طردني أنا وطفلي وقاللي هتشوفي هتعيشي إزاي من غيري
المحتويات
طردني أنا وطفلي وقاللي هتشوفي هتعيشي إزاي من غيري! بس بعد سنة خليته يندم على كل كلمة.
كان يوم حر يوليه الشمس مولعة والدنيا بتغلي.
كنت واقفة على باب البيت ماسكة إيد ابني ليام اللي عيونه مليانة خوف.
شنطة صغيرة عند رجلينا دي كانت كل حياتنا اللي فاضلة.
قدامي مارك جوزي اللي كنت بحبه وبدعيله في كل صلاة.
بس النهارده كان واقف قدامي كأنه غريب.
بصلي ببرود وقال بسخرية
إنتي وادك طفيليات شوفي بقى هتعيشي من غيري إزاي!
اتخنقت الكلمة في حلقي بس قلتله وأنا بحاول أتماسك
مارك الجو حر والولد عطشان بس خليه يقعد في الضل.
دخلت أمه الكلام بصوت كله احتقار
كان لازم تفكري في كده قبل ما تضيعي فلوس ابني!
بصيتلها
ودموعي نازلة على وشي وقلت بهدوء
أنا ما طلبتش منكم حاجة كنت بس عايزة احترام.
ضحك مارك وقال ببرود
إنتي مثيرة للشفقة يا إميلي.
وقفل الباب
ساعتها حسيت إن الهوا اتسحب من الدنيا.
بس بصيت لابني وقلتله بابتسامة مكسورة
ما تخافش يا حبيبي ماما معااك.
مشينا في الشارع الحر مولع والأرض بتلسع رجلينا.
قعدنا تحت شجرة صغيرة وأنا بحاول أستوعب اللي حصل.
وفي الليل نمنا في فندق رخيص التكييف بايظ ومعايا 200 دولار بس.
بصيت على ليام وهو نايم ومسك إيدي وساعتها وعدت نفسي
مش هطلب من حد حاجة تاني.
ومش هخليهم يشمتوا فيا تاني.
بعد سنة واحدة بس كل حاجة اتقلبت.
إميلي القديمة ماتت واللي قامت مكانها كانت ست تانية
تماما.
اشتغلت موظفة استقبال الصبح وبالليل كانت بتتعلم تسويق أونلاين.
ما كانتش بتنام ما كانتش بتشتكي بس كانت بتحارب.
كل مرة كانت بتسمع صوته في دماغها بيقول
من غيري مش هتعرفي تعيشي.
كانت تضحك وتقول في سرها
استنى وشوف.
وكانت دي بداية الحكاية بس نهايتها عمره ما كان يتخيلها.
من أول ليلة خرجت فيها من بيته اتعلمت إميلي معنى الوحدة الحقيقية ومعنى القوة اللي بتتولد من الرماد.
كانت بتصحى كل يوم على صوت ابنها ليام بيقولها
ماما إحنا هنفطر إيه النهارده
وهي تضحك رغم التعب وترد عليه
هنفطر أمل يا حبيبي وهنكمل.
بدأت أول خطوة بشغل بسيط في فندق صغير كانت بتستقبل الضيوف بابتسامة حتى لو قلبها مليان وجع.
كانت بتسمع الناس بيتكلموا عن خططهم وسفرهم وهي بتحلم بيوم تكون هي اللي الناس تستقبلها مش اللي تستقبلهم.
كل دولار كانت بتحوشه وكل دقيقة كانت بتحسبها.
في آخر كل وردية كانت تروح على الكافيه الصغير اللي على ناصية الشارع تطلب قهوة رخيصة وتفتح اللابتوب القديم اللي اشترته مستعمل.
كانت تتعلم لوحدها من فيديوهات اليوتيوب ودورات مجانية.
أول ما خلصت كورس التسويق الإلكتروني بدأت تشتغل لحسابها.
عملت أول حملة إعلان
الثانية برضه فشلت.
بس التالتة نجحت نجاح صغير بس بالنسبالها كانت الدنيا كلها.
بدأت العملاء يعرفوها اسمها يتردد في المنتديات وإيميلات الشغل تزيد.
كانت بتسهر بعد ما ليام ينام وبتكتب وتخطط وتتعلم.
وكان في كل مرة تفشل فيها تتذكر اليوم اللي طردها فيه مارك.
تتذكر كلمته الباردة هتشوفي هتعيشي من غيري إزاي.
فتشعل النار جواها من جديد.
عدت شهور والرزق بدأ يزيد.
استأجرت شقة صغيرة في حي بسيط لكن بالنسبالها كانت قصر.
جابت مكتب صغير لابتوب جديد ولوحة علقت عليها جملة كتبتها بخطها
أنا كفيلة بنفسي.
في كل صباح كانت تبص على اللوحة قبل ما تبدأ شغلها وتقول
أنا وعدت نفسي ومش هرجع لورا.
وفي الوقت اللي مارك كان بيدور على ترقية كانت هي بتبني إمبراطورية صغيرة من ولا حاجة.
شركة رايز ميديا بدأت من شقة متواضعة فيها مكتب واحد وكرسيين بس بروح لا
اشتغلت مع شركات صغيرة وبعد كده متوسطة وبعدين بدأت التعاقدات
متابعة القراءة