في ليلة الزفاف اكتشفت الحقيقة التي أخفتها أربعون عامًا
المحتويات
قبل أن يقوله أبي هل نسيت أمي لم أجب سبقتني ليندا قالت لربيكا لا أحد يأخذ مكان أمك. أنا هنا لأضيف كرسيا إلى جوار كرسيها لا لأزيحه. إذا آذاك وجودي قولي. قلبي ما يزال يتعلم المشي في بيتكم. بكت ربيكا وعانقتها. لم يكن ذلك عناق مصالحة سريعة بل عناقا يأخذ وقته ويعطيه.
الهمس في الأحياء الصغيرة يصنع روايات كاملة من وميض فكرة سرعان ما سمعت تعليقات مبعثرة تزوج في هذا العمر من تلك الأرملة ولماذا يختفيان لوقت طويل لم أرد ولم أطلب من أحد أن يصمت. سألت ليندا إن كانت الكلمات تؤذيها قالت تؤذيني حين أسمح لها أن تكبر في رأسي. سأحاول ألا أسمح. لكنها كانت تستيقظ أحيانا عند منتصف الليل تجلس على طرف السرير وتنظر إلى الظلام كأن شيئا فيه يناديها. في صباح مقبل قلت لها ما رأيك في جلسات مع معالج نفسي لطيف ابتسمت ابتسامة فيها خجل القوة ظننت طويلا أن العلاج رفاهية للآخرين اليوم أشعر أنه حق لي. بدأنا الجلسات. لم تكن سهلة. الكلمات التي تنزع شوكة قديمة لا تنزعها دون ألم. لكنها كانت ضرورية. كنا نخرج ونمشي على ضفة البحيرة ببطء كمن يتعلم طريقة جديدة لوضع القدم على الأرض.
أرسل أحدهم ظرفا بلا اسم. داخله شهادات وصور
ابتدأنا عادات صغيرة تشبه حبات دواء يومية لا تغير العالم لكنها تغيرنا. لم نغلق بابا في البيت بعنف. صار لكل باب صوت خافت يعطينا إشعارا بأن أحدنا دخل عالم الآخر. حين يعلو صوتي وأنا أحكي حماسا تلمس ليندا ساعدي لمسة قصيرة فينخفض صوته من تلقائه. تعلمت أن أطرق قبل أن أدخل حتى غرفة الصالة وأن أذكر الأشياء بأسمائها بدون مبالغة تزيد الخوف. طبخنا حساء الذرة كما كانت كارول تحبه فتحت ليندا كتابها الصغير في المطبخ وأعادت كتابة الوصفة بخطها وفي آخر الصفحة كتبت
بدأت أكتب وليندا تمليني. لم نذكر أسماء ولا عناوين ولا تواريخ كتبنا فقط أن امرأة اكتشفت أن الحب ليس تبريرا للأذى وأن رجلا في الحادية والستين يستطيع أن يتعلم من جديد كيف يربت ولا يقبض وكيف يسند ولا يملك. نشرنا الحكاية على موقع محلي يروي قصص الناس. فوجئنا في الليلة نفسها بتعليقات كثيرة نساء يكتبن لأول مرة جملة شجاعة رجال يعتذرون لأنهم صمتوا وآخرون يكتبون أن بيوتهم ستكون آمنة من اليوم فصاعدا. قرأت ليندا التعليقات ويدها ترتجف ثم قالت لو أن كلماتي تنقذ امرأة واحدة من كابوس هذه الليلة فليحدث. قلت وأنا سأكون الكلمة التي توازن ميزانك إذا ثقل أو خف.
لم تكن الأيام كلها سهلة. ذات صباح جاءت ربيكا بعينين متعبتين قالت أشعر أحيانا أنك مشغول بحياتك الجديدة وتنسى تفاصيل قديمة أشياء صغيرة كنا نفعلها مع أمي. شعرت أن قلبي يسحب بين جهتين. قبل أن أبحث عن الكلمات تقدمت ليندا نحو ربيكا جلست قبالها قالت أخاف
أحيانا كان الماضي يجيء من جانب آخر. بعض معارف ليندا كتبوا رسائل فيها قسوة متخفية في نصائح الأفضل ألا تفضحي نفسك الناس لا يرحمون. قرأنا الرسائل معا لم نرد. قالت ليندا إنني لا أكتب عن اسمه ولا عن وجهه أكتب عن حياتي. ومن يظن الفضيحة في هذا فأظنه يفضح نفسه. ثم ضحكنا ضحكة قصيرة لأن الجملة جاءت على سجيتها.
في ربيع بطيء خرجنا إلى السوق. توقفت ليندا أمام بسطة قماش أبيض. لمست بظاهر أصابعها سطح القطن وقالت هذا يشبه اللحاف الذي لم تكمله كارول. شعرت بدفء ينتشر في صدري حين قالت الاسم بشفافية كمن يذكر صديقة. اشترت القماش وعدنا إلى البيت مدت القماش على الطاولة جلست تخيط بخيط أزرق سماوي وأنا أقرأ عليها بصوت منخفض مقطعا من كتاب قديم. سألتها لمن سيكون هذا اللحاف قالت من غير تكلف للفتاة التي كنتها لتنام أخيرا بلا خوف. حين فرشنا
متابعة القراءة