. كنت أظن أنني أحافظ على السلام بين امرأتين أحبهما فإذا بي أكتشف أن السلام الذي يبنى على وجع امرأة واحدة ليس سلاما بل ديكور. رفعت صوتي حيث كان ينبغي أن أرفعه وخفضته حيث يليق أن ينخفض ووقفت بينهما رجلا لا عصا ولا ظلا. صرت أكثر بساطة في طلبي وأكثر وضوحا في حدودي وأقرب إلى أبي الذي كان يقول العدل لا يرفع السقف عن أحد ولا يسقطه على أحد العدل يبقي السقف سقفا.
بعد أسابيع
عدت
تم نسخ الرابط