قصة الست اللي شربت السم وهي فاكرة إنه حب!

لمحة نيوز

بني آدم قادر يعيش مع حد ويضحك في وشه وهو مخبي الموت في إيده إزاي كنت بشوف الحنان في عيونه وأنا ما كنتش شايفة الخطر اللي فيها
طلعت صورنا القديمة من الدرج. صور كتير في الرحلات والضحك والاحتفالات. في كل صورة كنت مبتسمة وهو ماسك إيدي بحنان مصطنع وأنا ولا كنت عارفة إني ممسوكة بخيط خفي بيشدني ناحية النهاية. فضلت أقلب الصور واحدة ورا التانية لحد ما دموعي غلبتني. مسحتها بسرعة قلت لنفسي بصوت مسموع خلاص انتهى زمن الدموع يا ليليان.
اليوم اللي بعده نزلت على البنك. كنت ناوية أعمل خطوة محدش يتوقعها. أول ما وصلت طلبت مقابلة مدير الفرع. دخلت المكتب وأنا لابسة نظارتي السودة ووشي ثابت. سلمت عليه بابتسامة خفيفة وقلتله عايزة أعمل تعديل في حساباتي المشتركة. فتح النظام وقال أكيد يا مدام كارتر الحساب اللي باسم حضرتك وإيثان روس قلتله بهدوء أيوه هو ده عايزة أحوله لحساب فردي باسمي فقط. بص لي باستغراب وقال حضرتك محتاجة توقيع الزوج. ابتسمت وأنا بطلع ورقة من شنطتي أهو دي وكالة قانونية بختم المحكمة. اتسعت عيناه وبكل احترام قال تم يا مدام.
خرجت وأنا حاسة إني أخف من الهوا. خطوة صغيرة بس كانت بداية طريق طويل من التحرر.
في المساء لما رجعت البيت كان مستنيني في الصالة باين عليه ما نامش من امبارح. أول ما شافني قام بسرعة وقال ليليان اتكلمي معايا بالله عليكي أنا غلط بس ما كنتش
أقصد أذيكي. بصيتله من غير ما أقول كلمة ومريت جنبه كأنه مش موجود. مسكت كوب ماي من المطبخ وشربت وأنا بصاه بخط مستقيم. قرب وقال بصوت مكسور انتي كنتي كل حياتي أنا عملت كده عشان أحافظ عليكي. قلتله ببرود اللي بيحافظ ما بيخنقش اللي بيحب ما بيسممش.
قعد على الأرض رافع وشه لي وقال بدموع حقيقية المرة دي أنا كنت بديكي جرعات تهديكي كنت عايزك تبقي مرتاحة. أنا أنا ما كنتش واثق إنك تحبيني بجد. صمت لحظة كنت ببصله بحزن غريب مش شفقة لأ ده حزن على نفسي إني صدقت إن الحب ممكن يجي من واحد ما بيحبش نفسه. قلتله بهدوء الحب مش دوى ومش كوب بيتحط فيه سم الحب إحساس نضيف وأنت حولته لمرض.
قمت من مكاني ومشيت ناحيته حطيت إيدي على كتفه وقلت إيثان كل حاجة خلصت حتى الكلام. سحب نفسه وقال طب سامحيني آخر مرة. بصيتله وقلت جملة كانت نهاية كل حاجة أنا سامحتك بس مش علشانك علشاني أنا.
تاني يوم قفلت الفيلا القديمة. كل زاوية فيها كانت فيها ذكرى وكل ركن بيشهد على لحظة كنت بضحك فيها وأنا مش عارفة إن النهاية بتتكتب بهدوء. سبت المفاتيح على الطاولة وخرجت.
انتقلت أعيش في شقة صغيرة على التلال المطلة على البحر. ما كنتش محتاجة الفخامة كنت محتاجة الهدوء. اشتريت نباتات صغيرة حطيتها في البلكونة بقيت كل يوم أصحى بدري أعمل لنفسي فطور بسيط وأسمع صوت البحر من بعيد.
بعد أسبوع جالي ظرف بالبريد ما عليهش
اسم المرسل. فتحته لقيت فيه ورقة مكتوب عليها بخط إيثان
كنت بحلم نعيش سوا لحد آخر نفس سامحيني لو حولت الحلم لكابوس. أنا فعلا حبيتك.
قرأت الجملة وسكت. قلبي وجعني لحظة بس عقلي كان أقوى. حطيت الورقة في الدرج وقفلت عليه. فيه جروح مش لازم تتفتح تاني.
مر شهر. حياتي بقت منظمة فيها راحة غريبة. رجعت أمارس اليوغا اللي كانت سبب لقائي بيه بس المرة دي مش علشان أنسى حد علشان ألاقي نفسي. بقيت أكتب مذكراتي كل يوم عن القوة عن التجارب عن الغدر اللي بيحول الست الهادية لأسطورة في الصبر.
وفي أحد الأيام وأنا قاعدة على الكرسي في الشرفة سمعت طرق على الباب. لما فتحت كانت واحدة شابة واقفة قالت بخجل مدام ليليان أنا كنت طالبة عند إيثان سمعت اللي حصل وكنت عايزة أقولك إنك كنتي دايما قدوة لينا. ابتسمت ليها وقلت القوة مش في إنك ما تتكسريش القوة إنك ترجعي بعد ما تتكسري وتكملي.
البنت دمعت وقالت أنا كنت بظنه ملاك. قلتلها ويمكن كان بيحاول يكون بس مش كل اللي بيحاول ينجح.
خرجت البنت وسابتني مع نفسي. الليلة دي كتبت جملة في دفتري
أخطر أنواع السم مش اللي بيقتل الجسد هو اللي بيخدر القلب بحجة الحب.
مرت الشهور وأنا بقيت شخص تاني. اشتغلت متطوعة في مركز لدعم النساء اللي خرجوا من علاقات سامة. كنت بسمع قصصهم وبشوف نفسي فيهم. وكنت دايما أقولهم ما فيش نهاية بتكسرنا في نهايات بتخلقنا من جديد.

وفي يوم وأنا راجعة البيت بالليل لقيت البحر هادي بطريقة غير عادية القمر عاكس نوره على الموج والهواء بيغني بلحن حرية. وقفت قدام الشرفة وقلت بصوت مسموع أنا اتولدت تاني.
افتكرت كل لحظة ضعف عدت وكل دمعة نزلت وكل مرة كنت بشك في نفسي وكل ده خلاني أكون الست اللي
أنا عليها دلوقتي.
بعد سنتين جالي خبر إن إيثان سافر لمكان بعيد فتح مركز يوغا جديد. ما اهتمتش أعرف أكتر. يمكن بيحاول يبدأ من جديد وأنا كمان بدأت من بدري.
دلوقتي لما ببص في المراية بشوف واحدة قوية ملامحها فيها وجع الزمن بس كمان فيها راحة النصر. النصر على الخوف على التعلق على الوهم.
وفي كل مرة بعمل كوب بابونج بالعسل قبل النوم ببصله وأبتسم. مش علشان هو فكرني بيه لأ علشان بقيت أنا اللي أختار أشربه بإيدي وأنا متطمنة.
كنت دايما أقول لنفسي زمان كنت بشرب السم وأنا فاكرة إنه حب دلوقتي بشرب السلام وأنا عارفة إنه حياة.
الهدوء رجع بس مش الهدوء اللي بيخدر لا ده الهدوء اللي بيشفي.
وأنا ليليان كارتر الست اللي حاولوا يخلوها ضعيفة بقت أقوى من كل حاجة. ما بقاش في دموعي خوف بقى فيها راحة. ما بقاش في قلبي وجع بقى فيه حكمة.
تعلمت إن اللي بيحبك بجد ما يوجعكش واللي يخاف عليك بجد ما يخبيش السم في العسل.
وفي كل غروب وأنا شايفة البحر بيبلع الشمس بهدوء بحس إن كل وجعي راح مع الموج وإن الليلة اللي كنت فيها ضحية كانت
بداية لحياتي الجديدة.

تم نسخ الرابط