كاس الفرح قصة السماح اللي بدأت بغلطة وانتهت بحب حقيقي

لمحة نيوز

القاعة كانت منورة بالأنوار الدهبية والضحك مالي المكان بس أنا كل اللي كنت سامعاه هو دقات قلبي.
كان المفروض ده يبقى أسعد يوم في حياتي.
اتجوزت إيثان الراجل اللي وقف جنبي في كل حاجة. الموسيقى كانت هادية والناس بتضحك وتصور وأنا أخيرا حسيت إني أقدر أتنفس من غير خوف.
لحد ما شوفتها.
حماتي مارجريت قاعدة لوحدها على ترابيزة في الركن. وشها ماكنش باين عليه حاجة ابتسامة مجاملة كده بس عيونها ساقعة. من أول يوم قالتلي بصراحة إني مش كفاية على ابنها. لا أنا من عيلة غنية ولا من الطبقة بتاعتهم. بس إيثان ماهموش قال إنه بيحبني... وكنت فاكرة ده كفاية.
بس واضح إني كنت غلطانة. تم 
وأنا معدية جنب ترابيزة الحلويات لمحتها وهي بتمسك كاس الشامبانيا بهدوء من على الصينية. بصت حواليها بسرعة وبعدها لدهشتي طلعت إزازة صغيرة من شنطتها وصبت منها نقطتين في الكاس.
قلبي وقع في رجلي.
وبعدين استدارت كأنها بتتأكد محدش شايفها وحطت الكاس على الترابيزة... قدام الكرسي بتاعي.
الدنيا بدأت تلف بيا. إيديا ساقعة ومخي واقف. ماكنتش عارفة أصرخ ولا أعمل نفسي ما شوفتش حاجة. الناس كلها بتضحك وبتشرب نخب وبتتصور... وأنا واقفة متجمدة
ببص للكاس اللي باين عليه عادي جدا.
قرب مني إيثان وهو بيبتسم
مالك يا جميلة كل حاجة

تمام
ضحكت بالعافية وقلت
أه تمام... بس حاسة الدنيا زحمة أوي.
جوايا كنت بغلي. كنت عايزة أعرف هي عملت إيه بس لو عملت دوشة دلوقتي هبوظ كل حاجة. ولو سكت ممكن أندم العمر كله.
ولما الجرسون جه يزود المشروبات بدلت كاسي بهدوء بكاس مارجريت. ماخدتش بالها.
بعد شوية ال قال نخب العروسة والعريس!
كلنا رفعنا الكاسات.
شفتها وهي بترفع كاسها وتشرب رشفة كبيرة.
وفي ثواني... وشها شاحب واللون نسحب منه.
إيد مارجريت كانت بتترعش والكوباية وقعت من إيدها واتكسرت على الأرض الرخام. الصوت دوى في القاعة كأنه جرس إنذار والضحك العالي اتحول لنفس متحشرج ووشوشة متوترة. حد كان بيضحك من شوية وقف والكاميرا اللي كانت بتصورنا وهي بتتحرك بين الترابيز جمدت اللقطة على وشي وأنا ببص على مارجريت وقلبي بينزل لتحت.
ماما!
صوت إيثان اتشق جوه القاعة وهو بيجري ناحيتها وأنا رجلي اتسمرت مكانها. عيني على الكاس اللي أنا بدلته من غير ما أفكر وإيديا بتبرد كأني حطيتهم في تلج. نفسي بقى تقيل ومخي بيزن إنت عملتي إيه ولو كانت حطة حاجة تقيلة ولو...
مارجريت مسكت طرف الترابيزة علشان ماتقعش. ضيوف قاموا من مكانهم والجرسون اللي كان بيعدي بالشراب وقف محتار يحط الصينية فين. مارجريت قالت بصوت متقطع كأن الكلام خارج من بين حجرين
أنا.
.. أنا مش قادرة أتنفس.
اتنين من الضيوف اتقدموا فورا واحد دكتور والتانية ممرضة. خلوها تقعد على كرسي وابتدوا يطمنوا على النبض والممرضة طلبت مية والضيوف اللي كانوا متزاحمين بقوا عاملين دايرة فيهم اللي بيبص بفضول وفيهم اللي عيونه فيها شفقة وفيهم اللي ماسك موبايله ومش عارف يصور ولا يحطه في شنطته.
أنا فضلت واقفة. إحساس الذنب كان بيعضني من جوا. أنا ماكنتش عايزة أؤذيها. أنا بس... كنت عايزة أعرف الحقيقة. كنت عايزة أبطل أكون البنت اللي بيتقال عليها مش من مستوانا. كنت عايزة أوقف السم قبل ما يلمسني.
صوت الإسعاف قطع القاعة من بره وقلبي اتقبض أكتر. إيثان رجع يبص عليا نظرته فيها سؤال كبير إيه اللي حصل شفتي حاجة
حسيت لساني اتعقد. في ثانية واحدة حياتي كلها اتقسمت لنصين قبل الكاس وبعد الكاس.
بعد ساعات في المستشفى الجو البارد اللماع ريحة المعقم صوت خطوات الممرضة وكل حاجة فيها بيضا ومضيئة بزيادة لدرجة توجع العين. الدكتور خرج وهو ماسك ملف رفيع وشه جاد بس صوته متزن.
هي دلوقتي حالتها مستقرة. لقينا في دمها آثار مهدئ خفيف مش جرعة مؤذية لكنه يسبب دوخة وتسارع في ضربات القلب. حد واضح إنه حط حاجة في مشروبها.
إيثان اتجمد مكانه. بص عليا بحدة أول مرة أشوفها منه من يوم عرفته. أنا شفت السؤال
وهو بيطلع من عينيه قبل ما يوصل لشفايفه.
بس ليه حد يعمل كده مين
كنت هأرد بس مارجريت بصوت ضعيف ومرهق قالت
علشان أنا اللي عملت كده.
السكوت وقع على الأوضة زي بطانية تقيلة. أنا حسيت الكرسي اللي قعدت عليه بيتحول لصخرة. مارجريت بصت لولادها ولبنت أختها اللي كانت واقفة في الركن وبصت ليا أكتر.
كنت... كنت عايزة أحرجها. أظهرها قدام الناس إنها ضعيفة. كنت شايفة إنها مش مناسبة لإيثان. ماكنتش عايزة أذيها بس... تصرفت بغباء. ماعرفتش إنها بدلته.
الكلام وقع في قلبي زي حجر بيتحرك في مية راكدة. شعرت بحاجة بين الغضب والحزن والشفقة. أنا فعلا بدلت الكاس وأنا اللي حولت اللعبة الصغيرة الشريرة دي لسهم راجع في قلب صاحبه. لحظة ضعفي اتحولت لمرآة كبيرة كشفت قد إيه إحنا كلنا معطوبين.
إيثان قال بصوت مكسور
ماما... إنتي عملتي إيه إزاي تفكري تعملي حاجة زي كده في يوم فرحنا
مارجريت دموعها نزلت وبإيد مرتعشة قالت
أنا كبرت بسرعة الليلة دي. شفت وشي الحقيقي. أنا آسفة... آسفة من قلبي.
رجعنا البيت ليلتها الفرح اللي اتجهز شهور اتفك في ساعات. فستاني متعفط على الكنبة طرحة متعلقة على باب الأوضة وبوكيه ورد ناشف على التسريحة. الكاميرات اللي صورت سعادة مزيفة وقفت وبقيت أنا وإيثان بس قاعدين على الأرض جنب بعض
وباب البلكونة نصف مفتوح والهواء البارد داخل
تم نسخ الرابط