العروس التي كانت نادلة
إعلان النهاية.
وقف ريكي مذهولا فمه يتحرك بلا صوت.
كلير نظرت له في صدمة هي بتقول إيه
لم يرد.
فقط نظر إلي بنظرة أعرفها نظرة رجل يدرك أنه انتهى.
سبع سنين يا ريكي!
صوتي ارتفع يحمل كل ما كتمته طيلة الشهور الماضية.
سبع سنين من حياتي من عمري من أحلامي! وتختفي كأنك ولا كنت! وترجع النهاردة لابس بدلة جديدة وبتبتسم كأنك بنيت جنة فوق رمادي!
هنا بدأت الدموع في عيون بعض الحاضرين.
العروس كلير نزعت طرحتها ورمت باقة الورد عليه.
إزاي تعمل فيا كده! خليتني أعزم أهلي عشان أعيش
كانت الصالة تغلي.
بعضهم يصور البعض يصرخ البعض يضحك في دهشة.
والبعض ينظر إلي كأنني بطلة مشهد سينمائي لا يصدق.
أما أنا فكنت أشعر بخفة غريبة.
كأن عبئا ثقيلا كان فوق صدري وأخيرا سقط.
وضعت الميكروفون ببطء رتبت مئزري رفعت رأسي نظرت إلى ريكي للمرة الأخيرة.
كان واقفا وسط الفوضى محاصرا بنظرات الناس بعار لم يكن يتخيله.
قلت بهدوء بصوت منخفض لكنه وصل لكل زاوية في القاعة
كان المفروض تفضل مختفي.
ثم استدرت وغادرت القاعة.
الهواء الليلي البارد ضرب وجهي كأنه يعيدني
خلفي كنت أسمع الفوضى تتلاشى كأنها حلم يبتعد.
خرجت إلى الشارع سحبت أنفاسي نظرت إلى السماء.
الشموع التي كانت تزين بوابة القصر ما زالت تلمع لكني لم أر فيها أي جمال بعد الآن.
مشيت ببطء. كل خطوة كانت انفصالا عن حياة كاملة.
في الطريق إلى محطة الحافلات سمعت صوت أحد الحراس يتحدث عبر اللاسلكي
البنت اللي كانت جوه مشهد عمري ما شفت زيه!
ضحك آخر وقال
دي مش شجاعة دي أسطورة.
ابتسمت. لأول مرة منذ شهور طويلة شعرت أني أنا من جديد.
أنني استعدت نفسي من بين الركام.
في تلك الليلة عدت إلى شقتي الصغيرة خلعت المئزر علقته على الحائط ثم جلست على الأرض بجوار النافذة.
المدينة نائمة وأنا أتنفس بحرية.
أمسكت دفتر ملاحظاتي القديم الذي كان ريكي يسخر منه دائما وكتبت بخط متقطع
بعض النهايات ليست هزيمة بل خلاص.
وبعض الصدمات ليست كسرا بل بداية نجاة.
ثم أغلقت الدفتر وأسندت رأسي إلى الجدار.
في الخارج بدأ الفجر يتسلل على استحياء يلون السماء بخيوط وردية خفيفة.
لم أكن أعلم ما الذي ينتظرني بعد اليوم.
لكنني كنت أعلم شيئا واحدا
لن أسمح لأحد
النهاية.